عدد من السجناء السياسيين الذين أطلق سراحهم مؤخرا (رويترز)
 
خميس بن بريك-تونس
 
تزايدت المطالب بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين بتونس, على خلفية الاضطرابات التي امتدت إلى عدد من السجون مؤخرا, وسط مخاوف عبرت عنها عائلات هؤلاء السجناء بشأن مصير ذويهم.
 
وقد اعتصم عشرات التونسيين أمام وزارة العدل مطالبين بإطلاق سراح المساجين السياسيين، فيما تشهد عدة سجون أوضاعا أمنية وصفت بأنها خطيرة بعد اضطرابات راح ضحيتها عشرات القتلى.
 
جاء ذلك, رغم أن الحكومة المؤقتة أقرت الخميس الماضي مشروع قانون للعفو العام، لكنه يبقى رهن المصادقة عليه في الأيام المقبلة من قبل البرلمان، الذي يسيطر على أغلبية مقاعده نواب حزب الرئيس المخلوع  زين العابدين بن علي.
 
وأطلقت السلطات عددا قليلا من المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، لكنها لا تزال تحتفظ بالمئات داخل سجونها بتهم تتعلق بقضايا "الإرهاب والانضمام إلى جماعات سلفية وعقد اجتماعات غير مرخص لها".
 
سمير بن عمر طالب بالإفراج "فورا ودون أي قيد عن جميع المساجين السياسيين (الجزيرة نت)
ولا توجد أرقام رسمية عن عدد المساجين السياسيين الذين تعرضوا حسب العديد من الشهادات التي نقلها أقرباؤهم للجزيرة نت إلى عمليات تعذيب من قبل وزارة الداخلية ومراكز الأمن في عهد النظام السابق.
 
ويرجح كاتب عام الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين سمير بن عمر أن تصل أعدادهم إلى ألف سجين سياسي على الأقل، مشيرا إلى أنّ العديد من السجناء انقطعت أخبارهم ولا يعلم أحد عن مصيرهم.
 
وتساءل بن عمر في حديث للجزيرة نت عن سبب عدم الإفراج عن المساجين السياسيين، قائلا "لماذا ننتظر البرلمان حتى يصادق على العفو. بإمكان الرئيس المؤقت سنّ عفو خاص على كل هؤلاء المساجين".
 
وطالب بن عمر بالإفراج "فورا ودون أي قيد" عن جميع المساجين السياسيين، مشيرا إلى حالة من القلق بين عائلاتهم.
 
وقد سقط عشرات القتلى بسجن برج الرومي ببنزرت (شمال) وبسجن سوسة والمنستير والمهدية (وسط) بعد اضطرابات دموية. واتهم سجناء حق عام لاذوا بالفرار أعوان السجون بدفعهم للهرب ثم إطلاق الرصاص على بعضهم.
 
وفي حديث للجزيرة نت قال سجين يدعى "حبيب.ج" فرّ من سجن برج العامري بالعاصمة "لقد فتح أعوان السجن لنا الأبواب وفرّ عدد كبير منا، ثمّ أطلقوا علينا قنابل الغاز وسمعنا دوي إطلاق رصاص". وعبّر عن خوفه من العودة إلى السجن في ظل الظروف الحالية.
 
 خديجة الحاجي لا تعلم شيئا عن مصير زوجها (الجزيرة نت)
وفي السياق نفسه, أكد سمير بن عمر أن ظروف الاعتقال حاليا بالسجون التونسية أصبحت "أخطر" مما كان عليه الحال في عهد النظام السابق.

ويقول "هناك العديد من الشهادات من مساجين فروا من بعض السجون تؤكد أن  هناك حرب إبادة وعمليات قتل منظمة ضدّ المساجين".
 
أجواء قلق
وقد خيمت أجواء من القلق على عائلات المساجين, حيث طالبوا بالإفراج عن ذويهم الذين اعتقلوا على ذمة قضايا سياسية.
 
وفي هذا الصدد تقول خديجة الحاجي إنها لا تعلم شيئا عن زوجها السجين عبد الله الحاجي الذي أطلق سراحه من غوانتانامو وأعيد اعتقاله بتونس عام 2007. وتضيف "نحن نخشى على مصيره ولم نتمكن من زيارته منذ عام ونصف".
 
كما يتخوف محمد تركمان –الذي اعتصم هو الآخر أمام وزارة العدل- على مصير أخيه محمود الذي حكم عليه بالسجن 12 عاما في قضية سليمان مطلع عام 2008.
 
يذكر أن قانون "الإرهاب" بتونس تعرض لانتقادات شديدة من حقوقيين بالداخل والخارج، ووصفوه بأنه "وسيلة في يد الحكومة لتلفيق تهم لمعارضيها".

المصدر : الجزيرة