عمر البشير زار جوبا قبل الاستفتاء وتعهد بعلاقات طيبة مع الجنوب (الجزيرة)
 
تعد العلاقة مع الشمال أهم تحد للسياسة الخارجية للدولة الوليدة لـجنوب السودان للحفاظ على الروابط التاريخية والمصالح المشتركة، غير أن الاستقرار لن يجد طريقه لهذه العلاقات -بنظر مراقبين- ما لم تحل القضايا العالقة وفي مقدمتها قضية أبيي المتنازع عليها والحدود وغيرها.
 
فثلث سكان السودان تقريبا يسكنون ولايات التماس السودانية على طرفي الحدود وتربط بينهم روابط المصاهرة والمصالح المشتركة، كما يمثل النفط عامل استقرار للعلاقات لأهميته موردا اقتصاديا للطرفين، فاقتصاد الجنوب يعتمد اعتمادا شبه كامل على النفط الذي يصفى ويصدر عبر الشمال.
 
وفي كلمته الأحد عقب إعلان النتائج الأولية للاستفتاء على تقرير المصير التي رجحت بصورة كبيرة استقلال الإقليم، تعهد سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني رئيس حكومة الجنوب بإقامة علاقات حسن جوار مع دولة السودان في الشمال.
 
ومن جهته وعد الرئيس السوداني عمر البشير بأنه سيحتفل مع الدولة الجديدة حال الانفصال ووعد بتقديم كل أشكال الدعم لها، ورحب البشير بقيام شراكة اقتصادية بين الجانبين قائلا إن الروابط بينهما علاقات لا توجد بين أي دولتين في العالم.
 
وأثناء الزيارة نفسها تعهد الجانبان بعدم دعم الفصائل المعارضة لكليهما، وقال ميارديت إن الإقليم قام بطرد متمردي دارفور من جنوب السودان.
 
القضايا العالقة
غير أن الطريق لن يكون ممهدا لإقامة علاقات قوية بين الطرفين ما لم تحل القضايا الخلافية وفي مقدمتها قضية أبيي المتنازع عليها والحدود والمواطنة والجنسية والديون والعملة وغيرها.
 
وكان من المفترض أن يجري استفتاء في أبيي بالتزامن مع استفتاء الجنوب يحدد تبعية المنطقة للشمال أو للجنوب، غير أن هذا الاستفتاء تأجل بسبب استمرار الخلاف بين شريكي اتفاقية السلام الشامل (حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان) بشأن من يحق له التصويت في الاستفتاء، فبينما ترى الحركة بقصره على قبيلة دينكا نقوك الجنوبية يرى المؤتمر الوطني أن الحق بالتصويت يجب أن يشمل قبيلة المسيرية العربية التي تقيم بالمنطقة.
 
وإلى جانب ذلك يبرز الخلاف بشأن المواطنة والجنسية بشأن الجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب، والديون الخارجية بعد أن رفضت الحركة الشعبية المساهمة في سداد هذه الديون باعتبار أنها استخدمت كما تقول في الحرب ضدها.
 

"
اقرأ أيضا:
القضايا المرتبطة باستفتاء جنوب السودان
"

وهناك الصراع بين السودان وجارته الشمالية مصر مع ما يعرف بدول منبع النيل بشأن كيفية تقسيم موارد النهر، ويقول محللون إن القاهرة والخرطوم قلقتان من أن الجنوب قد يختار دعم دول المنبع في مواجهة دولتي المصب وهما مصر والسودان.
 
كما يمكن أن تتأثر علاقات الجانبين إذا كان من شأن علاقات أي منهما الخارجية المس بالطرف الآخر في ظل حديث مسؤولين بجنوب السودان اعتزامهم إقامة علاقات مع إسرائيل، وكان من شأن هذه العلاقة المس بالشمال.
 
ومؤخرا صرح وزير التعاون الدولي في حكومة الجنوب دينق ألور عن أن جنوب السودان سينضم للمحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب في دارفور.
 
وإذا تحقق ذلك فسيكون الجنوب ملزما بالقبض على الرئيس السوداني في حال تواجده على أراضيه، وهو أمر يمكن أن يحد من زيارات البشير للجنوب ويمكن أن يخلق توترا في علاقات الطرفين.
 
ورغم هذه المحاذير فأمام الجنوب والشمال -وفق مراقبين- فرصة كبيرة في إقامة علاقات تقوم على التعاون تحقق مصلحة شعبيهما إذا ما تجاوزا مرارات الماضي واعتمدا المصالح الاقتصادية لكليهما بدلا من السياسات الكيدية ودعم المعارضين التي من شأنها إعادة شبح الحرب وتهديد الاستقرار بالمنطقة.

المصدر : الجزيرة