ميقاتي والحريري اتفقا في الانتخابات واختلفا على الحكومة (الفرنسية) 

أواب المصري-بيروت

لم تقتصر آثار تكليف نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة اللبنانية على المشهد السياسي العام فقط، بل تعدته إلى المشهد الخاص بمدينة طرابلس التي تعد معقلا شعبيا لكل من ميقاتي نفسه ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.

فالطرفان خاضا الانتخابات النيابية الأخيرة متحالفين على قائمة انتخابية واحدة، إلى جانب النائب محمد الصفدي. غير أن نجاح ميقاتي بالحصول على أغلبية نيابية مدعوما من قوى المعارضة في الاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة شكل منعطفا أساسيا بين الطرفين، وفرط التحالف الذي كان قائما بينهما. رغم حرص ميقاتي في كل مناسبة على الإشادة بالحريري وبعث رسائل إيجابية إليه، والطلب منه المشاركة في الحكومة التي يعتزم تشكيلها.

غير أن ذلك لا ينفي تدهور العلاقة بين الطرفين، الذي كانت إحدى صوره ما حصل في مدينة طرابلس، من تظاهرات تخللها قيام مناصرين للرئيس سعد الحريري بتمزيق صور ميقاتي ومحاولة الاعتداء على مؤسساته الاجتماعية والتربوية في المدينة.

إبراهيم عوض: الحريري وميقاتي صديقان للسعودية (الجزيرة نت)
نائب رئيس المجلس الوطني للإعلام إبراهيم عوض قال للجزيرة نت إن للرئيس نجيب ميقاتي مكانته وموقعه وحيثيته وقاعدته الشعبية الواسعة في طرابلس كما لتيار المستقبل أيضا قاعدة واسعة، وقد سبق لميقاتي الترشح عن مدينة طرابلس في انتخابات العام 2000 وهو حاز المرتبة الأولى، وهو يملك تيارا قويا في طرابلس على غرار تيار المستقبل.

موانع الخصام
وأضاف عوض أن الفراق الذي حصل بين سعد الحريري ونجيب ميقاتي حول مسألة التكليف في تشكيل الحكومة لن يطول"، أولا لأن طبيعة الرئيس ميقاتي معتدلة، إضافة إلى أن للرئيس سعد الحريري حسابات شعبية وطائفية، تمنعه من أن يكون على خصام مع الرئيس ميقاتي".

ولفت إلى أن أحد عوامل رأب الصدع بين الرجلين الأساسية اشتراكهما بعلاقة طيبة جدا مع السعودية، التي سيكون لها دور في هذه المسألة، والتعجيل بإعادة وصل ما انقطع بينهما. وأضاف أن حالة الغضب التي شهدها الشارع الطرابلسي كانت مقتصرة على يوم واحد، وهي شكلت تعبيرا عن غضب وتثبيت لموقع الحريري، والآن عادت الأمور إلى نطاقها السياسي الطبيعي من جديد.

تحالف انتخابي
من جانبه قال نزيه الأحدب الإعلامي المقرب من الرئيس نجيب ميقاتي إن التحالف بين الرئيسين سعد الحريري في السابق ونجيب ميقاتي كان انتخابيا فقط، فميقاتي طرح نفسه حليفا لكل القوى السياسية، وهو حدد لنفسه بشكل مسبق موقعا وسطيا، وأسس لذلك "منتدى الوسطية" في لبنان.

ومضى الأحدب قائلا للجزيرة نت إن هذا الأمر جعل له مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية في البلد. فهو لم يشارك شخصيا ولا أرسل ممثلا عنه إلى أي من الفعاليات التي كانت تنظمها قوى 14 آذار أو 8 آذار.

واعتبر الأحدب أن التحالف بين الطرفين لم ينفرط بشكل كامل، ومازال هناك إمكانية لرأب الصدع بين الجانبين، بوجود أصدقاء مشتركين كثر يمكن أن يكون لهم دور في المرحلة المقبلة لتحسين العلاقات.

نزيه الأحدب: أبناء طرابلس كانوا غائبين عن احتجاجاتها (الجزيرة نت)
وعن التظاهرات التي شهدتها مدينة طرابلس قال الأحدب إن أبناء المدينة كانوا الغائب الأكبر عن هذه التحركات، فهم يعتبرون أن الرئيس سعد الحريري زعيم وطني وإسلامي كبير، والتضامن معه لا يكون بالشكل الذي تم عليه.

يتفادى الصدام
الكاتب السياسي في صحيفة "السفير" خضر طالب قال إن نجيب ميقاتي في المرحلة السابقة كان يتفادى الاصطدام مع أحد، باستثناء الاستحقاقات الانتخابية الطرابلسية التي استفاد من خبراتها، وهو كان يتجنب معارك صغيرة لا يرى فيها ما يفيده في أوقاتها.

وأضاف طالب أن ميقاتي ينتظر انتهاء الغضب في طرابلس، وهو يعرف جيدا أن له في المدينة من الرصيد ما يكفي لعودته إليها مظفرا بإعادة رئاسة الحكومة إليها، وبعودة الثنائية التي تستعيد موقع طرابلس ودورها في المعادلة اللبنانية من موقع الشريك المنافس، وليس من موقع الملحق.

المصدر : الجزيرة