جانب من مدينة طرابلس من جهة بعل محسن (الجزيرة نت)

محمد العلي-طرابلس

في طرابلس ثاني أكبر مدن لبنان, حيان شعبيان أقيما منذ القدم على تلتين هما: أبو سمرا وبعل محسن. وبينما تسود شوارع الأول حركة طبيعية, ينفرد الثاني عن باقي أحياء المدينة الساحلية الكبيرة بانتشار مدرعات الجيش اللبناني وحواجزه في كل طرقاته تقريبا.

التجول في شوارع الحي وحده لا يعطي صورة عن أي انتماء لسكانه مختلف عن انتماء المدينة المصنفة معقلا لسنة لبنان، لكن اسم هذا الحي يتميز عن محيطه لأنه كان الأكثر ترددا في نشرات الأخبار, بسبب الاشتباكات التي كانت تحدث خلال السنوات الـ35 الأخيرة بتقطع بين سكانه ونظرائهم من فقراء باب التبانة.

هنا تقيم الأقلية العلوية في لبنان، وخلال السنوات الماضية -خصوصا أثناء الحرب الأهلية (1975-1989)- كان هذا الحي عنوانا في تفاصيل الوجود السوري في لبنان، ولذا يستهدفه معارضو سوريا بشكل مستمر.

سكان بعل محسن صمدوا عسكريا بفعل موقعهم الجغرافي المرتفع, وبفضل الدعم العسكري والمعنوي الذي أمدهم به الوجود العسكري السوري إلى حين انتهائه في مايو/أيار 2005 بفعل توابع الزلزال السياسي الذي نجم عن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

آليات للجيش اللبناني في الشارع الرئيسي
لحي بعل محسن (الجزيرة نت)
منذ ذلك التاريخ لم يحدث قتال حقيقي بين حي بعل محسن الذي يسمى أيضا جبل محسن وبين باب التبانة إلا خلال أحداث مايو/أيار 2008، وعلى خلفية سعي حكومة رئيس الوزراء آنذاك فؤاد السنيورة لحرمان حزب الله من شبكة اتصالاته الخاصة.

وبينما انتهى القتال في كافة أرجاء لبنان بين حزب الله وحلفائه وبين المسلحين المحسوبين على فريق 14 آذار بعد أيام قليلة, استمر هنا لشهور طويلة ولم ينته إلا في سبتمبر/أيلول 2009 باتفاقية مصالحة محلية رعاها مفتي المدينة مالك الشعار ورئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.

الشارع الفاصل بين الحيين الطرابلسيين يدعى شارع سوريا, وأصبح هذه الأيام محط اهتمام وسائل الإعلام الغربية باعتباره الميدان المحتمل لتصفية الحساب بين فريقي الأزمة اللبنانية التي تجددت يوم 12 يناير/كانون الثاني الجاري إثر انسحاب وزراء 8 آذار من حكومة الوحدة الوطنية وانهيارها لاحقا.

لا أثر للرصاص والقذائف التي انفجرت بالآلاف أثناء القتال الذي امتد خلال عامي 2008 و2009 حسبما لاحظت الجزيرة نت. لكن مراقبا لأوضاع المدينة قال إن عملية تأهيل شاملة للشارع تمت بتمويل من صندوق التنمية الكويتية، أزيلت بنتيجتها كل بصمات القذائف والرصاص على المباني.

بعد الزيارة
لم تسجل حوادث ذات قيمة منذ تصاعد التوتر بين الفريقين إلا بعد انتهاء زيارة الحريري لواشنطن يوم 11 من الشهر الجاري، حيث ألقيت ثلاث قنابل على الخط الفاصل بين بعل محسن وباب التبانة بين جامع الناصر وطلعة العمري.

رفعت علي عيد في مكتبه ببعل محسن
متحدثا للجزيرة نت (الجزيرة نت)
عندما سئل الشيخ بلال شعبان زعيم حركة التوحيد الإسلامية ذات الحضور الواسع في باب التبانة عن توقيت إلقاء القنابل تلك، أبدى استغرابه بدوره للتوقيت وقال للجزيرة نت إنه وحركته المصنفة ضمن تيار المعارضة يعملون "بشكل حثيث على تقوية العلاقة بين المنطقتين".

وقال "نسجنا نوعا من العلاقة بين المنطقتين، وهذا ضمِن عدم انفجار الأحداث بينهما لفترات متطاولة.. الآن وقوع الاشتباك في المنطقة ممكن لكن بصعوبة.. في السابق كان عندما ينادي أحدهم على الآخر مجرد مناداة يحصل اشتباك".

تعزيزات
بالمقابل أبلغ مسؤول العلاقات السياسية في الحزب العربي الديمقراطي رفعت علي عيد الجزيرة نت أن قائد الجيش أرسل وحدات إضافية إلى المنطقة.

لكن عيد الذي تزين مكتبه بكل ما له علاقة بتحالفاته السياسية المحلية والإقليمية, أبدى استغرابه لاستمرار تجاهل الحي في مجال الخدمات، وقال "نحن ندفع الرسوم البلدية فلماذا يأخذون حقوقنا".

ووجه عبر الجزيرة نت رسالة إلى سياسيي لبنان يطالبهم فيها بتوزير علوي في الحكومة المقبلة التي تتشاور الكتل النيابية حاليا لتشكيلها "بغض النظر عن الشخص".

المصدر : الجزيرة