النتائج الكاملة للاستفتاء ستعلن مطلع فبراير/شباط القادم (الفرنسية)
 
إبراهيم العجب-الخرطوم
 
لم تجد نتائج الاستفتاء الأولية التي رجحت انفصال جنوب السودان اهتماما كبيرا في الشارع الشمالي، حيث سادت فيه حالة من عدم المبالاة لدى الشماليين الذين اهتموا أكثر بأنباء الاحتجاجات المتفرقة في الخرطوم وغيرها من المدن.
 
وكانت مفوضية استفتاء تقرير مصير جنوب السودان قد أعلنت أن 99.57% من الناخبين في جنوب السودان رجحوا خيار الانفصال وفق النتائج الأولية للتصويت الذي استمر أسبوعا (من التاسع إلى الـ15 من الشهر الجاري).
 
وأكد نائب رئيس مفوضية الاستفتاء تشان ريك مادوت أن النتائج الكاملة ستعلن مطلع فبراير/شباط بعد إحصاء أصوات الجنوبيين في شمال السودان، وثماني دول خارجية هي كينيا وإثيوبيا وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا ومصر وأوغندا.
 
وأكد الصحفي عادل مهدي للجزيرة نت أن نتيجة الاستفتاء لم تكن مفاجئة له، مستذكرا خطابات رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت التي كانت تحمل في طياتها فكرة الانفصال، وتحرّض الجنوبيين عليه.
 
وأكد أن أغلب قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان دعت بدورها شعب الجنوب إلى الانفصال، بداية بالقيادي باقان أموم.
 
وأشار مهدي إلى أن الزيارة الأخيرة للرئيس السوداني عمر البشير للجنوب شهدت حمل آلاف من أبناء الجنوب لافتات تؤيد الانفصال، وتحث عليه الأمر الذي دعا الرئيس إلى احترام خيارهم في الانفصال.
 
والأمر الأهم هو طرح القادة الجنوبيين لمقترحاتهم قبل إعلان نتيجة الانفصال مثل الجنسية المزدوجة، وحرية الانتقال مما كان مؤشرًا على وقوع الانفصال، وبالتالي أصبح الشمال مهيأ نفسيا لاستقبال هذه النتيجة.
 
عبد الحفيظ: نوايا الانفصال ليست جديدة (الجزيرة نت)
كارثة الانفصال

من جهته أكد الباحث والمحلل في الشأن السوداني صلاح عبد الحفيظ أن النتيجة كانت متوقعة لأنصار فريقي الوحدة والانفصال وللمراقبين للشأن السوداني منذ نهاية 2009 حين اتفقت حكومة الجنوب مع ثلاث شركات ضخمة من ضمنها شركة طيران، وشركة اقتصادية لطباعة العملة، وشركة أميركية خاصة بالإنشاءات والطرق.
 
واتضحت المسألة أكثر بعد تصريحات قادة الحركة الشعبية ورئيس حكومة الجنوب الذي طرح اختيار الجنوبيين في الاستفتاء بين العيش مواطنين من الدرجة الأولى في دولة تحترمهم، وبقائهم مواطنين مهمشين من الدرجة الثانية في الشمال.
 
وقال عبد الحفيظ "لم تكن نوايا الانفصال جديدة فكل المؤشرات دلّت على تحقيقه منذ يوليو/تموز 2010 من خلال خط طيران عابر لإسرائيل من جوبا، وهي الكارثة التي أوحت بانفصال الجنوب".
 
خارطة طريق
من جانبه قال الباحث محجوب عثمان "من خلال مراقبتي لكافة مراحل الاستفتاء لاحظت حشد الدعم من الحركة الشعبية التي أوصلت فكرة الاستقلال والانعتاق من نير الشمال".
 
وأكد أنه "لم يفاجأ بالنتيجة التي أعلنتها المفوضية اليوم أو التي ستعلنها كنتائج نهائية، مشيرًا إلى أنه من المبالغة وصول النسبة إلى 99.6%، مما يعني أن الجنوبيين بقياداتهم في الشمال صوتوا للانفصال، وكانوا يظهرون خلاف ما يبطنون لشريكهم المؤتمر الوطني".
 
واعتبر محجوب أن نوايا الانفصال ليست وليدة اليوم بقدر ما هي خارطة طريق انتهجتها الحركة الشعبية وكانت من شروطها التفاوضية مع الأحزاب السودانية في مؤتمر أسمرا 1995.
 
وقال محجوب "سبق أن زرت الجنوب زيارات متعددة وشهدت كيف كان الجنوبيون يرفضون المواطن الشمالي وكل ما هو قادم من الشمال، حتى البضائع الاستهلاكية يجلبونها من أوغندا وكينيا، ويفضلون استخدام العمالة من كينيا والصومال".

المصدر : الجزيرة