يجفف الاحتلال المنابع ويسحب المياه الجوفية والسطحية (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد محسن وتد-الجزيرة نت

أكدت مصادر سياسية عربية بالقدس المحتلة أن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يسعى للسيطرة على مصادر المياه بالضفة الغربية. في حين حذر فلسطينيون من مغبة إقدام تل أبيب على بسط نفوذها على أكبر عدد من الآبار ومصادر المياه الفلسطينية.

وقالت المصادر إن  ليبرمان يسعى لتعيين شخص مقرب منه في منصب المدير العام لسلطة المياه خلفا للبروفيسور أوري شاني الذي قرر الاستقالة قبل انتهاء ولايته بتسعة أشهر.

وسلطة المياه تتبع لوزارة البني التحتية التي يرأسها الوزير عوزي لاندوا من حزب ليبرمان.

وأبدت المصادر خشيتها من أن تعيين شخصية مقربة من ليبرمان في منصب المدير العام لسلطة المياه قد يؤدي إلى تعمق التوتر في العلاقات القائمة بين الأردن وإسرائيل.

 الباحث بالقانون الدولي الدكتور يوسف جبارين : إن الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية بخصوص استعمال وتوزيع مخصصات المياه هي مواثيق دولية..
خرق
ولم تستبعد المصادر أن تكون وجهة ليبرمان وإستراتيجيته السيطرة على مصادر المياه، وبالتالي امتناعه عن الالتزام باتفاقيات السلام مع الجانب الأردني وتقليص كميات المياه التي تحول للمملكة الهاشمية.

وبموجب اتفاقية السلام المبرمة بين عمان وتل أبيب فان إسرائيل ملزمة سنويا بتحويل ما يقارب 55 مليون مكعب من المياه للأردن.

وقال الباحث بالقانون الدولي الدكتور يوسف جبارين إن الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية بخصوص استعمال وتوزيع مخصصات المياه هي مواثيق دولية، معتبرا أن أي تغيير من أي طرف يشكل خرقا واضحا للقانون الدولي.

وأكد للجزيرة نت أن معلوماته تفيد بأن الطرف الإسرائيلي يسعى لاستغلال قوته العسكرية لفرض تغييرات على أرض الواقع.

وأوضح أن الاتفاق مع الجانب الفلسطيني بخصوص توزيع مخصصات المياه فيه الكثير من الثغرات، مشيرا إلى أن إسرائيل ومنذ البداية منحت لنفسها امتيازات لا تستحقها وأنها تنوي في هذه المرحلة توسيع نفوذها وسيطرتها على مصادر المياه بالضفة.

وحسب القانون الدولي، فإن السيطرة والسيادة المباشرة والحصرية على المياه الجوفية بالضفة الغربية هي للسلطة الفلسطينية فقط.

ويقول جبارين إن إسرائيل تواصل انتهاكها للقانون الدولي لمنعها الفلسطينيين من استعمال مصادر المياه الجوفية، بل وتوظف المياه الفلسطينية لاحتياجات المستوطنين.

وحذر من مغبة إقدام الحكومة الإسرائيلية على بسط نفوذها على أكبر عدد من الآبار ومصادر المياه الفلسطينية، وتحويل المياه إلى داخل إسرائيل لتجاوز أزمتها والخروج من حالة القحط.

وخلص إلى القول "إسرائيل تحاول في هذه المرحلة تعميق استغلالها للثروات الطبيعية الخاصة بالشعب الفلسطيني، ولا تكتفي باحتلالها للأرض بل تحاول سحب واستعمال المياه الجوفية الفلسطينية ونقلها لإسرائيل".

آبار لتجميع المياه هدمها الاحتلال
(الجزيرة نت-أرشيف)
الأمن القومي 
وبدوره، قال الخبير في الاقتصاد السياسي مطانس شحادة إن أغلبية المياه التي تأتي لإسرائيل مصدرها دول الجوار العربية والأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يجعل إسرائيل تتعامل مع مصادر المياه كبعد إستراتيجي أمني وليس فقط كبعد اقتصادي.

وأضاف للجزيرة نت "ترتبط مصادر المياه بالأمن القومي الإسرائيلي وأكبر مصادر وآبار للمياه الجوفية تتواجد بالضفة الغربية، ومنذ الاحتلال تسيطر إسرائيل على العديد من مصادر المياه الفلسطينية".

ولفت إلى أن الاحتلال أقام وشيد كبرى المستوطنات لقرب مصادر المياه والآبار الفلسطينية، ويحصل المستوطن على سبعة أضعاف من مخصصات المياه التي يحصل عليها المواطن الفلسطيني.

حرب مياه
ويرى الخبير مطانس شحادة أن الحرب المقبلة التي قد تندلع بالمنطقة ستكون بسبب أزمة المياه المستفحلة، بحيث تستعد إسرائيل لهذه المعركة وتحصين جبهتها الداخلية من خلال مشاريع تحليه مياه البحر.

وأشار إلى أن كميات المياه التي تحولها إسرائيل للأردن سنويا قليلة نسبيا، ولا تؤثر على حقل المياه الإسرائيلي رغم حالة القحط.

واستبعد إمكانية سماح المؤسسة الإسرائيلية لشخص مثل ليبرمان، بالرهان أو التلاعب بالعلاقات المتوترة أصلا بين تل أبيب وعمان، مشيرا إلى أن إسرائيل ترى الاستقرار السياسي والأمني بالأردن جزءا لا يتجزأ من استقرارها.

المصدر : الجزيرة