المتظاهرون رفعوا القرآن والصليب (الأوروبية)

الجزيرة نت-القاهرة

شهدت المدن المصرية الأحد تظاهرات غاضبة تنديدا بالتفجير الذي استهدف في الساعات الأولى من يوم أول أمس السبت كنيسة القديسين بالإسكندرية، حمل خلالها المتظاهرون الأمن وأجهزة الدولة مسؤولية "التقصير الأمني" في حماية الكنائس، بينما أعلنت وزارة الداخلية حالة التأهب القصوى حول المنشآت الحيوية للدولة.

وتظاهر مئات الأقباط أمام الكاتدرائية المرقسية بالعباسية (الكنيسة المصرية) منذ فجر الأحد، رافعين صلبانا خشبية ومرددين هتافات تندد باستهدافهم، كما تعرض بعضهم لموكب شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية ووزير الأوقاف الذين زاروا الكاتدرائية ظهر اليوم نفسه لتقديم العزاء للبابا شنودة.

وأمام مقر المحكمة الدستورية العليا تجمع العشرات من النشطاء وأعضاء النقابات المهنية للتنديد بحادث تفجير كنيسة الإسكندرية، ورفعوا لافتات تدينه وتطالب بسرعة تعقب وضبط الجناة.

القرآن والإنجيل
وشهدت المناطق ذات الأغلبية المسيحية في القاهرة مسيرات غاضبة للتنديد بالحادث، حاصرتها قوات الأمن، وانضم إليها مواطنون غير مسيحيين، ورفع المحتجون نسخا من القرآن الكريم والإنجيل معا، ورددوا هتافات تدعو للوحدة الوطنية ونبذ الطائفية.

وكثفت قوات الأمن وجودها في مناطق شبرا وإمبابة والعباسية وغيرها، واستعانت بقيادات كنائس تلك المنطقة في تطويق المسيرات الغاضبة، خاصة مع إصرار منظميها على التحرك والتنقل عبر عدة مناطق بالعاصمة.

شيخ الأزهر (يسار) قدم تعازيه للبابا شنودة(الفرنسية)
وقالت مصادر أمنية إن كهنة وقساوسة بذلوا جهودا حثيثة لضبط غضب الشباب القبطي وإقناعه بوقف التظاهر والتوجه لإقامة صلوات على أرواح الضحايا داخل الكنائس، لكن محاولاتهم تلك باءت بالفشل.

وقطع نحو 4000 قبطي يعملون في جمع القمامة الطريق السريع خارج القاهرة احتجاجا على تفجير الإسكندرية، وقذفوا السيارات المارة بالزجاجات الفارغة وعبوات "المولوتوف"، واصطدموا مع قوات الأمن التي اضطرت لإغلاق الطريق وتحويل السيارات إلى مسارات بديلة، مما تسبب في شلل الحركة المرورية بعدة مناطق في العاصمة.

وقال أحد المتظاهرين للجزيرة نت إن الأقباط مستهدفون من أجهزة الدولة وما وصفها بـ"الجماعات الإسلامية المتطرفة"، مشيرا إلى "قرار الحكومة السابق بالإعدام الفوري لآلاف الرؤوس من الخنازير التي يرتزق منها جامعو القمامة بدعوى محاربة إنفلونزا الخنازير، وتهاونها في محاكمة مرتكبي مذبحة نجع حمادي، وأخيرا تفجير كنيسة القديسين".

كما تظاهر نحو 2000 قبطي أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري، وامتدت المظاهرة حتى وصلت إلى مبنى وزارة الخارجية المجاور للتلفزيون، قبل أن تتصدى لها القوى الأمنية المكلفة بحراسة المبنى وتجبر المتظاهرين على التراجع.

تدبير إسرائيل
وفي وسط القاهرة، تظاهر عشرات المحامين والنشطاء أمام نقابة المحامين للتنديد بالحادث، ورفعوا لافتات تدعو لسرعة ضبط مرتكبيه، موجهين الاتهام إلى إسرائيل في تدبير الهجوم.

وردد المتظاهرون هتافات وطنية مثل "بنرددها جيل ورا جيل.. بنعاديكى يا إسرائيل"، "يحيا الهلال مع الصليب"، "يا صهيوني يا خسيس.. دم المصري مش رخيص".

وقال نقيب المحامين حمدي خليفة إن إسرائيل تريد شق نسيج الأمة وإثارة الفتنة في مصر، وأكد أن التاريخ يشهد أن الشعب الواحد بمسلميه ومسيحيه هو خط الدفاع الأول عن الوطن.

الأمن حاصر المتظاهرين في مناطق عديدة من القاهرة (الجزيرة)
وفي محافظة الدقهلية (شمالي القاهرة) تظاهر مئات الأقباط والنشطاء والحزبيين وأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين أمام كنيسة مار جرجس بعد انتهاء قداس الأحد، وأكدوا أن حادث الإسكندرية إرهابي وليس طائفيا، وأن المصريين جميعا مستهدفون من مخططات خارجية، ورددوا هتافات "حق جرجس زي فاطمة هي دي تبقي المواطنة".

وفي مدينة ملوي بمحافظة إلمنيا (إحدى محافظات الصعيد التي تقطنها أعداد كبيرة من الأقباط) تظاهر نحو 2000 قبطي أمام مطرانية ملوي بعد مشاهدتهم جنازة ضحايا حادث الإسكندرية على الفضائيات.

واستعان رجال الأمن بقساوسة المطرانية لإقناع الشباب الغاضب بالعودة للصلاة داخل الكنيسة وعدم الخروج إلى شوارع المحافظة التي تشهد بصورة مستمرة مصادمات بين المسلمين والأقباط.

وفي محافظة أسيوط تظاهر المئات من مسيحيي قرية العزية بمركز منفلوط، وبعض مسيحيي القرى المجاورة لها، وسط تشديدات أمنية مكثفه ومشادات بينهم وبين بعض مسلمي القرى المجاورة وصلت إلى حد التراشق بالحجارة، مما أدى إلى تكسير زجاج أربع سيارات وإصابة أحد المتظاهرين.

وجاب المتظاهرون شوارع القرية مرددين هتافات تتهم قيادات الدولة وأجهزة الأمن بالتخاذل وعدم حماية المسيحيين.

وفي ساعة متأخرة من مساء الأحد نظم حزب الجبهة الديمقراطية وحركة حشد وشباب الثوريين الاشتراكيين وحركة العدالة والديمقراطية تظاهرة بميدان طلعت حرب نددوا فيها بالرئيس المصري ووزير الداخلية وحملوهما مسؤولية تفجير الإسكندرية، لكن قوات الأمن استطاعت أن تفرق المسيرة.

أيام حداد
في هذه الأثناء، أعلنت أحزاب وقوى معارضة أيام الثالث والرابع والخامس من يناير/كانون الثاني 2011 أيام حداد وطني على ضحايا تفجير الإسكندرية، ودعت إلى اعتبار يوم السابع منه (عيد الميلاد) عيدا للوحدة الوطنية من كل عام.

كما دعت تلك القوى في ختام اجتماع لها بمقر حزب الوفد إلى وقفة صامتة بالشموع في ميدان التحرير بالقاهرة الخميس القادم، تصاحبها وقفات مماثلة في كل المحافظات.

المصدر : الجزيرة