جميل السيد يعلن سقوط السلطة بلبنان
آخر تحديث: 2011/1/20 الساعة 21:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/20 الساعة 21:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/16 هـ

جميل السيد يعلن سقوط السلطة بلبنان

اللواء جميل السيد  (الجزيرة نت)  

نقولا طعمة - بيروت

جدد رئيس جهاز الأمن العام اللبناني السابق اللواء جميل السيد اتهامه لرئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية سعد الحريري بـ"تمويل وفبركة شهود الزور" في قضية اغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، ومنع محاكماتهم، معلنا سقوط السلطة السياسية في لبنان.

وقلل السيد -أحد الضباط الأربعة الذين اعتقلوا لأربع سنوات في إطار التحقيق في اغتيال الحريري في حواره مع الجزيرة نت- من وطأة صدور القرار الظني معتبرا أن الأزمة ستطول دون تشكيل الحكومة.
 
  وفيما يلي نص الحوار:
 
 أين وصلت خطواتكم من خلال الدعوى التي رفعتموها في موضوع شهود الزور؟ وما المؤمل منها؟

رفعت دعاوى ومراجعات في ثلاثة أمكنة، واحدة في سوريا وصلنا فيها بعد رفض التبليغات من السلطات اللبنانية، إلى صدور مذكرات توقيف غيابية بحق ٣٣ شخصا من جنسيات مختلفة، منهم رئيس اللجنة الأسبق الألماني ديتليف ميليس ومساعده غيرهارد ليمان، ورئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية أحمد الجار الله، وقضاة، وسياسيون وإعلاميون وأمنيون لبنانيون سبق أن أسميتهم. وحاليًّا تأخذ الدعوى هناك مسارها الطبيعي باتجاه المحاكمة لاحقا.

وفي فرنسا (رفعت) دعويين واحدة ضد ميليس، وأخرى ضد السفير جوني عبدو بجرم التشهير والقدح والذم بالاستناد إلى شهود الزور، وقد وصلت دعوى عبدو إلى المحكمة الجزائية الأولى في باريس، والجلسة الأولى لمحاكمته ستكون في فبراير/ شباط القادم.
 
وبالنسبة لميليس، أرسلت القاضية الفرنسية إلى ألمانيا استنابة قضائية تطلب فيها الاستماع إليه. ولم تتجاوب السلطات الألمانية، باعتبار أن ميليس هو مدع عام في برلين.
 
ولاحقا كُلف ميليس بمهمة لصالح الأمم المتحدة في الفلبين، وأرسلت القاضية الفرنسية استنابة للسلطات هناك لتبليغه الاستنابة، فرفضت السلطات بذريعة أن ميليس يتمتع بحصانة دبلوماسية دولية.

أما التحرك الثالث فكان لدى المحكمة الدولية، لتسليمي الأدلة المتعلقة بشهود الزور، بدءا بزهير الصديق، وانتهاء بمموليهم ومفبركيهم وداعميهم.
 
وكان ذلك مسار الجلسة العلنية في لاهاي التي عقدت يوم الجمعة الماضي وانتهينا فيها من المرافعة بوجه بلمار، ورفع قاضي ما قبل المحكمة دانيال فرنسين الموضوع للحكم، واختتم الجلسة بالقول إنه سيصدر الحكم في أقصر وقت ممكن، وسيكون بتسليمي أو عدم تسليمي الأدلة.
 
وعلى ضوء هذا الحكم يمكن أن نستأنف لدى المحكمة حتى يكون هناك قرار نهائي لصالحنا أو ضدنا، وإذا سلموا الأدلة أستطيع أن أحاسب وألاحق شهود الزور وشركاءهم في بلادهم وأدعي عليهم، وعندها سيكون بإمكان الناس أن تعرف الحقيقة، وإذا لم تسلمني المحكمة الدولية الأدلة تكون تخفي أدلة جرمية وتثبت أكثر تسييسها، وعدم مصداقيتها، وأنها تريد حماية شهود الزور أكثر مما تريد الحقيقة.
 

ما هي النتيجة المتوخاة في حال ثبوت عدم مصداقية المحكمة، خصوصا أنه لا أحد يمكن أن يطالها؟

المسألة مبدئية، مثلا تعرضنا لمرحلة من أربع سنوات من التسييس والاعتقال السياسي والتعسفي بالاستناد إلى شهود الزور، ووضعت لبنان على حافة حرب أهلية، وعكرت العلاقات بين الطوائف، ومع سوريا. وأهدرت أربع سنوات من عمر التحقيق. وهذا الموضوع يجب أن لا يمر مرور الكرام. هذه النتائج هي أكبر مؤامرة جرت في لبنان في العصر الحديث، يجب أن يعرفها الناس.
 
الإنجاز الأول، نجحنا في أن نضع قضية شهود الزور على رأس الاهتمامات، لدى الرأي العام وأصبح الموضوع من المسلمات رغم محاولات طمسه. كسبنا الجولة الأولى، ولم يعد النقاش في المحكمة الدولية حول هل هناك أو ليس هناك شهود زور، بل هل نسلم أو لا نسلم جميل السيد الأدلة عن شهود الزور.

والإنجاز الثاني، هو محاسبة شهود الزور وشركائهم. في سوريا وفرنسا تقدّمنا في مسار الدعاوى، وعندما أحصل على أدلة إضافية، سأتقدم في دول أخرى بدعاوى على لبنانيين وغير لبنانيين، لمشاركتهم فيما يسمى بالتلازم الجرمي.
 

 لم يأخذ بلمار بملف شهود الزور لإصدار قراره. ألا يتجاوز هذا الأمر الإقرار بوجود ملف شهود الزور؟

خصمي الأساسي في الفترة السابقة مع المحكمة الدولية كان المدعي العام بلمار، لم يكن يريد أن يتحدث أحد بموضوع شهود الزور، ولا أن يعتبر أنني صاحب صلاحية ويسلمني الأدلة. وسبق أن أعلناها في الجلسة العلنية. رفض بلمار لم يكن مبرّرًا. قاضي ما قبل المحكمة حسم حقي في المطالبة، وللمحكمة أن تبت في الطلب، وخسر بلمار المرحلة الأولى من المواجهة.
 
وأما اليوم وبعد تقديم القرار الظني، فالقرار لا ينقص في شيء من القيمة القانونية للقضية، لا بل بالعكس، قضية شهود الزور صارت عبئا على القرار الظني وعلى المحكمة الدولية بالذات.
 
قلت لبلمار: أنت قلت إن المشككين في المحكمة الدولية هم الخائفون من النتائج والقرار الظني. أنا أقول إن المشككين في المحكمة هم الذين يرون جبل شهود الزور الذي لا تريد أنت أن تراه.
 
اليوم، وفي الشائعات المتداولة، الاتهام يتجه إلى حزب الله. في السنوات الأربع السابقة اتهموا سوريا والضباط الأربعة والنظام اللبناني وآخرين، وتبيّن بطلان الاتهام. كيف يمكن الانتقال من اتهام إلى آخر من دون المحاسبة عن السنوات الأربع السابقة، إذن لا يمكن أن تتحول المحكمة الدولية أو التحقيق الدولي إلى تهمة جوالة. حينا سوريا، غدا المقاومة، وما إلى هنالك.
 
عمليا ما لم تتم تصفية الحساب عن مرحلة السنوات الأربع، فإن أي اتهام أو مسار لاحق، قيمته هي صفر في الرأي العام العربي واللبناني، بدليل أن الضجة التي كانوا يرغبون فيها لهذا القرار قد مرّت مرور الكرام.
 
وأصداء صدور القرار الظني أقل من عادية نسبة لما هو متوقع، ولم تعد الحقيقة هي العنصر الأساسي الذي يتوقعه الناس من القرار الظني. أصبح كلام الناس تساؤلات عن القرار الظني وما هي غاياته ودلالاته، والدليل أن توقيته هو سياسي بامتياز، وقد صدر في عز أزمة الحكومة، وبداية الاستشارات النيابية، لكي يزيد جهوز الاتهام على الفرقاء الداخليين من أجل تثبيت سلطة فريق ١٤ آذار، وسعد الحريري.

ما هي ارتدادات ما نشرته إحدى المحطات عن حوار بين الحريري وأحد المحققين في المحكمة؟

منذ اليوم الأول لتحريرنا، كنت أتعاطى علنيا مع ملف الشهود الزور، وكنت أتهم سعد الحريري بأنه الراعي الأساسي لمؤامرة شهود الزور من خلال قضاته وضباطه وأجهزة إعلامه.
 
وكان لدي ولا يزال ما يكفي من الوقائع تثبت أن سعد الحريري وفريقه السياسي والقضائي والإعلامي والأمني هم المفبركون الأساسيون لمؤامرة شهود الزور. هو المفبرك والممول الأساسي لهم.
 
وجاء البث الذي قدمته محطة الـ"نيو تي في" لإعطاء نماذج معينة على طريقة عمل سعد الحريري وفريقه، في قضية التحقيق، وكيف أن ابن الرئيس الشهيد يجلس مع شاهد الزور الأساسي، بوجود ضابط الأمن الأساسي عنده، بحضور رئيس المحققين الألماني في اللجنة، وهذا من المحظورات القانونية المتعارف عليها أن لا يكون أحد من المعنيين بالجريمة وبالضحايا بمواجهة أي طرف آخر سواء كان شاهدا أو متهما.

 

هل تستطيع المحكمة محاكمة حزب أو طائفة أو دولة في حال ثبوت ضلوع أحد أفرادها أو أبنائها في الاغتيال؟

إن نظام المحكمة الدولية يقتصر في محاكمته على العناصر، وليس على الأحزاب والطوائف والدول، وحتى الآن لا نزال في إطار الشائعات طالما أن مضمون القرار الظني لم يصدر علنا. لكن حزب الله عنده خشية من القرار الظني لأن سعد الحريري قال للسيد حسن نصر الله عام ٢٠٠٦ إن عناصر من القاعدة مخترقة من المخابرات السورية تقف وراء الاغتيال.

ثم جاء في عام ٢٠٠٨ وقال للسيد إن لديه معلومات عن عناصر غير منضبطة من حزب الله متورطة في الاغتيال، ومخترقة من المخابرات السورية، ثم برّأ سوريا لاحقًا. المختصر أنه في جريمة كهذه من هذا الحجم لا يوجد ما يسمى عناصر غير منضبطة، فالعنصر غير المنضبط يمكن أن يفتعل حادثا فرديا، لكن جريمة بهذه النوعية والكمية والتقنية، لا يمكن أن يرتكبها أفراد عاديون.
 
وما طرحه سعد الحريري مع  نصر الله  يشبه ما قاله لي المحقق الألماني غيرهرد ليمان خلال المفاوضات السرية التي جرت معي قبل الاعتقال "اذهب إلى الرئيس الأسد وأقنعه بأن يقدم ضحية من عنده، كضابط برتبة كبيرة يعترف بالجريمة لأسباب شخصية، لا علاقة لها بالنظام، ثم يعثر عليه مقتولا في حادث سيارة أو انتحار".
 
وهذا كان العرض الذي قدم لي عام ٢٠٠٥ في هذا المنزل، ورفضته. عندما يقول سعد لنصر الله: اقبل مني بالقول بعناصر غير منضبطة من عندك، هذا استدراج، ولذلك حذره السيد نصر الله، بأن هذه الطريقة هي لعب بالنار. الحزب يرفض عملية الاستدراج.

هل دخلنا مرحلة سياسية جديدة بعد صدور القرار؟

دخلنا المرحلة منذ أشهر، وصدور القرار ثبّت المرحلة. القرار الظني مفترض أن يكون سريًّا رغم التسريبات عنه، وسيبقى كذلك لمدة شهر ونصف إضافي، لأن القاضي فرانسين يجب أن يقرأه ويقتنع به. وإذا لم يقنعه سيعيده إلى بلمار. وإذا اقتنع به سيحيله إلى المحكمة ويعلنه.

لكن نحن -في ظل التفاعلات السياسية وسقوط الحكومة، ورفض سعد الحريري محاكمة شهود الزور- في صلب المعركة السياسية الجديدة التي عنوانها "الحرب على المقاومة وخطها" بواسطة القرار الظني.
 
لماذا تصل الحرب إلى المقاومة طالما أن التهمة تقتصر على عناصر غير منضبطة؟

جريمة اغتيال الرئيس الحريري لا يمكن أن يقوم بها عناصر غير منضبطة، بحجمها أو تنظيمها.
 
 
ما هي تداعيات إصدار القرار الظني السياسية والأمنية؟

حتى الآن التداعيات ستؤدي إلى سقوط السلطة السياسية بلبنان. ليس من هجومات من طرف على آخر أمنيا، لكن سقوط السلطة السياسية يجعل لبنان مفتوحا على المفاجآت الأمنية. وطالما أن المخابرات العالمية تتلاعب بالمنطقة، قد تقع مفاجآت أمنية وربما ردود فعل عليها. عندما يصبح بيتك من دون سقف وأبواب، لا تستطيع أن تقول "لماذا أتى الحرامي وسرقني". لبنان بلا سقف ولا أبواب ولا نوافذ. وسنكون في حالة فراغ حكومي إلى مدى بعيد نسبيا في ظل انعدام التوافق وظروفه.

هل تعتقد إمكانية عودة الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة بعد كل هذا الخلاف مع المعارضة، خصوصا صدور القرار الظني؟

صدور القرار الظني سيضع لبنان بين قاتل ومقتول، وهذا ينفي إمكانية التعايش بين الاثنين، والحريري مسؤول عن وصول البلد إلى هذه الحالة بسبب رفضه فتح ملف شهود الزور الذي هو الدليل الأساسي على تسييس التحقيق والمحكمة.

ما سبب عدم إمساك أي طرف بالسلطة لوحده، وحكم البلد ببرنامجه؟

 
إذا توفرت للمعارضة أغلبية نيابية وحصلت تحولات لن تتردد المعارضة في أن تمسك السلطة حسب الأصول. المسألة هي في من يستطيع أن يستحوذ على الأكثرية التي تخوله الوصول إلى السلطة.

إذا صوتت كتلة الوزير جنبلاط لصالح مرشح المعارضة، ألا تستطيع الإمساك بالسلطة؟

الوزير وليد جنبلاط لا يزال غير حاسم لموقفه، فهو كان  في الموقع الخطأ ومتحالفًا مع قوى الرابع عشر من آذار، لكنه عندما اقترب من طرف المقاومة وسوريا، واعتبر أنّه عاد إلى موقعه الطبيعي والوطني، وعند "الحشرة" أظهر جنبلاط أنه يلتزم بخطين أحمرين أميركيين، أحدهما عدم المس بالمحكمة، والثاني عدم المس بالأغلبية الحاكمة، أما ما يقوله في الإعلام عن تقاربه مع المقاومة وسوريا فليس أكثر من عملية بيع كلام لا تطعم خبزًا.
المصدر : الجزيرة

التعليقات