تساؤلات فلسطينية عن "فساد" الثورة
آخر تحديث: 2011/1/4 الساعة 21:19 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/4 الساعة 21:19 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/30 هـ

تساؤلات فلسطينية عن "فساد" الثورة

محمد عبدالقادر قزاز (أبوأحمد) يحمل صورة شقيقه الذي استشهد عام 1966 (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

أثار بعض قدامى الثوار الفلسطينيين تساؤلات حول أثر المال والولاءات في ما اعتبروه إفسادا للثورة وخروجا بها عن أهدافها، وصولا إلى انتهاء تلك الثورة "الحقيقية" باتفاقية أوسلو.
 
وفي هذا السياق, تحدث اثنان من قدامى المحاربين عن بداياتهم مع الثورة, بقلوب لم تستطع إخفاء الشعور بالحزن والألم لما وصلت إليه الأمور حسب رأيهم.
 
بين الحين والآخر يلتقي كل من محمد عبد القادر قزاز (أبو أحمد) ومحمد إسماعيل عمرو (أبو رياض) بعد غياب الأخير لأكثر من أربعين عاما، ليتحدثا عن الأيام الخوالي. ويتفق الرجلان على أن أكثر أمراضهما الصحية سببها الانقسام الفلسطيني واستمرار الاعتقالات والتعذيب.
 
قصة البداية
يقول الحاج أبو أحمد قزاز وهو في منتصف العقد السابع من العمر، إن أول نشاطه بالثورة كان في خمسينيات القرن الماضي، وقد بدأ بصياغة وتوزيع البيانات ثم تسيير المظاهرات ضد الاحتلال، وذلك في بلدة دورا جنوب الضفة الغربية.
 
وأضاف أن "طلبة المدارس كانوا بمثابة المحرك الأول لنشاط الثورة، وكان الثوار في الغالب من طلبتها وبمبادرات ذاتية"، مشيرا إلى أن أول تنظيم رسمي وذاتي في البلدة بناه شقيقه الشهيد أحمد قزاز وسماه "الجبهة الوطنية لتحرير فلسطين" وباسمه صدرت البيانات.
 
وذكر أن شقيقه بدأ العمل محليا مع زملائه، لكنه استشهد أثناء تسلله إلى الأرض المحتلة بهدف خطف ضابط إسرائيلي ومبادلته بأول أسير لحركة فتح وهو محمود بكر حجازي، إلا أنه اشتبك مع دورية إسرائيلية واستشهد قرب بئر السبع عام 1966.
 
كما قال إن منزل والده كان محطة لكثير من الثوار والملاحقين، وكان الثوار يعقدون فيه بعض اجتماعاتهم، موضحا أنه اعتقل بعد مجيء الاحتلال عام 1967 أربع مرات، وقضى ما مجموعه سبع سنوات في السجون.
 
ويقول إن الثوار كانوا يتحركون بدوافع ذاتية ووطنية بحتة، ولم يكونوا طامعين في أموال ومناصب أو موالين لجهات خارجية، بل كانوا يعتبرون الأنظمة متآمرة على الشعب الفلسطيني، وشريكة للاحتلال في جريمته.
 
أبو رياض قال إن الخطوات الأولى تمثلت باستكشاف الحدود في الدوايمة غرب الخليل (الجزيرة نت)
الثورة الحقيقية
وأكثر ما يضايق المقاتل المتقاعد الآمال التي يعلقها البعض على المفاوضات والتنسيق الأمني مع الاحتلال وملاحقة المقاومين، معتبرا أن الثورة الحقيقية انتهت باتفاقية أوسلو "وكوفئ الثوار بإحالتهم إلى التقاعد".
 
أما محمد إسماعيل عمرو (أبو رياض) فيحكي للجزيرة نت كيف كانت البداية  باجتماعه مع الشهيد أحمد قزاز في منزل الأخير مع مجموعة من طلبة المدارس الثانوية، والبحث في كيفية التصدي للاحتلال وتوفير الإمكانيات للاستمرار في الثورة.
 
وذكر عمرو -الذي عاد من المنفى مؤخرا- أن الخطوات الأولى تمثلت باستكشاف الحدود في منطقة الدوايمة غرب الخليل، موضحا أنهم كانوا سبعة طلبة ولديهم قطعة سلاح واحدة، والباقي مسلحون بالعصي، فاجتازوا الحدود وتعرفوا على المنطقة وأزالوا لافتات مكتوبة باللغة العبرية واستبدلوها بأخرى ثورية.
 
وأوضح عمرو –الذي اعتقل والده أيام الانتداب البريطاني وحكم عليه بالإعدام وخفض للمؤبد- أن النشاط الآخر كان كتابة مناشير (بيانات) تحذيرية للعملاء ووضع حجر فوق البيان ووضعه أمام منزل كل عميل، ثم بدأ التواصل مع الخارج، لكن قلة الإمكانيات واستشهاد رفيق دربه أحمد ودخول الاحتلال عام 1967 "غيّر الأوضاع".
 
الضربة القاصمة
ويرى الرجلان أن الثورة ظلت تحظى بالاحترام إلى أن بدأت المسيرة السلمية، معتبرين اتفاقية أوسلو بمثابة الضربة القاصمة والقاضية للثورة، ويتفقان على أن السنوات الأخيرة كانت الأسوأ في تاريخ الفلسطينيين.
 
ويعتبران أن الثورة "بدأت شريفة بمبادرات ذاتية وقادها رجال مخلصون ومستعدون للتضحية من أجل قضيتهم، لكن مزقتها الولاءات والأموال والمصالح الشخصية ومؤامرات الأنظمة والنفاق، فصدم الناس بحقيقة قياداتهم".
 
ومع ذلك يتفقان على أن الفلسطينيين عايشوا كثيرا من المحن، ورغم الجرح العميق هذه الأيام يحدوهما الأمل بفرج قريب، ولا يريان غير القوة سبيلا للتحرير.
المصدر : الجزيرة

التعليقات