تونس بين انفلات الأمن والإعلام
آخر تحديث: 2011/1/23 الساعة 01:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/23 الساعة 01:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/19 هـ

تونس بين انفلات الأمن والإعلام

الإعلام التونسي خضع لرقابة صارمة في عهد بن علي (الفرنسية-أرشيف)

ماهر خليل-تونس
 
أسبوع مضى على هروب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، عرفت البلاد خلاله تغيرات قلبت الأوضاع من النقيض إلى النقيض، فبعد هدوء عاصفة الانفلات الأمني، اعتبر مهنيون ونقابيون التقتهم الجزيرة نت أن عدوى الانفلات انتقلت إلى قطاع الإعلام.
 
وقال الصحفي بغرفة أخبار التلفزة الوطنية التونسية الأولى فطين حفصية إن "كل شيء أصبح مباحا بوسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة في الفترة الأخيرة، الكل يسب ويثلب ويشهر، أخلاقيات المهنة عملة نادرة هذه الأيام".
 
وأضاف أن العمل الصحفي بأي مؤسسة إعلامية تونسية أصبح خاضعا لاجتهادات الصحفي وميوله الأيديولوجية لا غير، دون الاعتماد على أي معيار أو خط تحريري مشترك"، وطالب بتعجيل تنفيذ مقترح نقابة الصحفيين بإنشاء هيئة مستقلة تسير قطاع الإعلام في هذه الفترة الانتقالية.
 
ورغم تشكيل حكومة وحدة وطنية في تونس منذ الاثنين الماضي شهدت انسحابات لأعضاء الاتحاد العام التونسي للشغل وعضو معارض آخر، مازالت البلاد تعيش حالة من الغليان وعدم الاستقرار السياسي وتواصل المظاهرات المطالبة أساسا بالقطيعة مع رموز النظام السابق.


 
حالة تسيب
نبيل جمور من اليمين وغسان القصيبي (الجزيرة نت)
من جهته يرى كاتب عام نقابة جريدة "لابراس" العمومية نبيل جمور أن ما تبثه قنوات التلفزة عبر منابرها الحوارية اليومية "تسيب إعلامي بأتم معنى الكلمة"، لكنه عزا هذه الوضعية إلى الفترة الانتقالية الحساسة التي ما زالت البلاد تعيش على وقعها مند الرابع عشر من الشهر الحالي.
 
ويقول جمور إن الوجوه التي تظهر أساسا بالبرامج التلفزية "وجدت نفسها تنتقل في سويعات معدودة من حقبة قائمة على قمع التعبير ولجم الأفواه إلى حقبة يسودها قانون الغاب، مما جعلها تستغل الوضع للسب والشتم والابتعاد عن مشاكل الشعب الحقيقية".
 
ويضيف أن "الوضع الراهن يتطلب التريث والرصانة وترك العدالة تأخذ مجراها في وقت لاحق لمحاسبة المذنبين، والعمل حاليا على تهدئة الشارع الذي يتأثر بشكل مباشر، لأن التونسي في حالة تجعله يتقبل أي شحنات سلبية قد تثير مشاعره وتذهب به إلى ما لا تحمد عقباه".
 
وتبث من تونس أربع قنوات تلفزيونية، هي التلفزة التونسية الوطنية الأولى -تونس 7 سابقا- والوطنية الثانية -قناة 21 سابقا- إضافة إلى قناتين خاصتين هما حنبعل ونسمة، وتذيع هذه القنوات منذ سقوط بن علي، برامج حوارية مسائية تناقش الأحداث الاستثنائية التي تعيشها تونس.
 
إسهال إعلامي
لينا بن مهني أشهر مدونة مناهضة لنظام بن علي (الجزيرة نت)
بدوره يعبر النقابي بالاتحاد التونسي للشغل غسان القصيبي عن خشيته من أن يجهض هذا "الإسهال الإعلامي" ثورة الشعب التونسي ويعيد البلاد إلى العتمة والفوضى، وطالب بالتركيز على إشكاليات المرحلة الحالية وكشف تجاوزات النظام السابق ومحاسبته في إطار القانون وتجنب السقوط في تصفية الحسابات.
 
من جانبها تقول لينا بن مهني، وهي أشهر مدونة تونسية مناهضة لنظام بن علي وصاحبة مدونة "بنية تونسية"، إن مديري الحوارات التلفزيونية في التلفزات التونسية لا يجيدون أدبيات هذا الصنف من الصحافة بسبب أعوام من القمع الإعلامي الذي مورس ضدهم، حسب رأيها.
 
وتشير لينا -التي تشارك باستمرار في برامج حوارية على قنوات أجنبية ودعيت مؤخرا للمشاركة ببرامج محلية- إلى أن العيب قد لا يكون في هؤلاء الصحفيين، وإنما في تجذر أسلوب الخطاب الخشبي السائد لعشرات السنين الذي أفقدهم أبجديات الحوار المتوازن.
 
وتصنف هيئات عالمية مستقلة تونس زمن بن علي بين البلدان العشرة الأشد عداوة لحرية الإعلام والتعبير، حيث نجح نظامه في بسط سيطرة تامة على الإعلام الحكومي والمستقل، كما رسخ رقابة صارمة على وسائل الإعلام بجميع أنواعها.
المصدر : الجزيرة

التعليقات