المتظاهرون رفعوا شعارات تنادي بإسقاط مبارك والنظام المصري (الفرنسية)

وصلت احتجاجات الغضب في مصر ذروتها الجمعة بخروج عشرات الآلاف في عدة مدن مصرية استجابة لدعوات أطلقتها حركة 6 أبريل للتظاهر منذ الثلاثاء الماضي. ومع غروب شمس اليوم الرابع للمظاهرات، أصدر الحاكم العسكري قرارا بحظر التجول في القاهرة.
 
وميز المظاهرات التي عمت أكبر المدن المصرية أنها لم تكن بدعوة من حزب سياسي، وليس لها قيادة تمثلها أو تحمل مطالب محددة، بل كانت غضبة من الشعب المصري تجاه أوضاعه المعيشية والاقتصادية والاجتماعية.
 
وكان الاحتقان قد بلغ مبلغه في نفوس نشطاء قالوا إن كرامتهم تهان على أعتاب أقسام الشرطة في ظل قانون الطوارئ، مع تفشي البطالة وعدم وجود حد أدنى للأجور، وانعدام مستقبل مشرق يحلم به الشاب في الأفق المنظور.
 
وبدأت المظاهرات وهي ترفع شعار "تغيير، حرية، عدالة اجتماعية"، وردد المظاهرون هتافات تطالب بتحسين مستوى المعيشة وكبح الغلاء، وحملوا شعارات من قبيل "عاوز أشتغل يا كبير"، و"حسني حسني حسني بيه كيلو اللحمة بـ100 جنيه"، و"حد أدنى للأجور قبل ما الشعب يثور".
 
بيد أن الأمر تطور إلى شعارات سياسية شأن الثورة التونسية، وانتشرت هتافات تطالب بخلع الرئيس حسني مبارك والمجاهرة بكرهه وكره نظامه، حيث ردد المحتجون "يا جمال قول لأبوك.. كل الشعب بيكرهوك"، و"حسني مبارك بره بره، قبل ما تقلب تبقى ثورة".
 
كما انتشرت هتافات ترفض توريث الحكم لجمال مبارك نجل الرئيس الذي يقول كثير من المصريين إنه يجري الإعداد له، وصاح المحتجون "حكم الأب باطل.. حكم الأم باطل.. حكم الابن باطل" و"لا للتوريث".
 
وانتهى الأمر بالمتظاهرين إلى المطالبة بإسقاط النظام ورحيل مبارك مرددين "بن علي بيناديك.. فندق جدة مستنيك"، و"ارحل ارحل عنا يا ظالم"، و''''حكم 30 سنة في هذا العصر هو إهانة لشعب مصر".
 
كما صب المتظاهرون غضبهم على قانون الطوارئ والحزب الوطني والانتخابات التي يقول المحتجون إنها مزورة، صائحين "خالد سعيد مات مقتول ومبارك هو المسؤول"، و"ثورة ثورة يا مصريين.. على حزب المجرمين"، و"لا لقانون الطوارئ وتزوير الانتخابات".
 
المتظاهرون يطالبون برحيل مبارك (الأوروبية)
تفهم المطالب
وقد أغفلت الحكومة مطالب المتظاهرين وفضلت التعامل الأمني، حيث صرح وزير الداخلية قبيل مظاهرة الثلاثاء بأن الأمن سيتعامل مع المظاهرة، وصدرت تحذيرات أمنية باعتقال كل من يشارك لأن المظاهرة لم تحصل على ترخيص.
 
بيد أن عدد المحتجين واستمرار التظاهر دعا قيادات الحزب الحاكم الخميس إلى إصدار بيان قالوا فيه إنهم يتفهمون مطالب الشباب، وأكدوا فيه على احترامهم لحق المواطنين في التعبير عن آرائهم ومطالبهم باعتباره حقا دستوريا وقانونيا.
 
وقد أعربت قيادات من الحزب الوطني الحاكم عن تفهمها لمطالب الشباب وأكدت على مبدأ حرية التعبير، بيد أنها في الوقت نفسه قالت إن المشكلات لا يمكن حلها بضغطة زر.
 
وقال الأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف إن الحزب مستعد للاستماع إلى مطالب الشعب، وأضاف أن الحزب واع بمشكلات البطالة وارتفاع الأجور والأسعار وأن هذه القضايا مدرجة على جدول أعمال الحزب.
 
وأكد الشريف بعدما سرت شائعات بهرب قيادات إلى الخارج، أن قيادات مصر والحزب الوطني لا تعرف الهروب "وليس على رأسنا بطحة"، مضيفا "نحن موجودون وسنظل واقفين شامخين من أجل الوطن".
 
وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قال في وقت سابق إن تشبيه مصر بتونس "كلام فارغ"، مضيفا أن "لكل مجتمع ظروفه، وإذا ما قرر الشعب التونسي أن ينهج هذا النهج فهذا أمر يتعلق به.. وإرادة الشعب التونسي هي السيدة المتوجة في هذا المجال، ولا أحد يقاوم إرادة الشعب".
 
المطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي من أوائل الشعارات المرفوعة في المظاهرات (الجزيرة)
قيادة المظاهرات

ولا يعلم على وجه التحديد إلى أين ستفضي الثورة الشعبية في مصر، فالغضبة التي دعت إليها حركة 6 أبريل يحذر نشطاؤها من أن تخطف القوى السياسية نتائجها أو تركب صهوتها لتحقيق مآرب حزبية.
 
ويأخذ هؤلاء على المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي مكوثه في أوروبا أغلب وقته، حيث لم يشارك في المظاهرات التي اندلعت الثلاثاء، لكنه رجع إلى القاهرة ليلة الجمعة للمشاركة في مظاهرات "جمعة الغضب".
 
كما لم تشارك جماعة الإخوان المسلمين رسميا في المظاهرات، لكنها وجهت شبابها بالمشاركة فيها فرديا.
 
ولهذه الأسباب فإن سقف المطالبات في المظاهرات تجاوز ما كانت تنادي به الأحزاب التقليدية من إنهاء حالة الطوارئ وإعطاء دور أكبر للقضاء في الإشراف على العملية الانتخابية وتوفير فرص عمل متكافئة.

المصدر : الجزيرة