رؤساء اللجان الثلاث خلال مؤتمر صحفي اليوم السبت (الجزيرة نت)


 

                                               خميس بن بريك-تونس

 

تبدأ ثلاث لجان تونسية مستقلة عملها الاثنين المقبل للشروع في عملية الإصلاح السياسي والتحقيق في قضايا الفساد والرشوة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، والتجاوزات الأمنية الأخيرة التي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى.

 

ويترأس المفكر عياض بن عاشور اللجنة العليا للإصلاح السياسي، في حين يترأس الخبير القانوني عبد الفتاح عمر اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد، ويقود الرئيس السابق للرابطة التونسية لحقوق الإنسان توفيق بودربالة اللجنة الوطنية لاستقصاء التجاوزات.

 

وأكد هؤلاء الرؤساء –في مؤتمر صحفي عقد مساء السبت- أن هذه اللجان لديها سلطة أدبية وأنها مستقلة عن أي تأثير كان من أي جهة، وأن عملها سيتم دون أدنى مجاملة ودون تحامل على أي كان.

 

الإصلاح السياسي

عياض بن عاشور رئيس اللجنة العليا للإصلاح السياسي (الجزيرة نت)
وعن تركيبة لجنة الإصلاح السياسي أكد عياض بن عاشور أنها ستشمل خبراء قانون وأساتذة جامعيين مشهودا بنزاهتهم ولم يشاركوا في سن تشريعات على المقاس في النظام الرئيس المخلوع بن علي.

 

وأكد أن تشكيلتها ستضم جميع مكونات المجتمع من أحزاب سياسية معترف بها وغير معترف بها وجمعيات حكومية وغير حكومية وشخصيات معروفة بمصداقيتها.

 

ويوضح عبد الفتاح عمر أنها ستعطي الأولوية في عملها للإصلاح السياسي للقوانين المنظمة للحياة العامة خاصة تهيئة النصوص المتعلقة بالانتخابات كي يتسنى للحكومة المؤقتة تنظيم انتخابات نزيهة.

 

ويقول "سنتولى مراجعة جميع القوانين والتشريعات التي سنها النظام السابق لخدمة مصالحه الضيقة وإقصاء جميع المساهمين في الحياة السياسية".

 

وفاز الرئيس بن علي في خمسة انتخابات آخرها عام 2009 بنتائج تلامس في معدلها 100% وسط اتهامات بالتزوير وإقصاء مرشحين بعدما سنت قوانين وصفت بأنها فصلت على مقاسه.

 

الفساد والرشوة

عبد الفتاح عمر رئيس اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد (الجزيرة نت)
وعن تركيبة لجنة التحقيق في قضايا الفساد والرشوة يقول رئيسها عبد الفتاح عمر إنها تتكون من خبراء في المسائل المالية ومراقبة الحسابات وخبراء في المحاسبة والجباية وخبراء في قانون الأعمال والبورصة وخبراء في القانون العقاري وغيرهم.

 

وأفاد بأن مهمة اللجنة تتمثل في تقصي الحقائق والبحث والتدقيق في كل الوثائق والملفات والممارسات ذات الصلة بالرشوة والفساد المالي والإداري وتفكيك منظومة متعددة الأجزاء نخرت الدولة والمؤسسات الخاصة والمجتمع التونسي، حسب قوله.

 

ويقول "سنبحث في الوثائق والدفاتر وسنستمع إلى شهادات، لدينا العديد من الوثائق المتوفرة، ونحن في انتظار بقية الوثائق من الأطراف المعنية، ويهمنا أن يقدم لنا كل من لديه معلومات ووثائق حول قضايا فساد أو رشوة".

 

وبشأن ما تناقلته بعض المصادر عن قيام مسؤولين في المؤسسات العمومية أو الخاصة بإتلاف وثائق قد تورط أشخاصا في قضايا فساد، قال عبد الفتاح عمر "أدعو كل من لديه وثائق إلى الحرص عليها وسيدان كل من يزور أو يخفي أو يتلف هذه الوثائق".

 

وكان الوزير الأول محمد الغنوشي قال في حوار تلفزيوني الجمعة إنه أعطى تعليماته للقيام بإجراءات تحفظية لتأمين جميع الوثائق خاصة منها العمومية، لتجنب اتلاف أي وثيقة قد تكون صالحة لإدانة الفاسدين.

 

استقصاء التجاوزات

توفيق بودربالة رئيس اللجنة الوطنية لاستقصاء التجاوزات (الجزيرة نت)
أما فيما يتصل باللجنة الوطنية لاستقصاء التجاوزات، فيؤكد رئيسها أنها تتمتع بالاستقلالية على غرار بقية اللجان، وشدد على أنها ستستجوب أي مسؤول "مهما كان حجمه" بشأن الانتهاكات المسجلة منذ اندلاع الاحتجاجات بمحافظة سيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2011.

 

ويقول إن "هذه اللجنة ستحقق في التجاوزات الأخيرة، وأول تحقيق سيخص انتهاك حق الحياة والحرمة الجسدية والأملاك الخاصة". وأطلقت الشرطة النار على المتظاهرين وقتلت 79 شخصا وجرحت العشرات حسب الأرقام الرسمية، لكن جهات حقوقية تقول إن عدد القتلى فاق 100 شخص.

 

وتظاهر الآلاف من أعوان الشرطة السبت في جميع المحافظات التونسية مطالبين بتحسين ظروفهم المادية ومتهمين المسؤولين الكبار بارتكاب جرائم ضد الشعب وأنكروا مسؤوليتهم عن إطلاق النار.

 

ويرى البعض أن تملص الشرطة من هذه المسؤولية وتملص مسؤوليهم كذلك من هذه التهمة سيجعلها تنحصر في شخص الرئيس الفار إلى السعودية، وهو ما سيفسد التحقيق في التجاوزات.

 

لكن توفيق بودربالة رئيس اللجنة الوطنية لاستقصاء التجاوزات -التي تتكون من محامين وأطباء وشهود عيان وأعوان شرطة وغيرهم من المصادر- أكد أن كل من تورط في تجاوزات سيقع ذكره في تقرير اللجنة.

 

يشار إلى اللجان الثلاث ستعد ثلاثة تقارير ستقدم إلى الحكومة المؤقتة وستعرض على وسائل الإعلام، وسترفع قضايا إلى النيابة العمومية لملاحقة كل المتورطين في الفساد والتجاوزات.

المصدر : الجزيرة