المظاهرات في الشوارع المصرية طالبت بتنحي الرئيس مبارك (الأوروبية)

أكد  تقرير لمركز استخباري بواشنطن أنَّ الإدارة الأميركية تعمد لإعادة قراءة الأوضاع في مصر، كاشفةً أنَّ استمرار حالة اللااستقرار في مصر يهدد المصالح الأمنية الأميركية في الإبقاء على المنطقة "هادئة".

لذا فإنَّ واشنطن تجد نفسها مضطرة علناً على الأقل إلى الانحياز للشارع المصري بشكل أكثر وضوحا، متوقعة أن يظهر ذلك بوضوح على مدى الأيام القليلة المقبلة.

وأشار التقرير إلى أنَّ الهاجس الأميركي حالياً هو التأكد من وصول قيادة مؤمنة باستمرار التحالف مع واشنطن واستمرار مصر في تبني نظام السوق الحرة، والالتزام بمعاهدة السلام مع إسرائيل.

وأشارت تحليلات إلى أن عددا كبيرا من كبار المسؤولين المصريين ما عادوا متأكدين من قدرة النظام على احتواء الاضطرابات الجارية، وهذا قد يؤدي إلى إمكانية نأي الحزب الوطني الحاكم والجيش بأنفسهم عن عائلة مبارك.

مبارك قد يلجأ لتعيين نائب له (الأوروبية-أرشيف)
نائب للرئيس
وكشف تقرير نشرته صحيفة "المصريون" أن الرئيس المصري حسني مبارك عقد في الخامس والعشرين من الشهر الجاري اجتماعا رفيع المستوى حضره كبار الأعضاء في مجلس الوزراء، ومسؤولون أمنيون وقادة الحزب الديمقراطي الوطني الحاكم لتدارس أكبر مظاهر الغضب الشعبي منذ ثلاثين عاماً.

وخلال ذلك اللقاء، أُفيد بأن عضواً هاماً في الحكومة اقترح على مبارك المبادرة إلى تعيين نائب له من الجيش والاستقالة من منصب رئيس الحزب الديمقراطي الوطني الحاكم، وقال إنه ينبغي للحزب الحاكم أن يتخلى عن أية خطط لطرح اسم نجل الرئيس جمال كمرشح في الانتخابات الرئاسية التي من المقرر إجراؤها في سبتمبر/أيلول المقبل.

ويفيد التقرير الاستخباري الأميركي بأنه إذا ما ثبتت صحة هذا النبأ وأن القيادة العليا تناقش اتخاذ مثل هذه الإجراءات، فهذا يعني أن هناك عدداً لا يُستهان به من كبار رجالات الدولة الذين ما عادوا متأكدين من قدرة النظام على احتواء الاضطرابات الجارية ما لم يغير من سياسته ويسهل الأوضاع التي يعاني منها الشعب.

وأضاف أن طلب الوزير بتعيينَ نائب للرئيس من الجيش يؤشر، للدور الذي يضطلع به الجيش في صنع القرار. وهذا يُظهر أيضاً أن هناك قوى داخل الحزب الحاكم تشعر أن بقاء الحزب يعتمد على النأي بنفسه بالتدريج عن أسرة مبارك التي هي مصدر غضب الجماهير.

وتجدر الإشارة إلى أن مبارك لم يعين نائبا له منذ توليه السلطة خلافاً لمن كان قبله. وهذا يعني أنه لا يوجد خليفة مؤكد يضمن استمرار النظام، وهي قضية على قدر عظيم من الأهمية بالنظر إلى تقدم مبارك في السنّ وتردّي حالته الصحية.

وحسب التقرير الأميركي فإنه لا يعرف مدى قدرة الجيش والحزب الحاكم على الضغط لإجراء هذه التغييرات، لكنّ الكيانين يريدان صون مصالحهما السياسية وهما يسعيان لمنع انهيار النظام.

وبالنظر إلى الوضع وإلى المصائر التي باتت على المحك، من المنطقي الافتراض أنهما يدرسان على الأرجح كافة الخيارات. والمسألة الآن تتمحور حول ما إن كانت هذه الخطوات ضئيلة جداً أو متأخرة جداً أما وقد اندلعت الاضطرابات، وهناك إمكانية بأن يُنظر إلى هذه الخطوات على أنها إمارات على ضعف النظام مما سيزيد معارضيه جرأة عليه.

المظاهرات مستمرة منذ الخامس والعشرين من الشهر الجاري (رويترز)
مثير المظاهرات
وحث التقرير الأميركي على معرفة من يقف خلف هذه الأحداث، مشيرا لاحتمال أن يكون الجيش يدبّر لانقلاب لمنع جمال مبارك من الوصول إلى السلطة.

واعتبر أنه إذا صدق هذا الحدس فإن هدف الاضطرابات سيكون للمحافظة على النظام لا الإطاحة به، وأن بوسعه استغلال المتظاهرين في الدفع بمطالبه وربما الضغط على حسني مبارك لكي يستقيل طوعاً.

غير أن التقرير اعتبر أن الجيش إذا تأكد أنه وراء المظاهرات فإنه يلعب بالنار لأن من شأن المظاهرات أن تشرع الأبواب أمام الإخوان المسلمين "الذين هم أقوى مما يعتقد البعض". وربما سيدفعون المتظاهرين إلى مواصلة ملاحقتهم لحسني مبارك بعد أن يرحل ويرفعون من مستوى مطالب الشارع لتغيير النظام بالقوة.

كما يُحتمل أيضاً أن الإخوان المسلمين يخططون لكل ما تقدم بهدوء. على أنه أياً تكن الجهة التي تقف وراء الأحداث، فهي تعمل من وراء الكواليس محاولةً إظهار أنها أضعف مما هي في الواقع، مع إفساح المجال لكي يقوّض الليبراليون أركان النظام، ويشيعون مشاعر الكراهية لمبارك في الغرب، ويمهدون الطريق لتحقيق ما تودّ تلك الجهة تحقيقه.

وفي ختام التقرير الأميركي، طالب بالتمعن في جميع مدّعي تنظيم هذه الثورة والطامحين لإشعالها، ومعرفة من يمثلون القوى الرئيسية فيهم. وأشار إلى أن هذه الأحداث ليست عفوية، وأن الأيديولوجيات التي يؤمن بها الناس الذين نزلوا إلى الشوارع لا علاقة لها بمن سيصل إلى السلطة.

لكنّ الأمر الوحيد الأكيد هو أن الإصلاحيين الليبراليين هم حصان طروادة لمشروع آخر وأنه يجري استغلالهم كما هي الحال دائماً لكي يتلقّوا الضربات عن غيرهم ويمهّدوا له الطريق.

المصدر : الجزيرة