عبد السلام جراد (وسط) برر الانسحاب من الحكومة بـ"استخفاف" الوزير الأول (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

قوبلت حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في تونس -التي تمّ تعيين أغلبية وزرائها من كتلة موالية للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي- بالرّفض من قبل نقابة اتحاد العمال، فيما هدد حزب معارض بالانسحاب منها.

وسحب الاتحاد العام التونسي للشغل ثلاثة ممثلين من الحكومة المؤقتة، وهم حسين الديماسي الذي عيّن وزيرا للتشغيل، وعبد الجليل البدوي الذي منح رتبة وزير لدى الوزير الأول، وأنور بن قدور الذي عيّن كاتبا للدولة لدى وزير النقل والتجهيز.

ويمثل هذا الانسحاب ضربة للحكومة المؤقتة، التي توشك على الانهيار بعدما هدّدت حركة التجديد المعارضة بالانسحاب منها، ما لم يتخل الوزراء الأعضاء في حزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي التجمع الدستوري الديمقراطي، عن عضوية هذا الحزب.

وعلى أمل استعادة الثقة في الحكومة، قدّم الرئيس المؤقت فؤاد المبزع والوزير الأول محمد الغنوشي استقالتيهما من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي.

وتضمّ الحكومة المؤقتة -التي أعلن الوزير الأول تشكيلها الاثنين- 24 عضوا، من بينهم ثلاثة من قادة المعارضة المعترف بها، وممثلون عن المجتمع المدني، وثمانية وزراء من حكومة النظام السابق.

المزوغي: هناك فراغ حكومي لأنّ العقد الأدبي مع بعض الأطراف سقط في الماء (الجزيرة نت)
مظاهرة واستخفاف
وتظاهر آلاف الأشخاص احتجاجا على تعيين أغلبية الوزراء من النظام السابق، معتبرين أنّ هناك محاولة للتآمر على الشعب، ودعوا إلى إبعاد المنتمين لنظام الرئيس المخلوع من الحكومة.

ويرى مراقبون أنه من الوارد أن تقع إعادة تشكيل للحكومة. ويقول الخبير القانوني عبد العزيز المزوغي للجزيرة نت "هناك فراغ في الحكومة المؤقتة لأنّ العقد الأدبي مع بعض الأطراف سقط في الماء".

وعن أسباب سحب الاتحاد لممثليه من الحكومة، يقول هذا المصدر إن "النظام القديم يسعى بطرق ملتوية لإعادة إنتاج نفسه، والدليل هو وجود الكثير من رموز النظام السابق في الحكومة".

ومن جهته، برّر الأمين العام الاتحاد العام التونسي للشغل عبد السلام جراد سبب انسحاب ممثليه من الحكومة بما وصفه "استخفافا" من قبل الوزير الأول، الذي تسرّع -حسب رأيه- في الإعلان عن الحكومة دون تعميق المشاورات.

ويقول للجزيرة نت "لقد فوجئنا بالإعلان عن تشكيل الحكومة عن طريق وسائل الإعلام كبقية الناس. لقد رفض الوزير الأول الإنصات لما طلبته منه، وهو التريث لمزيد من التشاور مع كل الأطراف".

ويضيف "هذا استخفاف بمطالب الشعب الذي رفض تولي رموز النظام السابق الحكم في البلاد. نحن نرفض أن نكون طرفا في هذه الحكومة التي يواصل وزراء من حزب بن علي الهيمنة عليها".

الديماسي: هل يعقل أن يكلفوني بحلّ مشكل البطالة في بضعة أشهر (الجزيرة نت)
غايات مسمومة
وفي السياق، يقول وزير التشغيل المستقيل حسين الديماسي للجزيرة نت "لقد اقترح الاتحاد أن تكون تركيبة الحكومة المؤقتة متوازنة، وهذا لم يحصل بعدما تمّ تعيين ثمانية وزراء من النظام السابق".

ويضيف أن "هناك غايات مسمومة. لقد كلفوني دون سابق إعلام بوزارة التشغيل. وأنا مطالب بالتالي بحلّ أزمة البطالة. فهل يعقل أن يكلفوني بحلّ مشكل في بضعة أشهر قبل الانتخابات، والحال أني أمضيت سنوات لفهم الظاهرة؟".

من جانبه، يبرر عبد الجليل البدوي -المستقيل من رتبة وزير معتمد لدى الوزير الأول- سبب انسحابه من الحكومة المؤقتة بدعوى أنّ تركيبتها ترسخ هيمنة حزب بن علي.

ويقول للجزيرة نت "نحن لا نرغب في إقصاء أي حزب سياسي، لكن علينا أن نعطي لحزب النظام السابق حجمه الحقيقي، وهو حجم صغير قياسا بمطالب الشعب التي تدعو إلى استبعاد المنتمين إلى النظام السابق".

وفي المقابل، يتمسك الحزب الديمقراطي التقدمي -الذي تمّ تعيين مؤسسه نجيب الشابي وزيرا للتنمية الجهوية- بالبقاء في الحكومة المؤقتة. وتقول الأمينة العامة للحزب مية الجريبي للجزيرة نت "نحن نتمسك بهذا الخيار للخروج من هذه المرحلة الانتقالية".

وتضيف "نعتقد أن هذه الحكومة بادرت باتخاذ قرارات إصلاحية، كفصل الأحزاب عن الدولة، وتحرير الإعلام، وتشكيل لجان للإصلاح السياسي والتحقيق في الفساد، وغيرها من الإصلاحات. أظن أن هذا هو الحل للخروج من هذه المرحلة".

المصدر : الجزيرة