معارضون بالسنغال يتهمون الرئيس واد بمحاباة عائلته والمقربين منه (الجزيرة نت-أرشيف)

سيدي ولد عبد المالك-دكار
 
"الحملة على الفساد ومحاربة المرتشين" هو الشعار الذي ترفعه السلطات السنغالية باستحياء في الوقت الراهن، وقد فتح بموجبه أيضا القضاء السنغالي مؤخرا ملفات تتعلق بتسيير بعض المؤسسات العمومية الحساسة كالوكالة السنغالية لكهربة الريف ووزارة الطاقة وميناء دكار.
 
وتأتي هذه الحملة بعد مطالبات متكررة من قوى المعارضة للنظام الحاكم بفتح تحقيق في العديد من الملفات التي ترى المعارضة أن الأموال العمومية المرصودة لها تعرضت للنهب والاختلاس، وتتهم المعارضة الرئيس وأبناءه بالتورط في جل هذه الملفات.
 
ومن أبرز الذين تم توقيفهم حتى الآن المدير العام للوكالة السنغالية لكهربة الريف موديبو جوب حيث تمت إحالته من قبل شرطة مكافحة الجرائم الاقتصادية إلى السجن. ويتهم جوب بالفساد وتبديد الأموال العمومية، ومنح صفقات عمومية دون مراعاة الشروط القانونية والمعايير الفنية المنظمة لقانون الصفقات.
 
ويعتقد مقربون من الرئيس عبد الله واد أن الحملة تأتي في إطار الالتزمات التي أخذها الرئيس على نفسه بكشف كل الملفات المالية التي تثير جدلا في الساحة السياسية، وتنوير الرأي العام بالكشف عن المستور.
 
ويرى مقربون من الموقوفين أن ما يحصل حاليا هو تصفية حسابات سياسية بين الأجنحة المتصارعة في الحزب الحاكم.
 
"
 سعيد باه : الرئيس لو كان جادا في حملة محاربة الفساد، لأوقف الفساد داخل محيطه الأسري والمقربين منه
"
تبييض الصورة
وفي السياق يرى الكاتب السنغالي محمد سعيد باه في الأمر "مجرد تجميل يقوم به النظام لتبييض صورته وسط غليان سياسي واجتماعي عليه".
 
ويضيف باه أن الرئيس لو كان جادا في حملة محاربة الفساد، لأوقف الفساد داخل محيطه الأسري والمقربين منه حسب رأيه.
 
ويقول باه في تصريح للجزيرة نت إنه في الوقت الذي تتم فيه هذه الاعتقالات، تبدد أموال طائلة على المهرجانات الفنية دون معرفة مصادرها، ولا الطريقة التي تصرف بها هذه المبالغ مع  غياب تام لأجهزة الرقابة على حركة هذه الأموال حسب رأي باه.
 
واستغرب باه ما سماه الحكم العائلي لنظام واد، قائلا إن الرئيس واد يحيل الإشراف على المشاريع ذات الميزانيات الضخمة إلى ابنه الوزير كريم واد، وشقيقته سينجدلي واد، مضيفا أن "فترة واد شهدت مستوى كبيرا من الفساد
وسوء التسيير المالي".
 
رؤوس كبيرة
ويتوقع مراقبون أن تتسع دائرة المحالين للعدالة على خلفية الاتهامات بالفساد،
ويبني هؤلاء المراقبون توقعاتهم على استكمال التحقيق في مجالي التفتيش والتدقيق ببعض القطاعات الحيوية الرسمية، وكذلك ضغط المانحين الدوليين على السنغال من أجل إيجاد ضمانات حكم رشيد وشفاف.
 
وتتحدث مصادر إعلامية مستقلة عن احتمال سقوط رؤوس كبيرة بالحزب الحاكم في حملة "الأيادي النظيفة". كما يتداول احتمال توقيف وزير الطاقة السابق وصاميئل صار المستشار المالي الحالي للرئيس ووزيرة الزراعة فاتو كي صار التي أقيلت قبل شهر على خلفية ما قيل إنها صفقة شراء أسمدة.
 
وفي حالة صحة هذه التوقعات فإنها ستخلق موجة من التذمر داخل أنصار الحزب الحاكم، وذلك في الوقت الذي تحتاج فيه هذه المؤسسة الحزبية إلى المزيد من رص الصفوف مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.

المصدر : الجزيرة