وزارتا الصحة في الحكومتين تبادلتا الاتهامات بشأن عدم إيصال الأدوية للقطاع (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل  
 
تجدد التراشق الإعلامي بين وزارتي الصحة في الحكومتين الفلسطينيتين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تبادلتا الاتهامات بشأن عدم إيصال الأدوية المخصصة للقطاع.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الصحة في حكومة تسيير الأعمال برام الله أنها لم تتوقف عن إرسال الأدوية اللازمة لقطاع غزة طوال عام 2010، اتهمتها وزارة الصحة في الحكومة المقالة بغزة بحرمان سكان القطاع من حقهم في الأدوية بقرار سياسي، ونشر معلومات مضللة.

بيانان مضادان
وقالت وزارة الصحة في غزة في بيان إن أزمة الدواء في قطاع غزة وصلت "إلى حافة الانهيار، الأمر الذي يهدد بعواقب وخيمة قد تعصف بمرضى قطاع غزة" محذرة "من كارثة صحية وشيكة ما لم يتدخل العقلاء من أبناء شعبنا الفلسطيني ومؤسساته، قبل فوات الأوان والندم".

وردت وزارة الصحة في رام الله في بيان مضاد بأنها قامت خلال عام 2010 بتزويد المستشفيات في قطاع غزة بأدوية قيمتها الإجمالية تفوق 71 مليون شيكل (الدولار يساوي 3.35 شيكلات) إضافة إلى العديد من الأدوية التي سلمت إلى المستشفيات بشكل مباشر وبلغت قيمتها ما يزيد عن عشرة ملايين شيكل.

وذكرت الوزارة أن هذه المبالغ تشكل 45% من ميزانية الدواء في وزارة الصحة، مضيفة أنها قامت أيضا بتغطية تكاليف علاج 16 ألف مريض خارج قطاع غزة.

البرش أكد نفاد المخزون الإستراتيجي للأدوية و183 صنفا منها في غزة (الجزيرة نت)
غزة تتهم
لكن مدير عام الصيدلة في غزة منير البرش أوضح أن المعطيات المنشورة في الضفة مضللة، لأن مصدرها غزة، وسبق أن أرسلت إلى عدة جهات محلية ودولية بما فيها رام الله، موضحا أنها تخص قيمة الأدوية المنصرفة في قطاع غزة خلال 2010، بما فيها التبرعات.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن مجموع ما وصل منها فعليا من رام الله لا يزيد على 25 مليون شيكل، والباقي (حوالي 46 مليون شيكل) هي قيمة التبرعات التي وصلت غزة مباشرة.

وأوضح أن قيمة موازنة الدواء في الضفة وغزة حوالي 150 مليون شيكل، ستون مليونا منها لغزة (45%)، وما وصل منها فعليا قيمته 25 مليونا فقط في ثلاث مرات توريد (40% من حصة غزة)، لكن وزارة الصحة في رام الله احتسبت المبلغ السابق (71 مليونا) ضمن هذه الموازنة.

وأكد البرش نفاد المخزون الإستراتيجي للأدوية و183 صنفا منها في غزة، بما في ذلك محاليل غسيل الكلى التي تبقى منها في المستشفيات يكفي حتى الثلاثاء القادم فقط "مما يعني تهديد حياة 450 مريضا يغسلون الكلى في غزة".

وأشار إلى وعود بتوفير هذه المحاليل، لكنه أضاف أن حصة غزة من الأدوية موجودة في مستودعات رام الله، و165 مشطاحا (المشطاح ألواح خشبية ترتب عليها صناديق الدواء) موجودة أمام المستودعات "لكن ممنوع خروجها إلا بقرار سياسي".

وبشأن دوافع منع الأدوية عن غزة قال إن "سياسة التقطير بالدواء على غزة بدأت منذ بدء الحصار، حيث يُرسل دواء يكفي لمدة شهر أو شهرين بهدف إبقاء الضغط على المواطنين والحكومة في غزة".

رام الله ترد
"
اتهامات حماس "للاستهلاك الإعلامي" والكمية المطلوبة من الأدوية تصل غزة باستمرار
"
عمر نصر
بدوره رد مدير العلاقات العامة في وزارة الصحة برام الله عمر نصر على اتهامات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالقول إنها "للاستهلاك الإعلامي" مشددا على أن الكمية المطلوبة من الأدوية تصل غزة باستمرار.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن غزة "استلمت خلال سنوات الانقلاب (في إشارة لسيطرة حماس على قطاع غزة أواسط 2007) أكثر مما كان يرسل قبل الانقلاب من حيث الأرقام والمواد".

وأضاف "هناك سوء إدارة واضح من قبل حماس" متهما إياها بـ"إقصاء ما يقارب 1600 موظف مؤهل وذي خبرة، واستبدال آخرين بهم من حماس لا يمتلكون أدنى مؤهلات الخبرة".

وأشار إلى استثمار نحو ثلاثة مليارات دولار منذ مجيء السلطة غالبيتها في غزة. وقال "(حماس) قاموا بشق الوطن، لكن لن نسمح لهم بشق النظام الصحي الذي استثمرنا فيه هذه المبالغ".

المصدر : الجزيرة