المتحدث باسم القسام: المقاومة قوية
آخر تحديث: 2011/1/3 الساعة 12:10 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/3 الساعة 12:10 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/29 هـ

المتحدث باسم القسام: المقاومة قوية

أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)

حاوره من غزة/ أحمد فياض

أكد أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في حوار مع الجزيرة نت، أن القسام أكثر جاهزية واستعدادا ووعيا وخبرة، وسيواجه بكل قوة أي حرب إسرائيلية على غزة.

وفيما يلي نص الحوار.

الشعب الفلسطيني يحيي هذه الأيام الذكرى الثانية للعدوان على قطاع غزة، ما هي رسالتكم لأبناء شعبكم الذين يحيون هذه الذكرى؟ وما هي رسالتكم أيضاً للاحتلال الإسرائيلي الذي ارتكب المجازر بحق أبناء غزة  في مثل هذه الأيام قبل عامين؟

رسالتنا لشعبنا الفلسطيني بأننا إذ كنا معكم في أيام معركة الفرقان فإننا اليوم بعد عامين معكم جنباً إلى جنب نواصل طريقنا نحو وعد الله بالنصر، ولن نخذلكم وسنظل نحمل همكم، دمنا دمكم وجرحنا جرحكم، وسنظل نحمل الراية ونتقدم الصفوف ونقاتل العدو ونقاوم ما دام فينا عرق ينبض.

أما رسالتنا إلى عدونا فهي رسالة قوة وثبات، نقول للصهاينة إننا لم نكل ولم نمل ولم نتعب، وسنواصل الطريق فالمعركة طويلة والحرب سجال ما دمتم تحتلون أرضنا وتعتدون على شعبنا فنحن رأس الحربة، سنبقى شوكة في حلقكم وطعنة في خاصرتكم حتى تسلّموا بحقوق شعبنا وترحلوا عن أرضنا، ونحن اليوم أكثر قوة بفضل الله، وقد خابت مخططاتكم في استئصالنا والقضاء علينا سابقاً وكذا ستفشلون في المستقبل بعون الله تعالى.

"
هذا العدوان محاولة لإرهاب شعبنا وتذكيره بأجواء الحرب بعد عامين عليها
"
 شهدت الأسابيع الأربعة الماضية تصعيدا ملحوظا في هجمات الاحتلال على العديد من المواقع المدنية وناشطين من فصائل المقاومة، برأيكم في أي الاتجاهات يندرج هذا التصعيد؟ وكيف تقرؤونه؟ وما مدى استعدادكم لمواجهة إمكانية اتساع رقعته أو وصوله إلى حد حرب ربما تكون أشرس من السابقة؟

هذا التصعيد يندرج تحت عنوان واحد هو الإجرام الجبلّي الصهيوني، والعدوان الهمجي الذي لا يعرف حدودا، العدو يعيش على الدماء والعنف، وكيانه أُسّس على بركة من دماء الفلسطينيين، وبالتالي فإن عدوانه المستمر يأتي في هذا السياق.

ونحن نقرأ أيضا هذا العدوان على أنه محاولة لإرهاب شعبنا وتذكيره بأجواء الحرب بعد عامين عليها، ومحاولة يائسة لإرباكنا كمقاومة وردعنا عن مواصلة إعدادنا، وكما نقرؤه بأنه تعبير صريح عن الفشل في الحرب الماضية، من خلال التهديد بحرب جديدة والعدوان المتصاعد بحق غزة.

أما عن استعداداتنا فنحن اليوم أكثر جاهزية واستعدادا ووعيا وخبرة، لا نتمنى الحرب ولا نستدعيها ولا نخطط لإشعالها، لكنها إذا فرضت واعتدى علينا الصهاينة المجرمون فإننا لن نرحمهم وسنواجه بكل قوة وبأس ولن نخضع لمنطق الترهيب والتهديد بل سنكون عند حسن ظن شعبنا وأمتنا بنا بإذن الله.

 كيف  تنظرون إلى قدرتكم العسكرية بعد مرور عامين على حرب شرسة لم يسبق للقسام أن خاضها على مدار أكثر من عشرين عاما من مشروعه المقاوم؟ وما هي أبرز العبر التي استخلصها القسام من الحرب الماضية؟ وما مدى استفادتكم منها في حال نشوب مواجهة أو حرب جديدة؟

بالفعل فإن هذه الحرب بهذا الحجم وهذا المستوى لم يسبق لشعبنا أو مقاومتنا أن خاضت مثلها منذ احتلال غزة عام 1967، فهي تجربة جديدة استخلصنا منها عبرا كثيرة وخبرات جديدة ستنعكس على أية مواجهة مقبلة إن حدثت.

ونحن بعد عامين على الحرب نقف على أرض صلبة بقدرات أفضل وإرادة أقوى بفضل الله، والعبر التي استخلصناها من الحرب الماضية كثيرة على الجانب التكتيكي والعملياتي واللوجستي، وعلى كافة الصعد الأخرى.

ونعتقد أن على الجميع أن يقرأ ويعي العبرة الأهم من هذه الحرب وهي أن الإرادة يمكن أن تصنع المعجزات، وأن هذا العدو الجبان يمكن أن يفشل ويهزم ويندحر أمام من رفعوا لواء القرآن واستمسكوا بحقهم وقاوموا من أجل هدف نبيل ومقصد عظيم.

ورد على لسانكم في المؤتمر الصحفي الأخير أن القسام خلال الأسابيع الأخيرة بعث برسائل للاحتلال، ودعوت الاحتلال إلى قراءتها وفهمها جيدا، فما هي هذه الرسائل؟ وهل هذا مؤشر على نية القسام تغيير قواعد المواجهة مع الاحتلال؟

نحن لو كنا نريد الإفصاح عن هذه الرسائل لفعلنا، لكننا اكتفينا ونكتفي بما قلنا، والعدو يعرف جيدا هذه الرسائل، وإن لم يعرفها فعليه البحث عنها وقراءتها جيدا، وبالنسبة لقواعد المواجهة فإنها مفتوحة على مصراعيها، ومن حق قيادة المقاومة أن تحدد قواعدها ومراحلها بنفسها بما يحقق الهدف ويرتقي بالأداء المقاوم.

هناك من يقول إن قوة القسام استنزفت خلال الحرب الأخيرة، ويستندون في ذلك إلى انخفاض حجم عمليات القسام والتي وصلت إلى معدلات منخفضة جدا طوال العامين الماضيين مقارنة مع الأعوام التي سبقت الحرب، فكيف تردون على ذلك؟

بالنسبة لقدراتنا القتالية العسكرية فإننا أجبنا بعد يوم من انتهاء حرب الفرقان بأن قدراتنا لم تتأثر بشكل جوهري بفضل الله تعالى ثم بما منحنا الله من قدرة على إدارة المعركة وفق إمكاناتنا.

أما التحليل المستند إلى انخفاض حجم العمليات فهو قطعا ليس دليلا على استنزاف القدرات، صحيح أن هناك انخفاضا في حجم العمليات يرجع إلى الواقع الميداني على الأرض والقرار الفلسطيني المقاوم الذي يدير المعركة بما يحقق المصلحة للشعب والمقاومة.

ولكن كتائب القسام لم ولن تغادر حلبة المقاومة على الإطلاق بل هي في الصدارة، ويكفي أن نعلم أن عدد قتلى العدو في عمليات المقاومة خلال عام 2010 بلغ تسعة قتلى من الجنود والمغتصبين، سبعة منهم سقطوا في عمليات لكتائب القسام، وإذا كان حجم الخسائر لدى العدو منخفضا نسبيا فهذه لا تعدو كونها مرحلة من مراحل صراعنا الطويل مع المحتل الغاصب، ويمكن أن تتغير الأرقام والقواعد في أية لحظة.

"
نسعى دوما لتجنيب شعبنا ويلات أية حروب، لكننا في نفس الوقت نحمل راية وندافع عن قضية ونتصدر حالة من المقاومة لا تعرف الانكسار
"
واضح أن الاحتلال يعد ويجهز لمواجهة جديدة قد يستخدم الاحتلال أسلحة وأساليب جديدة، فكيف يمكن للقسام مواجهة ذلك خصوصا أن هناك أطرافا فلسطينية تتهم القسام بالمقامرة بأرواح الناس في غزة؟

جيد أنكم ذكرتم أن القسام والمقاومة هي في موقع الدفاع والمواجهة وهذا نصف الجواب، أما النصف الآخر فإننا لم نتراجع يوما أو ننهزم بسبب الخلل في موازين القوى المادية بيننا وبين الاحتلال.

نحن في حالة متواصلة من الإعداد للدفاع والتصدي لأي عدوان، أما من يدعي أننا نقامر بأرواح الناس فهذه أصوات نشاز استمرأت الانهزام النفسي والوطني للأسف، ونحن طالما قلنا ونكرر بأننا نسعى دوما لتجنيب شعبنا ويلات أية حروب، لكننا في نفس الوقت نحمل راية وندافع عن قضية ونتصدر حالة من المقاومة لا تعرف الانكسار أمام همجية المحتل وتخاذل القريب وتواطؤ أبناء الجلدة.

تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية بين فينة وأخرى عن خلافات داخل قيادة القسام، وتقول إن هناك خلافات بين القيادي البارز بالكتائب أحمد الجعبري والقائد العام للكتائب محمد الضيف فيما يتعلق بإدارة الجناح العسكري لحركة حماس، كيف تردون؟

في الحقيقة هذه مهاترات وهذيان لا يستحق الرد، فليس في أدبياتنا التنظيمية وأخلاقياتنا الجهادية مصطلحات النزاع والتنافر والصراع، بل إننا بفضل الله نقاتل في سبيل الله أولا، والقيادة في فلسفتنا هي الخطوة الأولى نحو الشهادة وبالتالي فلا مكان للخلاف السلبي الذي يحاول العدو وأذنابه ترويجه.

كتائب القسام تتصدى أسوة بفصائل المقاومة الأخرى لأي توغل إسرائيلي لأراضي قطاع غزة، لكن عملياً يسيطر الاحتلال على حزام أمني بعرض ثلاثمائة متر  من الأراضي المجاورة للشريط الحدودي على طول شرق وشمال القطاع، كيف يتعامل القسام مع الاحتلال في هذه المنطقة؟ وهل سيسمح للاحتلال باستمرار السيطرة عليها؟

نحن نتعامل مع هذه المنطقة على أنها جزء من قطاع غزة يعتدي عليه العدو، وتسعى المقاومة للتصدي بإمكاناتها المتاحة لهذه التوغلات، لكن العدو غالبا يستخدم الأراضي المفتوحة والمجرّفة ويحاول استدراج المقاومة في هذه المناطق.

تعرض خلال عامين عدد من المدنيين والمقاومين لاستهداف من قبل قوات الاحتلال ولم ترد كتائب القسام كما كان عليه الحال قبل الحرب، فما هي القواعد التي تستند إليها القسام في ذلك، خصوصاً وأن ثمة من يتهم القسام بالتخلي عن نهجه في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية خشية من أن يتسبب ذلك بالإطاحة بحكومة حماس في غزة؟

كتائب القسام ومعها فصائل المقاومة تقدّر الموقف في كل فترة، ونحن من خلال أكثر من عقدين من المقاومة كنا دوما نقدر الموقف في كل مرحلة من المراحل ونقدر طبيعة الرد وأحيانا كثيرة لم تكن الردود فورية وآنية، وذلك بسبب الظرف السائد في كل فترة على حدة.

ومن هنا فإن إحجام المقاومة عن الرد في فترة معينة بوسائل معينة لا يؤشر إلى تخل أو ضعف أو تراجع، فمعركتنا مع العدو تأخذ أبعادا أكبر بكثير من ذي قبل، ونحن نسعى للموازنة والمقاربة في أدائنا الجهادي واستخدام البدائل التي يمكن أن تجنّب شعبنا العدوان، وفي نفس الوقت نحافظ من خلالها على الموقف والإستراتيجية في المقاومة والجهاد.

"
ستبقى كتائب القسام تحاول دوما تفعيل العمل الجهادي في الضفة طالما بقي الاحتلال يستبيحها كما هو حاصل بالرغم من التضييق والملاحقة والتواطؤ الرسمي من قبل حكومة فياض وسلطة فتح
"
ماذا بشأن النشاطات المقاومة للقسام في الضفة الغربية؟ وما هي أبرز العقبات التي تحول دون نشاطاته هناك؟

كتائب القسام ستبقى حاضرة في الضفة الغربية بإذن الله، بالرغم من العقبات الصعبة التي يتعرض لها إخواننا في الضفة، من اعتقالات واختطافات واغتيالات ومحاولات تصفية على كافة الصعد والجبهات، والخصم للأسف ثنائي مقيت هو الاحتلال والوكلاء الذين تربوا على يد دايتون وخلَفه.

ولكن بالرغم من هذا التضييق استطاعت الكتائب خلال عام 2010 تنفيذ سلسلة عمليات ضد الجنود والمغتصبين في الخليل ورام الله وغيرها، وستبقى كتائب القسام تحاول دوما تفعيل العمل الجهادي في الضفة طالما بقي الاحتلال يستبيحها كما هو حاصل بالرغم من التضييق والملاحقة والتواطؤ الرسمي من قبل حكومة فياض وسلطة فتح.

كان واضحا من خلال إحصاءات القسام أن حجم العمليات العسكرية التي نفذها بالضفة الغربية بلغت ثلث العمليات العسكرية من مجمل حجم العمليات في الضفة وغزة، فما هو السبب في هذا التدني رغم أن الضفة منطقة مفتوحة وفيها الكثير من المحاور التي يتحرك عليها جنود الاحتلال والمستوطنون؟ 

أولاً ينبغي الإشارة إلى أن هناك تفوقا في عدد العمليات الاستشهادية في الضفة الغربية، تلك العمليات التي أرهقت المحتل وأربكت كل حساباته وكانت توقع خسائر فادحة بالعدو على كافة المستويات، كما أن الضفة خرّجت قادة كبارا أسهموا إسهامات كبيرة في المقاومة وشكلوا هاجساً للعدو وأسطورة في المقاومة أمثال يحيى عياش وأبو الهنود ومحيي الدين الشريف وعماد وعادل عوض الله ويوسف السركجي وعشرات القادة المعتقلين كذلك في سجون الاحتلال، وهذا يؤكد أن الحركة والكتائب كانت دوما تضع الضفة في مركز الاهتمام كونها الساحة الأهم في مواجهة الاحتلال، وما زلنا نعتقد ذلك.

ومن هنا فإن تدني شكل بعض العمليات في الضفة وشكل آخر من العمليات في غزة لا يعطي دلالة سلبية، بل إننا أصدرنا هذه الإحصائيات بكل دقة ومصداقية لتوثيق هذا الجهاد الطويل والعمل المشرف ولاستخلاص العبر منه في المستقبل، ويمكن لكل المراقبين والمحللين أن يضعوا ملاحظاتهم على هذه الأرقام وأن يدرسوا دلالتها بشكل أعمق ونحن على ثقة بأن نتائج أي بحث سليم ومنصف ستكون إيجابية ومشرفة لصالح القسام والمقاومة. 

على صعيد ملف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الأسير لديكم، إلى أين وصل هذا الملف؟ وما الذي يحول دون إنجاز صفقة التبادل؟ وكيف تنظرون إلى إصرار الاحتلال على عدم إنجاز الصفقة؟ وكيف ستردون على هذا الإصرار؟

نحن اعتدنا على الاختصار في الإجابة عن هذا الملف، وما نستطيع قوله بعد هذه السنوات من فتح هذه القضية: إن الكرة في ملعب العدو، والطريق لإنجاز هذه القضية لها مسار واضح يعرفه الاحتلال جيدا، وليس لدينا ما يمكن أن نضيفه.

تردد أنه ربما يلجأ القسام لأسر جنود آخرين لتحسين وضعه التفاوضي في ملف التبادل، هل هذا الخيار مطروح؟

كل الخيارات مطروحة ومفتوحة أمامنا للتعامل مع قضية الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال، فقضية الأسرى ستبقى دوما على رأس أولوياتنا حتى تحريرهم وفك قيدهم وتخليصهم من الأسر وعودتهم سالمين غانمين بإذن الله إلى أحضان شعبهم وأهاليهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات