أنصار سعد الحريري في الشمال احتجوا على عدم تسميته لرئاسة الحكومة (الفرنسية)

نقولا طعمة-طرابلس

تحرك الشارع  الموالي لزعيم تيار المستقبل سعد الحريري بمجموعات انتشرت في أنحاء مختلفة من لبنان قاطعة الطرق احتجاجا على تقدم المرشح -الرئيس الأسبق للحكومة- نجيب ميقاتي على سعد الحريري.

وأثارت هذه التحركات مخاوف المواطنين من تطور الوضع إلى صدامات مع الشارع المقابل، وعودة الأيام الصعبة للبلاد.

في طرابلس، تداعت بعض القوى في الشمال إلى قيام تجمع تحت عنوان "يوم الغضب"، فتجاوبت معه مجموعات من منطقتي طرابلس وعكار اللتين يزيد عدد سكانهما على نصف مليون شخص. لكن التجمع قارب 4000.

وأثناء التجمع، رفعت لافتات ضد ترشيح ميقاتي، وانطلقت مكبرات الصوت المسبقة التجهيز تؤجج خطبها المشاعر، وتحت تأثير التعبئة، وقعت بعض أحداث شغب انحصرت في نقطة التجمع عند مستديرة النور -عبد الحميد كرامي سابقا- واعتدى المتظاهرون على وسائل إعلام منها قناة الجزيرة، حيث أحرقوا سيارة الإرسال الفضائي التابعة لها، وعلى محطة "الجديد"، والـ"أو تي في" المحسوب على تيار العماد ميشال عون.

وبينما قامت عناصر بتوزيع العصي المخصصة للأعلام على الجمهور، قام متظاهرون بالاعتداء على عناصر من الجيش بالحجارة، لكن الجنود لم يردوا، وتراجعوا إلى مواقع خلفية، فازداد هياج بعض المحتشدين واقتحموا مكتب النائب محمد الصفدي المجاور وأحرقوه.

أنيس النقاش: تيار المستقبل يفتقر إلى الترابط (الجزيرة نت)
وإزاء الفوضى التي دبت في الشارع، انفض التجمع وآثرت غالبيته الانسحاب، بينما ظلت قوى الجيش والأمن محاصرة للمكان لحصر التحرك فيه.

تقبل الهزيمة
رأى رئيس موقع الأمان للأبحاث الإستراتيجية أنيس النقاش أن "النزول إلى الشارع دليل إفلاس سياسي، وعدم قدرة على تقبل الهزيمة الدستورية، وهو يخالف تماما كل منهج رفيق الحريري، وما كان تيار المستقبل يتحدث عنه".

وعن وجود نواب من تيار المستقبل ومسؤوليه في التحرك، اعتبر النقاش أنه "دليل على عدم وجود ترابط في هذا التيار وعدم سيطرة على الوضع، "لأنه صدرت تصريحات ليل أمس أن هذه الحركات لا تمت لمنهج التيار، ولا لما يريده الرئيس سعد الحريري ويبدو أن هناك مشكلا في بيته".

يشار إلى أن نائب تيار المستقبل الدكتور رياض رحال كان مشاركا في التجمع بطرابلس مع النواب خالد ضاهر وهادي حبيش ونضال طعمة، وكلهم من منطقة عكار المجاورة لطرابلس، بينما حضر عضو الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار الدكتور مصطفى علوش وقادة أخرون.

رحال اعتبر في تصريح لـ"الجزيرة نت هذه التحركات "سلمية وديمقراطية، والدستور يكفل التظاهر السلمي".

وقال "نحن نعرف الأعراف التي نمشي بموجبها بلبنان"، مستذكرا ما وصفه "تهديد الطائفة الشيعية يوم انتخاب الرئيس بري، وإعلانها أن مرشحها الوحيد هو(زعيم حركة أمل) الرئيس نبيه بري".

وأضاف "مثلما مثل بري الطائفة الشيعية، كذلك يمثل الحريري الطائفة السنية، ولذلك نقول إن الشعب يريد دولة الرئيس الحريري، وتكليف شخص آخر بالقوة لا يمكن للشعب إلا أن يقول كلمته فيه".

وعن التبعات التي قد تترتب على تحريك الشارع قال رحال: "ليس هناك من مخاوف، وأنا أدعو لأن يستمر الاعتصام حتى يرجع الحق لصاحبه لدولة الرئيس الحريري".

بلال شعبان: تحرك تيار المستقبل لا يثير الخوف بسبب عدم الاستجابة الواسعة له
(الجزيرة نت)
لكن الأمين العام لـ"حركة التوحيد الإسلامي" الشيخ بلال شعبان المؤيد للمقاومة رأى أن تحرك أنصار الحريري في الشارع لا يثير الخوف نظرا لضعف التجاوب معهم.

غيظ وغوغائية
وقال للجزيرة نت "ليس من خشية من التحرك لأنه محدود وضيق الأفق، رغم ما ظهر فيه من غيظ وغوغائية لا علاقة لها لا بالعلم ولا بالتعلم، فهو مشروع هيمنة يريد إدخال البلاد بحرب أهلية، فلير كل العالم حقيقة هذا التيار".

ومضى الشيخ بلال إلى القول إن ما يحصل في لبنان لا يمت للحريات بأي صلة. و"إنما هو مشروع غرائزي يقوم على صيغة أنا أو لا أحد، وهذا خطير جدا، وهو الذي أضعف الطائفة السنية في لبنان، بسبب استئثار تيار سياسي أو حتى أسرة واحدة بالسلطة".

المصدر : الجزيرة