الحاجة ذيبة أم عمر عادت إلى أرضها لزراعتها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

منذ قرابة أربع سنوات لم تنقطع الحاجة ذيبة عبد اللطيف "أم عمر" من قرية قصره جنوب شرق نابلس شمال الضفة الغربية، عن زيارة أرضها قرب البؤرة الاستيطانية "ياش آدم" التي تقيمها قوات الاحتلال الإسرائيلي على أراضي أهالي القرية منذ ذلك الحين.
 
لكن عودة أم عمر (53 عاما) إلى أرضها هذه المرة اختلفت عن ذي قبل، إذ لم تقتصر على مجرد زيارتها "وشم ريح تربتها" فقط، وإنما باشرت حرثها وانطلقت من جديد تردد تلك الأهازيج التي اعتادت أن تغنيها وقت الحصاد.
 
تقول أم عمر إنها تمكنت أخيرا من زراعة العشرات من أشجار الزيتون في أرضها البالغة أربعة آلاف متر مربع، وأنها ستواصل رعايتها وحمايتها من أيدي المستوطنين الذين يريدون طردهم منها.
 
ورغم أنه على مدى أربع سنوات حرم الاحتلال ومستوطنوه أهالي قرية قصره الذين يزيد تعدادهم عن خمسة آلاف نسمة من الاعتناء بأراضيهم ورعايتها بذريعة أنها قريبة من المستوطنة المذكورة، فإن الأهالي تحدوا هذا القرار سيما بعدما أخلى الجيش الإسرائيلي وبأمر عسكري تلك البؤرة قبل أقل من أسبوعين.
 
الأهالي أعادوا زراعة أراضيهم (الجزيرة نت)
مسيرة العودة
ونظم أهالي القرية أمس الأحد مسيرة تضامنية مع أراضيهم, شاركتهم فيها جهات وشخصيات رسمية فلسطينية، حيث باشر الأهالي زارعة ألفي شجرة من الزيتون في أراضيهم المهددة بالاستيطان، مستغلين حالة الإخلاء لهذه البؤرة.
 
وهذا ما أكده رئيس المجلس القروي هاني أبو ريدة بقوله إن المئات من أبناء القرية احتشدوا في أراضيهم التي حرموا من دخولها منذ أربع سنوات بعد إخلاء البؤرة الاستيطانية، لافتا إلى أنهم بهذه الطريقة وحدها يستطيعون الحفاظ على الأراضي من "غول الاستيطان".
 
وقال أبو ريدة للجزيرة نت إنهم خسروا أكثر من 10 آلاف دونم صادرها الاحتلال قبل عشرات السنين لإقامة المستوطنات مثل مستوطنة شيلو ومجدليم وكتسرا عليها، لافتا إلى أنهم سيحاولون في المستقبل دخول أراضيهم المصادرة الواقعة قرب تلك المستوطنات "لاسترجاعها ومنع الامتداد الاستيطاني على غيرها".
 
وحذر من إعادة المستوطنين بسط سيطرتهم مجددا وإعادة بؤرة ياش آدم المخلاة، خاصة أنهم "أعادوا وضع بعض الخيم مكان البيوت المتنقلة (الكرفانات) التي أزالها الجيش الإسرائيلي".
 
أهالي القرية أطلقوا مسيرة تضامنية مع أراضيهم بعد استعادتها وزراعتها (الجزيرة نت)
دعم وتثبيت
من جهته رأى مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس أن خطوة الأهالي بإعادة إعمار أراضيهم تصب في الاتجاه الصحيح.
 
وأوضح دغلس أن إخلاء بؤرة "ياش آدم" فقط جاء بقرار من محكمة العدل الإسرائيلية قبل أسبوعين، وأن الأهالي استعادوا قرابة ألف دونم من أراضي القرية التي كانت تصادرها تلك البؤرة، بينما بقيت مساحات شاسعة صادرتها مستوطنات أخرى.
 
وأشار إلى أن من بين هذه المستوطنات مجداليم وكتسرا حيث ما زالتا تجثمان على أراضي القرية وتصادران قرابة 65% من مساحتها البالغة قرابة 25 ألف دونم.
 
وأكد دغلس أن لديهم -بصفتهم متابعين لهذا الملف- برامج ينفذونها في قرية قصره وغيرها من المناطق المهددة بالاستيطان، تهدف إلى تثبيت المواطنين في أرضهم عبر تزويدهم باحتياجاتهم المادية والمعنوية.
 
أما عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول الذي شارك في المسيرة التضامنية، فأكد دعم الجهات الرسمية للمقاومة الشعبية الفلسطينية ودعمهم لكافة أشكال تثبيتهم على أرضهم.
 
وأشار العالول إلى أن لديهم حراكا سياسيا محليا ودوليا لعرض ملف الاستيطان مع وجود "تأييد عالمي" للموقف الفلسطيني منه، مبينا أن من يقف أمام هذا الملف سيكون "خارجا عن الإرادة الدولية".

المصدر : الجزيرة