سقوط بن علي يفتح ملفات قضايا قديمة في تونس (الفرنسية-أرشيف)  

الجزيرة نت-تونس

يبدو أن نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد على مدى 23 عاما خلف دمارا كبيرا طال جميع المجالات السياسية والاقتصادية والحقوقية والقضائية, مما جعل البعض يطالب بإعادة فتح التحقيق في جملة من القضايا التي لم تقنع نتائج البحث فيها التونسيين.

وبدأت بعض الصحف التونسية وحتى رجل الشارع العادي مطالبات في قضايا رأي عام تتعلق في مجملها بحوادث قاتلة قيدت ضد مجهول ولم تعط التحقيقات التي فتحها نظام بن علي غير المحايد الجواب الشافي عن ملابساتها.
 
ولعل أشهر هذه القضايا مقتل 13 ضابطا من قيادات الجيش التونسي في حادث تحطم مروحية عسكرية قيل حينها إن التحقيقات التي شارك فيها خبراء أميركيون -باعتبار أن المروحية من صنع أميركي- توصلت إلى أن الحادث ناجم عن خلل فني أصاب الطائرة، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

حادث عسكري
وتتمثل الحادثة التي وقعت يوم 30 أبريل/نيسان 2002 في سقوط مروحية عسكرية بمدينة مجاز الباب القريبة من العاصمة تونس، مما أدى إلى وفاة قائد أركان جيش البر عبد العزيز سكيك واثنين برتبة عميد وثلاثة برتبة عقيد وأربعة برتبة مقدم وثلاثة برتبة ملازم أول.

وكانت غرفة العمليات الأرضية قد طلبت من قائد المروحية التي كانت في طريق العودة من مهمة روتينية بمنطقة الشمال الغربي النزول في مجاز الباب وتغيير المروحية بحجة أن بها خللا فنيا, ورغم رفض القائد سكيك الهبوط بادئ الأمر فإنه استجاب في الأخير وتم تغيير المروحية، لكن المروحية الثانية سقطت بمجرد إقلاعها مما أدى إلى وفاة جميع من كان على متنها.

وقد تم نقل جثث الضحايا إلى المستشفى العسكري بالعاصمة في حدود الساعة الرابعة صباحا قبل أن يتم تأبينهم في الثكنة العسكرية بالعوينة في اليوم التالي بحضور فرد واحد من كل عائلة -بناء على أوامر رئاسية- ليتم نقلهم بواسطة سيارات إسعاف عسكرية إلى مواطنهم لدفنهم، وهو ما زاد من شكوك أسر الضحايا.
 
"
أشهر القضايا الغامضة  مقتل 13 ضابطا من قيادات الجيش التونسي في حادث تحطم مروحية عسكرية قيل حينها إن التحقيقات التي شارك فيها خبراء أميركيون توصلت إلى أن الحادث ناجم عن خلل فني أصاب الطائرة، دون تقديم المزيد من التفاصيل
"
غموض
أما القضية الثانية التي قد يفتح فيها تحقيق جديد بعد انهيار نظام بن علي فهي حادث الطريق الغامض الذي أدى إلى وفاة رجل الأعمال فريد مختار الذي كان أحد المتنفذين في تونس.
 
وقد تعرف مختار –الذي كان صهرا لرئيس الوزراء الراحل محمد مزالي- على ليلى بن علي قبل زواجها من الرئيس المخلوع، وهو الذي عينها سكرتيرة في إدارة إحدى الشركات المالية، وهو ما يعتبر حسب المراقبين نقطة التحول في حياة ليلى الطرابلسي.

ويكتنف الغموض هذا الحادث الذي تم على إثره نقل فريد مختار إلى مستشفى الأمراض الصدرية قبل أن يفارق الحياة, في حادث اعتُبِر مدبَّرا في إطار الصراعات السياسية التي كانت دائرة في ثمانينيات القرن الماضي بين الأحلاف المتناحرة.

كما أوردت صحيفة "الإعلان" التونسية أن بعض أصدقاء الوجه التلفزي التونسي الراحل نجيب الخطاب قد يطالبون بإعادة فتح تحقيق لتحديد ملابسات وفاته المفاجئة والغامضة في تسعينيات القرن الماضي, والتي ملأت الشارع التونسي بالتكهنات والشائعات.

ومما يزيد الشكوك حسب الصحيفة عدم تطرق التلفزة التونسية لذكرى وفاته رغم كونه أبرز وجه تلفزي على الإطلاق في تاريخ البلاد, وهو ما جعل التونسيين يعتقدون بأن لنظام الرئيس المخلوع علاقة ما بموت الخطاب.

المصدر : الجزيرة