لافتات دعم للحريري في شوارع طرابلس (الجزيرة نت)

محمد العلي- بيروت
 
لخص النائب اللبناني سليمان فرنجية المنتمي للمعارضة والمعروف بصراحته, ما يشعر به اللبنانيون هذه الأيام حيث قال خلال حوار بثته إحدى القنوات التلفزيونية مساء السبت "دخلنا مرحلة النفق المظلم".
 
وأكمل شارحا مضمون عبارته "سواء ربحنا نحن أو الفريق الآخر, فالبلد دخل في انقسام". المؤشرات الدولية والإقليمية, ومثيلتها الداخلية الداعية لتشاؤم فرنجية ومواطنيه, أكثر من أن تحصى.
 
بالأمس دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من باريس إلى تشكيل "مجموعة اتصال" تضم دولا تربطها علاقة مميزة بلبنان بهدف مساعدته "في الصعوبات التي يواجهها حاليا".
 
وهذا النوع من المبادرات يوصى به عادة لمساعدة الدول القاصرة, أو تلك العاجزة عن حل أزماتها بنفسها.
 
ويلتقي اليوم في دمشق أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس السوري بشار الأسد, ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لا لبحث التعاون بين دولهم, بل لبحث أزمة لبنان, في غياب رئيسه ميشال سليمان.
 
أما في بيروت فقد أجل سليمان لمدة أسبوع موعد الاستشارات التي ينص الدستور عليها لسؤال الكتل النيابية عن مرشحها المفضل للحكومة الجديدة.
 
نصر الله يعتبر القرار الاتهامي ضغطا سياسيا على المعارضة (الفرنسية-أرشيف)
وجاء التأجيل بعد أن ألقى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أمس خطابا, قال فيه نيابة عن المعارضة -التي أسقطت حكومة الحريري الأربعاء الماضي- إن أطرافها مجمعة على عدم تسميته مجددا لرئاسة الحكومة.
 
لكن نصر الله انتبه أيضا إلى احتمال إصدار المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار القرار الاتهامي في قضية الحريري الأب اليوم أو غدا، فصنفه في خانة الضغوط  السياسية على المعارضة.
 
توظيف سياسي
وقال إن "المطلوب أن يعلن القرار الاتهامي يوم الاستشارات كجزء من التوظيف السياسي لمرشح معين".
 
وبالمقابل رد 22 نائبا ينتمون لكتلة المستقبل التي يرأسها سعد الحريري بعد اجتماعهم أمس على خطاب نصر الله بتمسكهم به مرشحا وحيدا للمنصب.
 
ويؤازرهم في موقفهم هذا حلفاؤهم في فريق 14 آذار الذين كانوا يمثلون -حتى ابتعاد كتلة النائب وليد جنبلاط عن التكتل قبل عشرة أشهر- 71 مقابل 59 للمعارضة.
 
والمثير أن اللعبة السياسية المتصلة باحتساب الأصوات في مجلس النواب كانت الشغل الشاغل للسياسيين والإعلاميين طوال نهار أمس وساعات الليل لتحديد خطواتهم اللاحقة.
 
وأفادت صحيفة "الأخبار" أن الاستشارات إن حصلت فلن تحمل تكليفا لرئيس وزراء جديد, بغض النظر عن هويته.


 
"
 صحيفة "الأخبار" توقعت أن يحصل الحريري على 62 صوتا مقابل 62 لمرشح المعارضة, وبالتالي لا يمكن لأحد تأليف الحكومة فتدخل البلاد في حالة انتظار
"
عملية حسابية
وأوضحت الصحيفة -في سياق عملية حسابية تقوم على إنقاص نواب جنبلاط التسعة من أصل الكتلة الفائزة بالانتخابات- أن نواب اللقاء الديمقراطي بزعامة جنبلاط سيتوزعون بين أربعة يسمون مرشح المعارضة والبقية
- باستثنائه طبعا- يسمون الحريري.
 
أما نائب زحلة نقولا فتوش فقد حسم موقفه إلى جانب المعارضة -رغم ترشحه في مواجهتها خلال الانتخابات الأخيرة عام 2009- في حين يلتزم الحياد نواب طرابلس الأربعة نجيب ميقاتي, وأحمد كرامي, ومحمد الصفدي, وقاسم عبد العزيز الذين تحالفوا مؤقتا خلال الانتخابات مع الحريري.
 
ويعني ذلك –حسب الصحيفة- أن الحريري سيحصل على 62 صوتا مقابل 62 لمرشح المعارضة, وبالتالي لا يمكن لأحد تأليف الحكومة فتدخل البلاد في حالة انتظار.
 
واللافت أن "الأخبار" لم تكن وحدها المشغولة بعملية احتساب الأصوات، فقد بادرت السفيرة الأميركية مورا كونيللي إلى التوجه من مقر السفارة شمالي بيروت إلى مدينة زحلة للقاء النائب فتوش للحيلولة دون استفادة المعارضة من صوته الثمين.
 
وتصرف كونيللي مرتبط بما اعتبرته المعارضة اللبنانية تورطا لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في إجهاض اتفاق سوري سعودي لتجنيب لبنان الآثار الضارة للقرار الاتهامي للمحكمة.
 
ودفعت زيارة كونيللي لفتوش رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إلى القول "يقولون لا يوجد تدخل أميركي في شؤون لبنان والمنطقة, على العكس هم يتدخلون في كل شيء من جنوب السودان إلى زحلة".

المصدر : الجزيرة