الجيش السوداني أعلن أنه لا يتخوف عسكريا من أي علاقات بين الجنوب وإسرائيل (الأوروبية-أرشيف)

هشام عبد القادر-الخرطوم
 
أكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية المقدم الصوارمي خالد سعد أن الجيش السوداني "لا يتخوف عسكريا" من أي علاقات بين إسرائيل ودولة جنوب السودان المنتظرة ولادتها بعد إعلان نتائج استفتاء تقرير مصير الجنوب.
 
وكان عدد من قادة حكومة جنوب السودان وفي مقدمتهم سلفاكير ميارديت قد صرحوا بأنهم سيقيمون علاقات مع إسرائيل ويفتحون سفارة لها في جوبا بعد الانفصال.
 
وقال الصوارمي في حديث للجزيرة نت إن إسرائيل دولة موجودة أصلا في الشرق الأوسط ولها حدود مشتركة مع دول عربية مثل مصر والأردن ولبنان، ولا يقال إن هذه الدول فشلت بسبب مجاورتها لإسرائيل، وليس هناك كذلك ما يدعو للتخوف من مجرد الحديث عن إقامة علاقات مع إسرائيل في حين أن المسافة الفاصلة بين جنوب السودان وإسرائيل آلاف الكيلومترات.
 
وأضاف "نحن نعرف أن إسرائيل دولة تفرض عليها ظروفها أن تكون منضبطة جدا عسكريا، أما من الناحية السياسية فمن الممكن أن يكون هناك مجال للحديث والتخوفات ولكنه لا يرقى أبدا إلى أن نتخوف عسكريا من العلاقات الإسرائيلية الجنوبية إن وجدت".
 
واستبعد المسؤول الإعلامي الأول في الجيش السوداني أن قيام علاقات بين إسرائيل ودولة الجنوب المرتقبة قد تؤدي إلى تغلغل إسرائيلي في الجنوب قد يضر بالمصالح الإستراتيجية والحيوية لشمال السودان مثل مياه النيل وغيرها.
 
الصوارمي: نسيطر على الوضع في دارفور (الجزيرة-أرشيف)
أبيي

ونفى الصوارمي ما تناقلته بعض الصحف المحلية السودانية من أن الحركة الشعبية دفعت بآليات عسكرية وجنود إلى منطقة أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب، قائلا إن ذلك لا يعدو كونه لغطا إعلاميا لا أساس له من الصحة "والحديث عن حشود من قبل الحركة الشعبية في أبيي في هذه المرحلة بالذات التي تحتاج فيها الحركة لترتيب أوضاعها مستبعد تماما".
 
وأضاف "نحن من جانبنا في القوات المسلحة لم نرصد أي حشود للحركة الشعبية في منطقة أبيي" مشيرا إلى أن "كثيرا من الناس يخلطون بين وجود الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية بالقوات المشتركة (بين القوات المسلحة وجيش الحركة الشعبية ) وبين جيش الحركة الشعبية خارج القوات المشتركة".
 
وشدد على أن "أي وجود لأفراد تابعين لجيش الحركة الشعبية في أبيي هو وجود غير مشروع، بينما لها الحق في الوجود كجزء من القوات المشتركة".
 
وعن رد القوات المسلحة في حالة دخول أفراد تابعين لجيش الحركة الشعبية من خارج القوات المشتركة إلى أبيي، قال الصوارمي إن ذلك سيعتبر خرقا صريحا لبروتوكول أبيي واتفاقية السلام الشامل.
 
وإذا ما حدث فسنرفع الأمر إلى جهات الاختصاص المنوط بها حل أي نزاع بين القوات المسلحة وجيش الحركة الشعبية وهي مجلس الدفاع المشترك ومؤسسة الرئاسة وقوات المراقبة الأممية الموجودة هناك.
 
القوات الأممية
وبشأن وجود القوات الأممية في الجنوب، قال الصوارمي إن وجود هذه القوات المراقبة لاتفاقية السلام الشامل مرهون بانتهاء الفترة الانتقالية التي حددتها الاتفاقية في التاسع من يوليو/تموز المقبل.
 
وحول مطالبات بعض القيادات الجنوبية بنشر قوات أممية في المنطقة، قال "ليس من حق الجنوبيين المطالبة بذلك وإنما الجهة التي تطالب بذلك هي حكومة السودان وليس أي جهات أخرى".
 
بروتوكول أبيي هو الضابط لدخول أفراد تابعين لجيش الحركة الشعبية (الجزيرة-أرشيف)
وأضاف "أما إذا حدث الانفصال وأصبح الجنوب دولة لها كينونتها فمن حق الجنوبيين أن يمارسوا ما يشاؤون من سياسيات".
 
وحول توقعاته للعلاقة بين الشمال والجنوب بعد الانفصال وإعلان قيام دولة الجنوب وإمكانية عودة الحرب خاصة في ظل النزاع حول منطقة أبيي، أعرب عن تفاؤله بعلاقات تعاونية وثيقة بين دولتين متجاورتين وقادرتين تماما على حل أي نزاع.
 
وأشار إلى أنه بعد أن أوشكت الفترة الانتقالية على الانتهاء تم توقيع بعض الاتفاقات التي تحمي المصالح المشتركة للدولتين كالبترول والتجارة وغيرها معربا عن توقعاته بأن يكون هناك تعاون تفرضه المصالح المشتركة و"ظروف أن الجنوب سيكون دولة وليدة تعتمد في تصدير البترول على الشمال وتعتمد في ما يتصل بالمنفذ البحري على الشمال كذلك".
 
وأضاف "أما على مستوى التنسيق العسكري المشترك بين القوات المسلحة وجيش الحركة الشعبية فهناك مرجعيات اتفق الطرفان عليها تماما وهي نصوص الترتيبات الأمنية التي تخص منطقة أبيي التي وردت باتفاقية السلام الشامل".
 
دارفور
على صعيد آخر أكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية سيطرتها التامة على الأوضاع الأمنية في إقليم دارفور "بدليل أننا نقوم بعمليات التمشيط في عدة مناطق بالإقليم وتنظيفها من فلول المتمردين".
 
وأوضح أن ما يجري حاليا في الإقليم من صراعات بين القوات المسلحة وبعض المجموعات المتمردة هي صراعات أثارتها القوات المسلحة التي بادرت لتمشيط المنطقة من هؤلاء المتمردين الذين يوجدون بمجموعات صغيرة دون أن تكون لهم رئاسات في أي مدن أو قرى تستطيع أن تسميها مناطق محررة أو أراضي تابعة لها.
 
وقال إن هذه المجموعات تنتمي إلى كل ألوان الطيف المتمرد مثل حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي وحركة تحرير السودان جناح عبد الواحد محمد نور وآخرين ليس لهم تبعية لأي جهة.
 
وتابع "ما نراه الآن أن هذه الحركات أصبحت مجموعات متشرذمة ليس لها قواعد للانطلاق" وأكد قدرة الجيش على حسم أمر هذه المجموعات المتمردة في فترة قريبة.

المصدر : الجزيرة