ميقاتي يتحدث إلى رئيس البرلمان نبيه بري خلال مشاورات تشكيل الحكومة (الفرنسية)

نقولا طعمة-بيروت

بعد انطلاق الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة، تتركز التساؤلات عن شكلها ونوعها. والخيارات مفتوحة عادة بين حكومة وحدة وطنية تضم جميع القوى، أو حكومة لون واحد، أو حكومة تكنوقراط غير مسيسة ربما طعمت ببعض السياسيين.

لكن مع ميقاتي تبدو الخيارات أضيق، فهو صاحب نظرية الوسطية كمنهج سياسي منظم للبنان، مما يعني عدم الرغبة في خوض صراع مع فريق ضد فريق.

وقد عبر ميقاتي عن شيء من هذا القبيل في الكلام الذي أدلى به للصحافة عقب انتهاء استشاراته مع الكتل النيابية المختلفة أمس، إذ قال إن "الحكومة يجب أن تضم شرائح هذا المجتمع، شرائح الكتل السياسية والأحزاب السياسية.. سأسعى قدر المستطاع وبكل جهد لإشراك الجميع".

ويؤكد السياسي الطرابلسي الدكتور خلدون الشريف على هذا التوجه الميقاتي بقوله "ليس هناك من حكومة لون واحد.. الخيارات المفتوحة إما سياسية إذا كانت حكومة وحدة وطنية، أو حكومة تكنوقراط مطعمة سياسيا، أو حكومة تكنوقراط فقط وتغيب عنها القوى السياسية المختلفة".

 خلدون الشريف: خيارات ميقاتي مفتوحة(الجزيرة نت)
غير مستعجل
وأضاف "ما زال الرئيس المكلف يسعى بكل جهده لتأليف حكومة وحدة وطنية، وهو غير مستعجل وغير مبطئ، يحاول الإحاطة بكل المعطيات من أجل تأليف حكومة تستطيع النهوض بالوضع الاقتصادي والمالي والسياسي والاجتماعي".

وعلى صعيد قوى 14 آذار لا يزال موقفها متأرجحا، وكل عضو منها يغني على ليلاه، فعضو كتلة المستقبل النائب خالد زهرمان يتحدث عن تمنع كتلته عن المشاركة، بينما يعلن زميله في الكتلة عينها هادي حبيش للجزيرة نت أن "قوى 14 آذار لم تحسم موقفها بالمشاركة في الحكومة، فهناك جملة أسئلة تقدمنا بها للرئيس ميقاتي، وعلى هذا الأساس لكل حادث حديث".

وقال "كنت دائما أدعو إلى أن يكون الحكم في لبنان للفريق المنتصر، والفريق الخاسر يقوم بدور المعارضة، لكن هذا المبدأ الديمقراطي لم يتح لقوى 14 آذار فرصة ممارسته، وكانت قوى 8 آذار تضع العصي في الدواليب مما فرض اشتراك الفريق الخاسر، وبذلك تكرس نوع من العرف بأن تتشكل الحكومات على أساس حكومات وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط، لأنه من السيئ قيام حكومة اللون الواحد".

ورأى أن حكومات الوحدة الوطنية لم تكن تجربة ناجحة، "ولكن حكومة الاستئثار من قبل قوى 8 آذار غير مقبولة، وسنعتبرها حكومة استئثار".

وعن مخاطر ما أسماه الاستئثار، يرى أن مخاطره تشمل الأصعدة الاقتصادية والسياسية، و"التزامات لبنان مع المجتمع الدولي، والعديد من الملفات الأخرى".

كريم بقرادوني: حكومة ميقاتي أساسها التكنوقراط وستطعم بسياسيين (الجزيرة)
المعارضة ستنكفئ
غير أن رئيس حزب الكتائب السابق المحامي كريم بقرادوني (معارض) لا يرى حسب تصريحه للجزيرة نت مخاطر لحكومة اللون الواحد، قائلا "سنكون أمام لعبة ديمقراطية كاملة، فهناك معارضة وبرأيي ستنكفئ وتتراجع مع الوقت، وحكومة ستنتج لأن نجيب ميقاتي رجل الاعتدال والإنتاج.. ستكون حكومة تستطيع التعامل مع الكل داخليا وخارجيا، وتنتج على المستوى الاقتصادي، وستكون حكومة سياستها الاعتدال والإنتاج".

ويعتقد بقرادوني أن الاتجاه يسير نحو تكوين حكومة متجانسة تستطيع تلبية حاجات الناس الأولية والكثيرة "من عمل وكهرباء وماء ومعالجة غلاء المعيشة، ووضع مشروع اقتصادي اجتماعي، والاتجاه أن تكون حكومة أخصائيين تكنوقراط مطعمة ببعض السياسيين".

وأوضح أن الحكومة المتجانسة لا تعني أنها من لون واحد، "فالرئيس ميقاتي بحسب ما أعرفه يتمنى أن تكون حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الأكثرية السابقة التي تضع شروطا تعجيزية سمعناها من (رئيس الحكومة الأسبق) فؤاد السنيورة، وبالتالي ما أتوقعه أن تكون حكومة تكنوقراط مطعمة بسياسيين".

المصدر : الجزيرة