تلاميذ إحدى المدارس في ماليزيا (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور

تجدد الجدل في ماليزيا حول قضية إسلام زوجة صينية وإصرارها على حضانة ابنتها ذات السبعة أعوام, وهو الحق الذي منحتها إياه المحكمة الأسبوع الماضي، في حين يرفض الزوج ذلك خشية من تحويل ابنته إلى الإسلام.

وكانت فاطمة فونغ عبد الله قد انفصلت عن زوجها عام 2007, وتحولت إلى الإسلام بأغسطس/ آب من العام الماضي, وطالبت زوجها بحق حضانة ابنتها.

وقد اضطرت الأم في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلى أخذ ابنتها أثناء عودتها من المدرسة بوجود الشرطة ومسؤولين من قسم الشؤون الدينية ودون علم الوالد, لأن القانون الماليزي يثبت للأم حق حضانة الأبناء إلى حين بلوغهم السن القانونية.

ورفضت المحكمة الماليزية العليا الأسبوع الماضي الدعوة التي تقدم بها الزوج للحصول على حضانة ابنته, وحكمت للأم بحق الاحتفاظ بالطفلة ورعايتها.

واعتبر الأب أن قرار المحكمة العليا مخالف لقانون حظر تحويل دين الأبناء للإسلام, والذي يقضي بلزوم بقاء الأبناء على دين الآباء الأصلي الذي كانوا يدينون به لدى التوقيع على عقد الزواج.

اختطاف قانوني
وعبرت منظمات غير حكومية ومدونون عن استغرابهم من الطريقة التي استعادت بها الأم ابنتها, واعتبروا أن حمايتها من قبل الشرطة ومسؤولي الشؤون الدينية "استخدام لقوة الدين في استعادة الطفلة وإرجاعها إلى أمها بالقوة", واتهموا الأم بممارسة ضغوطات على الطفلة لتغيير إفادتها أمام المحكمة.

كما اعتبر الحقوقي المعارض جوي هسياو لوينغ أن ما قامت به الأم يمثل عملية اختطاف تمت على مرأى ومسمع الشرطة, وقال إنه "في الآونة الأخيرة تمت الاستعانة بالسلطات من أجل تحويل دين الأبناء للإسلام, وهو أمر مقلق ويؤثر على العدالة وسيؤدي لمشاكل تؤثر على وحدة البلاد". 

وكانت قضية مشابهة قد أشعلت جدلا قبل نحو عامين حين صدر قرار من محكمة ألزم هندوسيا دخل الإسلام بإعادة أبنائه الثلاثة إلى حضانة زوجته, ومنع تحويلهم للإسلام إلى حين بلوغهم السن القانونية التي تسمح لهم بالاختيار بين دين الأبوين دون إكراه, مع توفير حماية للزوجة وضمان سلامتها.

وقال وقتها الوزير في رئاسة مجلس الوزراء نظري عزيز إن القرار تم اتخاذه "لتهدئة التوتر بين الأقليات الدينية التي تقطن البلاد".

القانون الماليزي ترك موضوع حرية اختيار الدين للأطفال عند بلوغهم السن القانونية (الجزيرة نت)
تضخيم
ويرى الدكتور محمد فؤاد يوه نائب رئيس جمعية المسلمين الصينيين بماليزيا، أن حدوث مثل هذه القضايا محدود جدا في المجتمع غير أن أطرافا –لم يسمها- تعمل على إذكائها وتضخيمها لتتظلم أمام الرأي العام ومنظمات حقوق الإنسان للوصول إلى أهداف مشبوهة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن القانون الماليزي سواء في شقه المدني أو ما يستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية وضع قواعد عامة لإنهاء مثل هذه النزاعات, سواء فيما يتعلق بحقوق حضانة الأبناء للأم أو حق الولاية عليهم للأب, وترك موضوع حرية اختيار الدين من حق الأطفال لدى بلوغهم سن الرشد.

ومن جانبه قال الشيخ عبد الغني يعقوب من هيئة علماء الحزب الإسلامي للجزيرة نت "إن القضية قانونية بحتة, وليس لها أي بعد عرقي أو طائفي يتعلق بمكونات الشعب الماليزي ويجب أن تبقى في هذا الإطار", ودعا إلى توضيح الأبعاد القانونية في مثل هذه القضايا للناس حتى لا تصبح مثار سجال بين الأعراق والطوائف بماليزيا.

المصدر : الجزيرة