أحد الانفجارات التي شهدها العراق الفترة الأخيرة (الفرنسية-أرشيف) 

الجزيرة نت-بغداد

كشف تقرير أعدته وزارة الداخلية العراقية أن 70% من الاغتيالات التي نفذت في البلاد خلال عام 2010 كانت بواسطة العبوات اللاصقة محلية الصنع، وأن أغلب مستخدمي هذه العبوات تلقوا تدريبا في دول الجوار وخصوصا إيران.

وأوضح التقرير أن هذا النوع من الاغتيال قد تزايد خلال العام الماضي، وأن أغلب الإغتيالات طالت عناصر القوات الأمنية ومسؤولين في الدولة.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت، قال مدير مكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية، إن العبوات اللاصقة استخدمت منذ عام 2004، لكن تأثيرها الكبير في العراق بدأ قبل عام تقريبا نظرا لشح المواد المتفجرة والتضييق من جانب القوات الأمنية على الجماعات المسلحة.

وأضاف اللواء جهاد الجابري أن هذه الجماعات لجأت بالتالي إلى المفرقعات المصنعة محلياً بما تيسر لها من مواد متفجرة لعمل العبوات اللاصقة، مشيرا إلى أن الأمر وصل إلى استخدامها في العداوات الشخصية.

 جهاد الجابري (الجزيرة نت)
عبوات من الخارج
ويؤكد الجابري أن العبوات اللاصقة كانت تأتي في البداية من خارج العراق، لكن بعد ضبط الحدود لجأ البعض إلى تصنيعها محليا سواء بالبيوت أو المعامل الصناعية.

وقال إنه لمكافحة ذلك تم وضع رقابة على المعامل الصناعية من قبل القوات الأمنية، كما تم إصدار توصيات للمواطنين من خلال وسائل الإعلام عن كيفية حماية أنفسهم من شر هذه العبوات التي لا يزيد وزنها على 750 غراما، وهي عبارة عن وعاء توضع فيه مواد مغناطسية لتلتصق أسفل السيارة أو أسفل مقعد الشخص المستهدف.

وعن الجهات التي تستخدم هذه العبوات، يقول الجابري إن تحديدها يتم عن طريق نوع المواد المتفجرة والمادة المغناطيسية المستخدمة ووسيلة الإشعال، مضيفا أن جميع الحالات التي تم الكشف عنها تشير إلى تنظيم القاعدة.

لجنة تحقيق
من جانبه، يؤكد مدير الإعلام بوزارة الداخلية أن الوزارة شكلت لجنة تحقيق لمتابعة هذا الأمر الخطير، وأوضح للجزيرة نت أن العبوات اللاصقة هي إحدى الوسائل التي تستخدمها المليشات والمجاميع المسلحة الخارجة عن القانون، والتي أخذت أنواعا مختلفة وأشكالا متعددة.

وأضاف علاء الطائي أن هناك مديرية بالوزارة تعنى بهذا الأمر، وهي المديرية العامة للمتفجرات التي تعمل على متابعة هذه العبوات ودراسة وتحليل المواد المستخدمة فيها، موضحا أنها ستقدم تقريرا إلى لجنة التحقيق التي شكلتها الوزارة على أن تعرض نتائج التحقيقات حال الإنتهاء منها.

وليد الراوي (الجزيرة نت)
سهلة الصنع
أما الخبير الأمني وليد الراوي، فقال للجزيرة نت، إن استخدام العبوات اللاصقة ظهر في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003، وذلك من قبل المجاميع المسلحة وتنظيم القاعدة، حيث تم استيراد هذا الأسلوب من خارج العراق، وعلى الأكثر من إيران.

ويؤكد الراوي أن هذه العبوات سهلة الصنع وغير مكلفة، حيث تلصق هذه العبوة في السيارة ويتم تفجيرها بطريقتين، إما بتوقيت معين حدد مسبقاً من قبل الذي زرعها، أو باستخدام جهاز تحكم عن بعد "ريموت كونترول".

وعن إمكانية تجنب مثل هذه العبوات، يقول الراوي إن الأمر صعب، حتى مع وجود أجهزة متطورة تعتمد على بث إشعاع معين يشوش على الإشعاع الصادر عن جهاز التحكم عن بعد، مضيفا أن الحل الأفضل هو قيام الأشخاص بفحص سياراتهم من الأسفل والجوانب لملاحظة أي شيء غريب.

جدير بالذكر أن الأجهزة الأمنية العراقية تواجه صعوبات في الكشف عن هذه العبوات اللاصقة، رغم الإعلان عن وضع اليد على معامل لتصنيع هذه العبوات في مناطق عديدة من العاصمة بغداد.

المصدر : الجزيرة