عمر بكري ينفي صلته بالقاعدة (الجزيرة نت)

حاوره: محمد العلي

التقت الجزيرة نت بالداعية السلفي المقيم في شمال لبنان عمر بكري في منزله بطرابلس وحاورته.

أنت توصف في الإعلام الغربي بأنك شخص مثير للجدل منذ أن كنت في بريطانيا، هل بت تعتبر حاليا نفسك جزءا من القيادات السنية في لبنان حيث تشهد هذه الساحة بروز شخصيات كثيرة؟

عمر بكري: عندما أتيت إلى لبنان كنت أريد أن أستقر فقط وأعمل على توجيه العمل الإسلامي في أوروبا عامة وفي بريطانيا خاصة, نظرا لأن هناك كثيرا من الطلاب والأتباع. لكن والحمد لله بعد أن استقر الإخوة هناك واستكملوا دراساتهم حاولت أن أساعد البعض كي يأتي إلى لبنان لدراسة اللغة العربية. فتحت المعهد لكن جهات أمنية حالت دون استمرار معهد التعليم باللغة العربية.

وفتحت كلية شريعة لتعليم أصول الدين في لبنان، ولكن جهات أمنية طالبت بإغلاق المعهد بحجة أن الشرطة الدولية (الإنتربول) وجهت إشارة إلى أن عمر بكري potential terrorist (إرهابي كامن).

فالحرب الوقائية التي تمارسها القوى الظلامية كما يسميها (الزعيم الدرزي) وليد جنبلاط تقودها أميركا وحلفاؤها ضد الإسلام والمسلمين تحت مسمى الحرب ضد الإرهاب.

استغلوا هذا الأمر لمحاربة حتى الدعاة إلى الله عز وجل الذين لا يمارسون أي أعمال عنف وليس لهم أي ممارسة مسلحة.

وجدت نفسي في لبنان مضطرا، إلى جانب التكليف الديني، أن أكون مكلفا أخلاقيا واجتماعيا، خاصة بعد أن لمست أن الحكم هو بغير ما أنزل الله, وأن أكثر الدعاة والمشايخ والعلماء وطلبة العلم لا يحملون الدعوة إلى الله, بل يعيشون يبحثون عن الطعام والشراب وعن المناصب والأموال.

وجدت نفسي (ملزما) بأن أبين بعض الأحكام في بعض المسائل. فبينت حكم الله تعالى في النظام اللبناني، أنه نظام علماني يحكم بغير ما أنزل الله.

بينت حكم الله في قضية المحكمة الدولية والتحاكم إلى المحاكم الوضعية، مما أدى إلى توقيفي و"تأديبي" كما أسمته بعض الفئات الأمنية.

هل تعتقدون أن هذا هو السبب الوحيد وراء توقيفكم؟

عمر بكري: قطعا هو السبب الوحيد. لأن عمر لم يمارس أي نشاط في لبنان يستحق توقيفه ومعاملته أيضا معاملة سيئة بل أن يتم استدعاؤه. لأن كل نشاطي في لبنان لا يزيد عن البقاء في بيتي في مكتبي في تواصل مباشر مع الخارج بمحاضرات تبث عن طريق الإنترنت.

رغم أنكم تنتمون إلى تيار سلفي كنتم محسوبين في البداية بطريقة أو بأخرى على تيار المستقبل (بزعامة سعد الحريري)، وفي وقت من الأوقات بدلتم مواقفكم خاصة في الموقف من الشيعة وبالتالي أصبحت جزءا من التجاذب الداخلي اللبناني بعد أن أرسل الأمين العام لحزب الله الوزير والمحامي نوار الساحلي للترافع دفاعا عنكم أمام المحكمة العسكرية؟

عمر بكري: في البداية هناك ما يسمى "الأفرقاء" التي وقع الخصام بينها مجتمعة تحت مسمى 8 آذار و14 آذار، وهناك شريحة كبيرة من اللبنانيين من المسلمين وغيرهم ممن لا علاقة لهم بهذه التقسيمات. ومنهم العبد الفقير. فلم أكن في يوم من الأيام لا في تيار المستقبل ولا محسوبا عليه على الأقل من منظوري.

ربما كنت من حلفائهم؟

عمر بكري: ولا حتى من حلفائهم. تيار المستقبل هو أول من التقى بي في لبنان وأنا لا أعرف ما هو تيار المستقبل. كان لبنان بالنسبة لي والشرق الأوسط بأكمله بعد غياب دام 32 عاما عنه كبقية الدول العربية تحكم بغير ما أنزل الله. فإذا هي دار كفر، هذا من حيث المعتقد الديني. ولذلك لا أحتاج إلى أكثر من هذا التفصيل.

عفوا إذا كان لبنان دار كفر فلماذا حصلتم على جنسيتها عام 1994؟

عمر بكري: لا أنا لبناني بالولادة والوالد حصل على الجنسية بالخمسينيات.

لكن عندما عدتم من لندن عام 2005 قيل على لسان وزير الإعلام السابق غازي العريضي إنك مجنس بموجب مرسوم التجنيس لعام 1994.

الوزير قال عمر لبناني الأصل وقيل في الأخبار إنه لعله ممن تجنسوا عام 1996 ولكن لما فحصوا اكتشفوا أن عمر بكري محمد فستق لبناني بالولادة بيروتي ولم أر سوريا في حياتي قط.

لكنكم من أصول سورية حلبية!

عمر بكري: أصول الوالد وكل أصول اللبنانيين من سوريا. لن ندخل في هذا الموضوع. بلاد الشام كلها سوريا الكبرى. أوجد لي واحدا لبنانيا أو سوريا يقول إن أصلي ليس بلاد الشام. (ساخرا) إلا إذا قال أنا فينيقي. ساعتها نقول له تحيا فينيقيا.

هذه مسألة مهمة لأنه في البداية عندما أتيت إلى لبنان لم أكن أحمل إلا الجنسية اللبنانية. ليست عندي الجنسية السورية. بالنسبة لبريطانيا أعطيت حق التجنس وللزوجة والأولاد أن يحصلوا على جوازات سفر بريطانية. عمر رفض لأنهم طلبوا مني إعطاء قسم الولاء للملكة إليزابيث فرفضت آنذاك. وآثرت حتى عدم الحصول على جواز السفر. ثم تعقد الأمر أكثر في بريطانيا فبقي عندي خطاب التجنس أي حق الحصول على الجنسية, إذا وافقت وأقسمت قسم الولاء. فرفضت منذ عام 1994 فلما أتيت إلى لبنان باختياري، وكان هناك طبعا مشروع إصدار قانون في بريطانيا من أجل تجريم بعض الدعاة المسلمين. وكنا نتابع الأحداث.

لما لم يجدوا طريقة لإلقاء القبض على عمر بكري بتهمة الإرهاب, ابتدعوا قضية التحريض على الكراهية الدينية وأصدروا قانونا خاصا ما طبق علي لأنني استطعت أن أبين للناس جميعا بما أبينه من أحكام ليس بالضرورة يدخل تحت بند الكراهية الدينية.

ثم دخلوا بقانون جديد أسموه قانون تمجيد الإرهاب. وفق هذا القانون فإن كل ما قاله عمر في يوم من الأيام في مدح الشيخ أسامة بن لادن ولتنظيم القاعدة أو للمجاهدين في البوسنة أو في كشمير أو في الشيشان.

بالمناسبة هل ما زلت على موقفك من أسامة بن لادن؟


عمر بكري : لا شك فإن الشيخ أسامة بن لادن شيخ من شيوخ الإسلام، في هذا الزمان رجل والرجال قليل.

كيف تستطيع أن تجمع بين الشيخ حسن نصر الله والشيخ أسامة بن لادن؟

عمر بكري: بصراحة شتان بين أسامة بن لادن وبين الأمين العام لحزب الله. الانتماء الذي يربطني بأسامة بن لادن ليس أننا فقط من أهل القبلة كما هو الحال بالنسبة لبقية المسلمين بل هو ينتمي إلى المدرسة السلفية الجهادية التي أنتمي إليها.

والشيخ أسامة تلحف السماء وافترش الأرض لقتال الصليبيين في هذه الزمان وهو ليس فقط ممن ينظر للجهاد وإنما يمارسه ممارسة عملية في ساحات الوغى.

الناس تنظر إلى الشيخ أسامة باحترام لأنه لم يثبت أنه قام بعمل يخالف الشرع. لم نفتن بالشيخ أسامة بن لادن ولكن نحبه لله. قد يظن البعض أنه لأننا بعيدين عن ساحات الوغى وساحات الجهاد، لا نناصر الجهاد بالكلمة أو بالدعاء وحتى بالمال إذا استطعنا إلى ذلك سبيلا.

أنت تعيش في لبنان وعملك هنا له طابع دعوي بدرجة رئيسية، وهذا أمر يكفله القانون, لكن هل لديك أتباع في طرابلس وغيرها كما كان الحال عليه ببريطانيا؟

عمر بكري : أنا أحمل دكتوراه في علم الفرائض ولدي رسالة ماجستير في الفرق والملل والنحل, وكنت قاضي المحكمة الشرعية في لندن لمدة 22 عاما. أستاذ كلية الشريعة لتعليم أصول الدين باللغة الإنجليزية وصاحب مجموعة كبيرة من الكتب باللغة الإنجليزية لعله ليس عندي كتاب باللغة العربية، نظرا لعيشي في الغرب.

فلما أتيت إلى لبنان كان كثير من الشباب قد هاجر من أوروبا وأتى إلى لبنان، ولذلك صارت هناك حالة أمنية في البداية وطلب مني إعطاء أسماء هؤلاء الشباب، فلما رفضت.

الحكومة البريطانية تضع الضغوط وأنا على علم بأن (وزير الخارجية البريطاني آنذاك) جاك سترو جاء إلى هنا ووقع اتفاقية أمنية مع لبنان، اتفاقية تسليم المطلوبين وهي الأولى بين البلدين منذ أربعين عاما حسب ما قيل. ومنها ذكر عمر بكري.

فقيل إذا ثبت عليه شيء فسنطلب تسليمه إلى القضاء البريطاني، لكن أعلمت بعد ذلك أنه لم يثبت شيء يستطيعون به تسليمي فارتأوا بأن يراقبوا عن بعد لأن عمر له أتباع في أوروبا وفي بريطانيا خاصة.

تتواصل معهم عبر الإنترنت؟


عمر بكري:
التواصل مع طلابي لكنهم أتوا إلى لبنان بعدها. طبعا (نظرا لـ) شعبيتي واسمي (وأني) معروف عند الحركة الإسلامية, وجدت أن الكثيرين ممن التقيت بهم في لبنان وجدت أنهم بعيدون كل البعد عن الفهم السلفي الصحيح.

"السلفية اللبنانية" كما أسميها حتى أبرئ السلفية الشرعية مما عليه أكثر سلفيي لبنان على تواصل مع النظام السعودي مع آل الحريري يعتبرون (سعد) الحريري المرجع السياسي لهم (وهم) مستعدون لأن يخوضوا الانتخابات من أجله وهي محرمة شرعا. وخاصة لدى التيار السلفي لأنها من أعمال الكفر.

هل تقصد داعي الإسلام الشهال مثلا؟

عمر بكري: داعي الإسلام الشهال نزل الانتخابات سابقا وشارك في العملية السياسية في لبنان وهو يمثل تيارا سلفيا وطنيا لبنانيا حريريا ولا يجوز اختزال السلفية في لبنان بشخص أو بجماعة أو بكتلة.

فالسلفية تعني التطبيق العملي للإسلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وآل بيته رضوان الله عليهم أجمعين. فعمر لما حضر إلى لبنان (حضر) غير منتم إلى هذه المدرسة.

لذلك استطاع تلفزيون المستقبل استطاع في اللقاء (المسجل) الأول أن يعرف أن عمر بكري يرفض شيئا اسمه منظومة الدولة اللبنانية وحتى الحريري.

لما سئلت عن رفيق الحريري وكيف كان رد فعل المسلمين عندما سمعوا بمقتله في بريطانيا قلت لهم إن الناس هناك كانت تسجد شكرا لله. لم أكن أعرف أنني كنت في موقع تابع لمؤسسة الحريري. كنت أظن أنه تلفزيون لبناني. لم أتابع الأحداث السياسية أثناء إقامتي في الخارج. لكن أيضا سئلت عن حزب الله. ولكن للأسف المعطيات التي كانت أمامي -وكان مصدرها التيار السلفي السعودي التابع للسلطة- أنهم تيار رافضي.

وأن الرافضة يقومون بالتحريف القرآني ويلعنون الصحابة ويقومون بكذا وكذا. كنت أنظر لهم أنهم طائفة كفر. وكل شيعة لبنان أنهم روافض. إلى أن بدأت ألتقي بشخصيات قيادية ممن نسبت إليها أنها رافضة منها السيد محمد حسين فضل الله وتفاجأت به آنذاك أنه لا يقول بأقوال الرافضة.

وأخبرني أن الأمين العام لحزب الله وأكثر شيعة لبنان لا يقبلون بمقولة تحريف الكتاب ولا يقبلون ما جاء في الكتب المتقدمة التي تنسب إلى الرافضة.

ثم لما ظهرت الفتوى الأخيرة في إيران وفي لبنان بتحريم لعن الصحابة والطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها كان لا بد لنا.. العبرة في الأعمال بخواتيمها.

حاولت مع التيار السلفي في لبنان أن أحدثه أما آن الأوان لنا (أن نقر) أن هؤلاء الآن في خط المقاومة ومواجهة مع العدو الإسرائيلي وهذا الخط هو خطي الذي يناصر الجهاد ويناصر المقاومة الإسلامية والفرق بيننا الآن أننا أصبحنا أهل قبلة منا من يسير على نهج السلف الذي هو فهم الكتاب والسنة على أساس فهم الصحابة وآل البيت.

وآخرون يقولون إنهم يتبعون المذهب الجعفري مثلا فلماذا لا نفتح باب التقارب في قضية واحدة على الأقل في قضية العيش المشترك كخط مقاومة ضد العدو الإسرائيلي.

تعتقد أنك جئت لتسد فراغا؟


عمر بكري: في البداية كانت الجهات الأمنية تعتقد أن عمر جاء لتشكيل هيئة وأنا آثرت أن أتصل بكل الإسلاميين وبكل زعماء السنة وحتى زعماء المسيحيين وغيرهم والتقيت بشخصيات كبيرة منذ البداية فارتأيت أن لا أنشئ جماعة.

من التقيت, هل التقيت زعماء مسيحيين مثلا؟

سم شخص لم ألتق به, وستفاجأ.

العماد ميشال عون؟

كان هنالك ترتيب للقاء العماد ميشال عون ثم التقيت من هو دون ذلك من (تكتل) التغيير والإصلاح.

فيما يتعلق بزيارتي للشخصيات. أقول لهم ليس هناك مشروع إمارة إسلامية في لبنان وليس هناك تنظيم قاعدة في لبنان بصراحة.

وقدمت نفسي خبيرا في الجماعات الإسلامية ولكن لم يسألني أحد عن حزب التحرير. فأنا خبير عملي, ولست خبيرا نظريا.

المصدر : الجزيرة