محمد ولد مولود (وسط) في مؤتمره الصحفي (الجزيرة نت

أمين محمد-نواكشوط

دعا حزب موريتاني معارض إلى إقالة الحكومة بسبب عجزها عن مواجهة أزمة الغلاء، وبعد لجوء أحد الشباب إلى الانتحار احتجاجا على ظروف سياسية واجتماعية، معتبرا أن الظروف والأوضاع التي أدت إلى ثورة تونس تتشابه إلى حد كبير مع ما عليه الحال في موريتانيا.

وأقدم مواطن موريتاني مؤخرا على إحراق نفسه وسيارته أمام مجلس الشيوخ بنواكشوط بعد تحذيرات أطلقها العاطلون عن العمل من استمرار البطالة في صفوفهم. وجاء ذلك في ظل الاهتمام الكبير بالوضع في تونس، حيث انتهت الاحتجاجات الشعبية برحيل الرئيس زين العابدين بن علي.

وقال رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، محمد ولد مولود إن أحداثا اجتماعية خطيرة وغير مسبوقة وقعت في عهد الحكومة الحالية، من بينها لجوء شاب له كفاءات عالية إلى الانتحار وإشعال نفسه أمام الرأي العام.

ومن بينها أيضا -يواصل المتحدث- تنازل إحدى الأمهات عن أطفالها وتسليمهم لمصالح الدرك الوطني بعد عجزها عن إعالتهم، فضلا عن أن عددا من المؤسسات الدولية أصبحت عاجزة عن تقديم رواتب لعمالها، ووصل الأمر حد تأخر بعضها ستة أشهر في تسديد رواتب موظفيها.

وأوضح مولود أن تلك الحوادث هي مجرد نماذج لأخرى غير مسبوقة إطلاقا في التاريخ الموريتاني، وهي كلها "تنذر بأن الوضع الاجتماعي بات قنبلة قابلة للانفجار في أي لحظة طالما استمر تسيير الأوضاع بنفس النهج والعقلية الحالية بعيدا عن التشاور والحوار".

سيارة الشاب الموريتاني الذي أحرق نفسه (الجزيرة نت)
وكانت الحكومة الموريتانية قد دفعت قبل يومين بحزمة إجراءات لمواجهة الغلاء، من بينها فتح 600 دكان لبيع مواد غذائية بأسعار مخفضة، إضافة إلى خطوات أخرى "ترمي إلى توسيع فرص التشغيل وتشجيع زراعة المواد الغذائية والنشاطات المدرة للدخل".

ورفض ولد مولود أن تكون الخطة المقترحة من الحكومة تشكل أي حل لأزمة الغلاء، قائلا إنها مجرد حملة دعائية جديدة لا أكثر، "لأن سياسة النظام والحكومة الحالية ترتكز على خديعة الشعب عبر الإعلان عن حزم إجراءات لا تقدم ولا تؤخر إذا اشتد عليها الضغط داخليا وإقليميا".

إقصاء وتمييز 
واتهمها أيضا بممارسة الإقصاء والتمييز العرقي والقبلي وحتى الجهوي والفئوى ضد شرائح واسعة من الموريتانيين، واعتبر أن صفة "التمييز" هي أهم ما يميز النظام الحالي، مشيرا إلى تشابه الظروف والأوضاع بين تونس وموريتانيا.

وبشأن الحل الذي يقترحه حزبه لمواجهة الغلاء، قال ولد مولود للجزيرة نت إن خطوطه العريضة تتمثل في العدول نهائيا عن نهج الإقصاء والتهميش والكف عن بناء نظام ملكي سلطوي.

وأضاف أن من خططه فتح مفاوضات عاجلة مع الفرقاء الاجتماعيين من نقابات وهيئات حماية المستهلكين لوضع حلول تفصيلية لمعالجة الأزمة.

المصدر : الجزيرة