شارع النفق يقطع التواصل بين بيت جالا ومناطق بيت لحم المقابلة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-بيت لحم

تشهد بلدة بيت جالا ذات الأغلبية المسيحية غرب بيت لحم في الضفة الغربية أعمال بناء استيطاني واسعة، في وقت تتسارع فيه وتيرة العمل لإقامة الأجزاء المتبقية من الجدار العازل المحيط بالمدينة من الجهات الشمالية والجنوبية والغربية.

وانعكس الاستيطان والجدار العازل على حياة السكان، مما دفع كثيرين إلى الهجرة بحثا عن مكان أفضل للعيش، بينما يتوقع نشطاء فلسطينيون عزل منازل وأحياء فلسطينية خارج الجدار، وتحول البلدة ذاتها إلى ما يشبه المخيم المغلق.

ففي الجهة الشرقية من البلدة يمر شارع النفق المؤدي إلى مدينة القدس من جهتها الجنوبية، ورغم إقامته على عشرات الدونمات من أراضي القرية، يمنع الفلسطيني من استخدامه، إذ غدا مخصصا للمستوطنين وحملة الهوية الإسرائيلية.

فصل وعزل
وبإقامة هذا الشارع تم فصل أجزاء كبيرة من بلدة بيت جالا غربا عن المناطق المحاذية لها من بيت لحم شرقا، مما اضطر السكان إلى السير مسافات بعيدة للوصول إلى بيت لحم. كما شرع الاحتلال منذ شهور في إقامة جدار عازل التهم عشرات الدونمات الأخرى، بارتفاعات متفاوتة على جانبي الشارع.

منزل أبو ميشيل محاط بالأسلاك والجدران (الجزيرة نت)
إضافة إلى شارع النفق والجدار المحيط به باشر الاحتلال الأعمال التمهيدية لإكمال مقاطع من الجدار بجوار مساكن المواطنين ومستشفى الجمعية العربية شمال البلدة من جهة مستوطنة غيلو المقامة على أراضي القدس، مصادرا بذلك آلاف الدونمات المشجرة.

أما غربا فيقع شارع التفافي آخر، إضافة إلى إقامة الاحتلال مقاطع من الجدار العازل وتواصل العمل في مقاطع أخرى، وذلك بالتوازي مع بناء استيطاني متسارع في مستوطنة رأس بيت جالا (هار غيلو).

ويقول الناشط ضد الجدار محمد بشير إن ثمانية بيوت ومدرسة على الأقل ستبقى معزولة خارج بيت جالا بفعل الجدار، وستحاط بالسياج والجدران وسيضطر أصحابها للتواصل مع بيت جالا عبر بوابات وبتصاريح خاصة.

ويضيف أن منزل أبو ميشيل حالة مصغرة لما ستكون عليه بيت جالا بعد سنوات قريبة، موضحا أن المنزل يقع قرب شارع النفق المذكور، وهو محاط بالجدران والأسلاك، ولم يبق لصاحبه من الأرض سوى البيت.

وفي حديثها للجزيرة نت عبرت أم ميشيل عن قلقها من المستقبل، خاصة بعد إكمال الجدار في محيط البيت لأنه سيصبح على شكل بئر، معبرة عن إحباطها لعدم وقوف الجهات الرسمية والأهلية معها بالشكل الكافي.

أما الناشط ضد الاستيطان إيلي شحادة فبين أن إقامة الجدار واستمرار الاستيطان واقتطاع الأراضي أثرا على نفسية ومعنوية السكان المحليين، مشيرا إلى سعي الكثيرين للبحث عن حياة أفضل في مكان آخر خارج البلاد، خاصة بعد أن تقلصت مساحة بلدتهم من نحو 35 آلف دونم عام 1948 إلى حوالي أربعة آلاف دونم حاليا.

وأوضح أن عدد المسيحيين البالغ نحو عشرة آلاف نسمة في تناقص مستمر بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية، مشيرا إلى مغادرة أربع عائلات على الأقل خلال الأيام العشرة الأخيرة.

الجدار العازل غرب بيت جالا (الجزيرة نت)
تعزيز الصمود

أما الناشط مازن العزة -منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم- فذكر أن طول الجدار المخطط في محيط المدينة (بيت لحم) يبلغ نحو 87 كيلومترا، مشيرا إلى أنه حوّل المدينة إلى ستة معازل، يصعب التواصل بينها.

وأوضح أن 60% من مساحة المدينة ستكون خلف الجدار عند اكتمال بنائه، مؤكدا أن غالبية أراضي بيت جالا أصبحت مصادرة لصالح مستوطنتي غيلو وهار غيلو وشارع النفق "مما يدل على خطة ممنهجة لإغلاق البلدة من جهتيها الشمالية والغربية".

وأكد أن التضييق على حياة الناس الاقتصادية وقلة فرص العمل ومصادرة الأراضي عوامل دفعت كثيرين للتفكير في الهجرة.

وبشأن ما يمكن فعله لمواجهة الجدار والاستيطان وتثبيت الناس، قال إن "المساعي الشعبية مستمرة لخلق رأي عام دولي متضامن مع الشعب الفلسطيني وفضح الممارسات الإسرائيلية، بالتوازي مع استنهاض طاقات الناس وإعادة الاعتبار لحركة المقاومة الشعبية في فلسطين، والاستمرار في تعزيز صمود الناس".

المصدر : الجزيرة