مجموعة من أفراد شركة بلاك ووتر الأميركية في العراق (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد
 
حذر سياسيون ونواب برلمان وخبراء أمنيون عراقيون من مغبة منح رخص عمل للشركات الأمنية في العراق، ولا سيما بعد تسريبات عن منح شركات أمنية إيرانية رخص عمل داخل العراق بحجة حماية زوار العتبات من الإيرانيين، وإعلان واشنطن عزمها على إدخال سبعة آلاف متعاقد أمني خاص لحماية مواطنيها الدبلوماسيين في العراق.
 
ويقول مدير إعلام وزارة الداخلية اللواء علاء الطائي للجزيرة نت، إن هناك لجنة تتولى منح الرخص للشركات الأمنية تعتمد مجموعة معايير فنية وعلمية وأمنية، فإذا ما توفرت هذه المعايير في الشركات الأمنية يتم منحها الرخصة، بغض النظر عن جنسيات تلك الشركات، سواء أكانت إيرانية أو سعودية وغيرها، وهذه التعليمات والشروط تنطبق على كافة الشركات العربية والأجنبية.
 
الجبوري: الأمن في هذا البلد بكل أبعاده لا يتم إلا بأيد عراقية (الجزيرة نت)
تجربة سيئة
ويبدي عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان اعتراضه على منح الرخص للشركات الأمنية، ويقول للجزيرة نت "إن تجربتنا مع هذه الشركات الأجنبية الأمنية تجربة سيئة وسلبية، لأنهم قاموا بالكثير من التجاوزات بالعراق بحجة أن لديهم حصانة ويحمون قوات الاحتلال، وقاموا بقتل المواطنين العراقيين، لذلك نحن لا نريدها ونريد التخلص تدريجياً منها، مع خروج القوات الأميركية من البلد".
 
ويضيف "بدون شك لا نريد شركات جديدة سواء كانت إيرانية أو أي شركات أخرى، ولا يجوز أن تأتي شركات إيرانية بحجة حماية الزوار، أو تأتي شركات تركية بحجة حماية المشاريع وهكذا، لأن هذا يعني أن الدولة بالعراق ليس فيها أمن، ولا يعترفون بسيادة واستقلال العراق، ونعتبره تدخلاً واضحاً في الشأن الأمني العراقي، ويخلق الكثير من المشاكل للبلد".

وترى عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية الدكتورة ندى الجبوري أن الوضع في العراق شائك، وتقول للجزيرة نت إن الأمن في هذا البلد بكل أبعاده لا يتم إلا بأيد عراقية، رغم وجود ضعف استخباراتي كبير لدى ألأجهزة الأمنية، وضعف في تدريب الكوادر الأمنية، وموضوع منح الشركات الأمنية العربية والأجنبية رخصاً للعمل داخل العراق، لن يفضي إلى استقرار الجانب الأمني، بل على العكس سيكون عامل قلق سلبيا على الأمن العراقي. 
 
وتطالب الحكومة بالعمل على تطوير قدرات الأجهزة الأمنية العراقية من حيث التدريب والتجهيز، وفسح المجال لذوي الكفاءات والمتخصصين في الجانب الأمني للانضمام إلى الأجهزة الأمنية لرفع قدراتها. 
 
 الراوي: هذه الشركات ستكون بوابة للتدخل المباشر من قبل قوى إيرانية (الجزيرة نت)
ويقول الخبير الأمني العراقي الدكتور العميد وليد الراوي للجزيرة نت "العراقيون لا يمكن أن ينسوا ما سببته الشركات الأمنية الأميركية الكبرى مثل شركة بلاك ووتر من خطر واستخدام مفرط للقوة وقتل الأبرياء، وبالتالي نجاتها من العقاب سواء في المحاكم العراقية أو المحاكم الأخرى".
 
ويتابع، من جانب آخر هناك الشركات الأمنية العراقية التي منحت تراخيص من وزارة الداخلية لتقوم بواجبات أمنية محدودة لحماية بعض مواقع المشاريع مثل الكهرباء وما شابه ذلك، إلا أنها استغلت من جهات حزبية داخل العراق.
 
تدخل سافر
ويضيف, أما بالنسبة لوجود شركات أمنية إيرانية تعطى رخصا للعمل داخل العراق بغطاء حماية الزوار للمواقع الدينية وغيرها فإن هذا الأمر يشكل خطورة مباشرة، وهو تدخل سافر في الشأن الأمني العراقي، لأننا نعرف أن هذه الشركات ستكون بوابة للتدخل المباشر من قبل قوى إيرانية تستهدف أمن العراق.
 
يذكر أن ردود فعل كبيرة برزت في العراق بعد قيام أفراد من شركة بلاك ووتر الأميركية بقتل 14 عراقياً وإصابة 18 آخرين في 16 سبتمبر/أيلول 2007، إثر إطلاقهم النار عشوائياً على مدنيين في ساحة النسور غربي العاصمة العراقية بغداد.

المصدر : الجزيرة