على الرغم من توقيع اتفاقية السلام بين شمال السودان وجنوبه منذ نحو ست سنوات، تشهد المنطقة سباقا للتسلح يتساءل المراقبون حول الجدوى منه.
 
وبينما يقول الجنوبيون إن توجههم نحو التسلح تفرضه مقتضيات بناء دولة حديثة يحتمل قيامها، فإن المراقبين يشيرون إلى أن الإنفاق العسكري قد يكون على حساب شروط التنمية التي يفتقد الجنوب حتى الآن كل مقوماتها.
 
الحرب إذن التي وضعت أوزارها في السودان لم توقف سباق التسلح بين الأشقاء المتخاصمين، ويبدو أن زمن القتال الذي ولى لا يمنع من الاستعداد لزمن قتال قد يأتي، كما يسجل موفد الجزيرة إلى جوبا محمد البقالي.
 
ووفق وزير الداخلية في حكومة جنوب السودان غيير شوانق فإن التسلح سياسة دولة، وبموجب اتفاقية السلام فإن الجيش الشعبي له الحق في استجلاب السلاح، للحماية وتأمين البلد.
 
ولا توجد أرقام دقيقة لحجم السلاح في الجنوب، والمعلومات المتعلقة بهذا الشأن لا يعلمها إلا قلة من القادة يحيطونه بسرية كاملة.
 
لكن حادثة سفينة الشحن الأوكرانية التي تعرضت للقرصنة قبل عامين وتبين أن على متنها دبابات وأسلحة ثقيلة يعتقد أنها موجهة لجنوب السودان، أعادت طرح السؤال: لمن ولماذا يتسلح الجنوب؟
 
يجيب رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي جيمس هوث بأن "السلاح هو تأمين وجود الجنوب والدفاع عن المواطن والدستور والحكومة كما أن تحديث الجيش يمكنه من الدفاع عن المنطقة إذا وقعت أي حرب".
 
التنمية أم التسلح؟
"
في جنوب يتلمس خطاه نحو التنمية ومؤشراتها فيه تصل نحو مستوياتها الدنيا في التعليم والصحة والبنيات الأساسية يطرح كثيرون أسئلة حول جدوى صرف أكثر من نصف عائدات الجنوب من النفط على أسلحة ليس ثمة نية لاستعمالها كما يقول مسؤولون
"
لكن في جنوب يتلمس خطاه نحو التنمية ومؤشراتها فيه تصل نحو مستوياتها الدنيا في التعليم والصحة والبنيات الأساسية، يطرح كثيرون أسئلة حول جدوى صرف أكثر من نصف عائدات الجنوب من النفط على أسلحة ليس ثمة نية لاستعمالها كما يقول المسؤولون.
 
وبنظر المحلل السياسي مصطفي سري فإن سباق التسلح بين الشمال والجنوب بالضرورة انعكاس لعدم الثقة بين الطرفين، وهذا أيضا له انعكاس على برامج التنمية خاصة وأن الجنوب يتجه نحو دولة، وهذه الدولة تحتاج لبنيات تحتية واقتصاد قوي، ولذلك ليس هناك مبرر أن يتجه الطرفان للتسلح من جديد.
 
في شمال السودان لا يعلم حقيقة الوضع العسكري، لكن العقوبات الدولية المفروضة على الخرطوم تحول دون سباق معلن للتسلح.
 
ويبقى أنه بعد ست سنوات من عمر الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام، يراهن العقلاء في جوبا كما في الخرطوم على أن ينتصر نداء الحكمة، ونداؤها يقول إن بناء مستشفى خير من شراء دبابة.
 

المصدر : الجزيرة