نجم: الواقع أسوأ من وثائق الجزيرة
آخر تحديث: 2011/1/24 الساعة 23:44 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/24 الساعة 23:44 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/20 هـ

نجم: الواقع أسوأ من وثائق الجزيرة

رائف نجم: الإسرائيليون يبنون في كل مكان يجدون السلطة مستعدة للتنازل عنه (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قال وزير الأوقاف الأردني الأسبق والخبير في شؤون القدس والمسجد الأقصى المهندس رائف نجم، إن الواقع على الأرض في مدينة القدس المحتلة أسوأ مما أظهرته الوثائق التي بدأت شبكة الجزيرة في كشفها اعتبارا من يوم الأحد.

وتحدث نجم -في حوار مع الجزيرة نت- عن أن التنازل عن الحي اليهودي وجزء من الحي الأرمني -إضافة لجبل الزيتون والأراضي الواصلة للقدس الغربية، أو ما باتت تعرف بـ"الحدائق التلمودية"- تم في مفاوضات كامب ديفد التي عقدها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك. وفي ما يلي النص الكامل للحوار:

لو بدأنا من الوثائق التي بدأت شبكة الجزيرة الكشف عنها، وخاصة ما يتعلق بموضوع القدس، وما قدمه المفاوض الفلسطيني من تنازلات، ووجود خطة وصفت بـ"الخلاقة" فيما يتعلق بالحرم القدسي الشريف، ما رأيكم فيما نشر من باب اطلاعكم وخبرتكم بهذا الملف؟.

رائف نجم: هذه الوثائق التي تكلمت عنها الجزيرة مشكورة بدأت أحداثها منذ عام 1991 بعد مؤتمر مدريد بالضبط، وبعدها جاء (وزير الخارجية الأميركي السابق) جيمس بيكر وطمأن الأردن حول القدس، حيث إنني كنت في الحكومة وزيرا للأوقاف في ذلك الوقت، واستقلت من الحكومة لدخولها المفاوضات التي قلت يومها إنها نفق مظلم لن يخرج العرب منه.

وبعد ذلك بسنوات بدأت مفاوضات إيهود باراك مع ياسر عرفات، حيث كان وزير الخارجية الأردني في ذلك الوقت عبد الإله الخطيب يطلب مني أن أراجع معه الخرائط التي يتم التفاوض حولها في القدس، وتابعنا هذه المفاوضات بالكامل التي كانت برعاية (وزيرة الخارجية الأميركية السابقة) مادلين أولبرايت، وبدأت بتنازلات كبيرة من ياسر عرفات حيث تنازل لهم عن جزء من الحي الأرمني إضافة للحي اليهودي..

تقولون في زمن عرفات وليس في مفاوضات محمود عباس وإيهود أولمرت في 2005؟.

رائف نجم: نعم في زمن ياسر عرفات، وكنا على اطلاع على هذه التنازلات، وهدف إسرائيل ربط جميع المستعمرات -وأهمها معاليه أدوميم- بالقدس الغربية، وهذا كان متعذرا لكونها في شرق القدس، فاتفقوا مع ياسر عرفات على أخذ جبل الزيتون وربطه مع معاليه أدوميم، وبالتالي يصبح جبل الزيتون يهوديا، وتربط بأراض فارغة لا يوجد عليها بناء وسميت الحدائق التلمودية، إلى أن تصل إلى الجامعة العبرية وهداسا غرب القدس، في خط مستقيم من معاليه أدوميم إلى جبل الزيتون، إلى الأراضي التي أصبح اسمها الحدائق التلمودية، إلى القدس الغربية، وبالتالي يتم حصار القدس الشرقية من الشرق بالكامل، ومن الغرب هي محاصرة أصلا منذ عام 1948، كما وافق على التنازل عن ساحة البراق.

بعد الاتفاق على ذلك طلب اليهود السيادة على ما يسمونه الحوض المقدس، ويشمل سلوان والبلدة القديمة بالكامل -وليس فقط الحي الأرمني- بما فيها الحي الإسلامي، وأعتقد أنهم في المستقبل سيطالبون بالحي الإسلامي وحي النصارى بالكامل، والحرم الشريف بالكامل، لكنهم يسيرون في المخطط تدريجيا.

الخلاف بدأ عندما اتفقت مادلين أولبرايت مع باراك على تقسيم المسجد الأقصى إلى قسمين إما رأسيا أو أفقيا، رأسيا لأن هناك مباني إسلامية في المسجد وهناك أراضي فارغة، وبالتالي ستأخذ إسرائيل هذه الأراضي وتبني عليها كنيسا أو هيكلا صغيرا، وعندها رفض ياسر عرفات، فطلبوا منه تقسيمها أفقيا بأن يكون ما تحت الأرض لإسرائيل وما فوق الأرض للفلسطينيين، وهو ما رفضه عرفات أيضا، لأن ذلك يعني منح إسرائيل السيادة على التسوية والمصلى المرواني وتحويلهما إلى كنيس يهودي، وقال عرفات لهم أنتم تريدون إعدامي، وتم قتله بعد ذلك.

"
رائف نجم: صائب عريقات طلب أشياء أخرى مثل إلغاء دور الأردن في القدس، وهذا ثابت وليس جديدا ومعروف لدى المسؤولين هنا في الأردن
"
إذن أبو مازن سار على ما وافق عليه عرفات باستثناء موضوع الحرم القدسي؟.

رائف نجم: أبو مازن سار في 2005 على ما انتهى عنده عرفات، ولكن أولمرت أصر على تقسيم الأقصى، ولم يوافق أبو مازن على ذلك كما نعلم وتعثرت المفاوضات، ومعلوماتي أن صائب عريقات طلب أشياء أخرى مثل إلغاء دور الأردن في القدس، وهذا ثابت وليس جديدا، ومعروف لدى المسؤولين هنا في عمان، رغم أن دور الأردن كما سمعت من مسؤولين كبار هو الحفاظ على هذه المقدسات ثم تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية.

ولكن أين الأردن عن هذه التنازلات وهو المسؤول عن القدس، وتم إيفادكم أكثر من مرة للقدس لهذه الغاية، وهل يوافق على إلغاء دوره في القدس؟.

رائف نجم:
الأردن لا يوافق على إلغاء دوره في القدس إلا بعد قيام الدولة الفلسطينية، وأعتقد أن حديث صائب عريقات يؤكد ما عرفه الأردن سابقا من رفضه للدور الأردني في القدس، والقول إننا نعلم ما يجري في المفاوضات غير صحيح، فأبو مازن يطلع الأردن على ما يرغب في إطلاعه عليه، ونعرف أن هناك قنوات سرية لسنا على علم بها، ولكن موضوع القدس أنا مطلع عليه، وأعرف أن الأردن يخشى من تنازلات فلسطينية في القدس، خاصة في الحرم القدسي.

الوثائق كشفت أن صائب عريقات اقترح خطة "خلاقة" للحرم القدسي، هل لديكم اطلاع على أي مقترحات فلسطينية بشأن الأقصى والحرم؟.

رائف نجم: يجب أن نعلم أن الهدف النهائي للإسرائيليين هو احتلال الأقصى وبناء الهيكل، وهم يقولون إن لدى المسلمين الكعبة ولدى المسيحيين كنيسة القيامة، ولكن تاريخيا ودينيا وسياسيا هذا عمل باطل.

وما شاهدته على أرض الواقع هو أنهم لن يعطوا الفلسطينيين شيئا في القدس، وهو أمر للأسف لا يتنبه له لا الفلسطينيون ولا العرب.

الوثائق تحدثت أيضا عن تنازل السلطة عن حي الشيخ جراح الذي يشهد حربا يومية بين السكان والمستوطنين هناك؟.

رائف نجم: نعم للأسف هناك استيلاء الآن على بيوت عديدة منها بيت الكرد وبيت أبو عيشة، ومن مشاهداتي في القدس، فإن المخطط الإسرائيلي سيزيل هذا الحي ويحوله إلى حي يهودي ويطرد الفلسطينيين منه، وإذا بقي العرب صامتين على ما يجري فإن الإسرائيليين لن يتوقفوا عن خطة التهويد.

للأسف السلطة الفلسطينية لا تحرك ساكنا حيال ما يجري، وتفاوض على أمور باتت بحكم الواقع أراضي إسرائيلية، ويبدو أن الإسرائيليين يبنون في كل ما يجدون السلطة مستعدة للتنازل عنه، وإن كان مخططهم عدم منح السلطة أي موطئ قدم في القدس، خاصة في ظل تنازلاتها التي كشفتها هذه الوثائق الخطيرة.

"
رائف نجم: الوضع أسوأ مما أظهرته وثائق الجزيرة بكثير، فإسرائيل تسير بخطة ثابتة لإنشاء 32 ألف وحدة استيطانية، رصدت لها 4.5 مليارات دولار، غالبيتها تبرعات من أميركا حتى عام 2020
"

هل ترون أن ما يجري على أرض الواقع في القدس يؤيد ما أظهرته الوثائق من تنازلات، وأنتم مطلعون على الوضع بالقدس من خلال زياراتكم المتكررة هناك؟.

رائف نجم: إن الوضع أسوأ من ذلك بكثير، فإسرائيل تسير بخطة ثابتة لإنشاء 32 ألف وحدة استيطانية رصدت لها 4.5 مليار دولار غالبيتها تبرعات من أميركا حتى عام 2020، إضافة للمشاريع الخطيرة جدا التي تتم الآن وهي مشاريع ظاهرها سياحي وباطنها سياسي تهويدي.

إسرائيل تعمل الآن على إنشاء "تلفريك" من باب الخليل إلى سلوان، و"تلفريك" آخر من جبل الزيتون إلى باب الرحمة، وهذا "تلفريك" ديني حتى ينقلوا من خلاله في المستقبل الكهنة والبقرة التي سيذبحونها في الهيكل، لأنه توجد تحته مقبرة إسلامية يعتبر الكهنة أنها ستنجسهم عند دخولهم باب المغاربة، و(عليهم أن) يمروا من خلال "التلفريك".

وهناك نفق سيارات من باب الخليل إلى ساحة البراق بدؤوا في إنشائه فعلا، ونفق آخر من الجزء الغربي أمام باب المغاربة، وهذا النفق أنا دخلته، وهو نفق تحت باب النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الأقصى في ليلة الإسراء والمعراج، وهذا الباب مقفل الآن بالحجر، وهناك غرفة تصلي فيها السيدات اليهوديات، ولا يسمح للعرب بدخوله (الباب)، وله درج خارجي نحو ساحة البراق، وأطلقت إسرائيل عليه اسم باب باركلي بدلا من باب النبي.

نعرف أنهم بدؤوا في الحفر أيضا في 2006، والأردن استطاع أن يوقف هذا العمل، وأوقف إنشاء الجسر الحديدي الذي سيدمر باقي الطريق إلى باب المغاربة، لأنه سيرتكز على 20 عمودا حديديا، وأنا سألت المهندس اليهودي المصمم لهذا الجسر -وهو من بلدية القدس المحتلة- عن مواصفات هذه الأعمدة، فقال لي إن كل عمود سيرتكز على قاعدة خرسانية مسلحة، حجم كل قاعدة ستة أمتار، وهو ما يعني تدمير الطريق وإزالة باب المغاربة كليا.

وهناك مشروع يعمل فيه حاليا لإنشاء مجمع سيارات من سبعة طوابق على باب الأسود أو الأسباط، يتسع لثلاثة آلاف سيارة أو أكثر، وهذا مشروع ظاهره سياحي وباطنه تهويدي يغير معالم القدس، وهناك مبنى آخر يخطط لبنائه جنوب المسجد الأقصى، وأعطوه اسم "مبنى سياحي"، وسيشتمل على أمور يهودية وإسلامية ومسيحية، ذرا للرماد في العيون، بأن هناك عرضا لأشياء تتعلق بالديانات الثلاث وهو متحف يهودي.

أنتم تحدثتم عن مخططات تتم ربما لا تبقي شيئا للتفاوض عليه، والمسجد الأقصى يتعرض لحصار من كل جوانبه الآن؟.

رائف نجم: نعم، وأنا أقول -وبكل أسف- إن الأقصى سيزول، والأرض التي حوله ستزول، والعرب الذين يسكنون في القدس ستتم إزالتهم يوما بيوم، ولولا يقظة وحملات عرب 1948 لزال بشكل أسرع، حيث إن حملات البيارق التي ينفذها الشيخ رائد صلاح، ويقوم من خلالها فلسطينيون من الجليل بالرباط بشكل يومي في الأقصى من الصباح إلى المساء، وتحريك الاقتصاد بين عرب القدس، (ولولا ذلك) لربما تحققت مخططات إسرائيل بشكل أسرع بكثير.

هذا الحديث لا يشمل الحفريات القائمة وغالبيتها سرية، وأنا دخلت النفق الغربي فقط برفقة مهندس يهودي شرح لي تاريخا مزورا، منه أنهم هم من بنى الأهرامات في مصر، وكيف نقلوا الحجارة على مواسير حديد -وهذا كذب لأنه لم يكن في ذلك الزمن من يصنع المواسير للدحرجة- وأنهم سيقومون ببناء الهيكل بهذه الطريقة أيضا.

وهذا النفق توجد فيه غرف للكهنة، وهو مجهز ومكيف صيفا وشتاء، وفيه تمديدات كهربائية كاملة، ويدخل إليه السياح مقابل رسوم، ويحصلون على كتيبات عن التاريخ المزور للهيكل.

المصدر : الجزيرة

التعليقات