التجمع جاء دعما للمقاومة الفلسطينية وتضامنا مع الشعب التونسي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تواترت الدعوات السياسية والشعبية بموريتانيا لأخذ الدروس والعبر من أحداث تونس ورحيل رئيسها السابق زين العابدين بن علي.

ونظم حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل الإسلامي) تجمعا جماهيريا استهدف دعم المقاومة في فلسطين، وكذلك الاحتفاء بالشعب التونسي وإظهار التضامن معه في انتصاره الذي ضحى في سبيله بالعشرات من أبنائه.

وبحضور وفد من حزب الله اللبناني يزور موريتانيا حاليا، رحب عدد من قادة التجمع الوطني بنتائج انتفاضة التونسيين، ودعوهم إلى مواصلة العمل والتحرك "حتى تصل سفينة التغيير منتهاها قطعا للطريق أمام أي محاولة للالتفاف أو سرقة الانتصار العظيم الذي سطره التونسيون بدمائهم وتضحياتهم".

وقال البرلماني السالك ولد سيدي محمود نائب رئيس الحزب إن "تونس كانت في السابق محجة للقادة الذين ينوون البقاء الأبدي في عروشهم، وقمع شعوبهم للاستفادة من تجربة بن علي الرائدة بهذا المجال، لكنها اليوم وبفعل تضحيات أبنائها صارت قبلة –أو هكذا يجب أن تكون- للشعوب التي تريد التخلص من رؤسائها المزمنين".

ودعا السالك الشعب المصري على وجه التحديد ثم الأردني إلى الاستفادة والتعلم من شعب تونس، مؤكدا أن الوفاء بحق التونسيين أمانة في أعناق كل العرب، "والتوفية بحقهم هي في الاقتداء بتجربتهم".

من جانبه قال رئيس حزب "حاتم" البرلماني صالح ولد حننا إن الاعتذار –ومن كل شعوب العرب- واجب في حق التونسيين الذين كان الجميع يتهمهم بالخنوع والركوع لطاغية مستبد، وطالب الأنظمة –إن أرادت حماية كراسيها- بأخذ العبرة، واحترام خيارات وإرادات شعوبها في الحرية والكرامة والديمقراطية.

ورجا أن يتوالى سقوط ما وصفها بـ"العروش الواهية"، خصوصا منها تلك التي تشكل عارا في جبين الأمة بتواطئها مع أعدائها، ومحاصرتها لأهلنا في غزة، ولكل قوى المقاومة والممانعة في أمتنا.

"
الرهان على الغرب والإدارة الأميركية خاسر
"
مسؤول العلاقات العربية
في حزب الله اللبناني
وبقيت النهضة
وتحدث خلال التجمع القيادي بحركة النهضة التونسية عبد الكريم الهاروني، عبر الهاتف حيث أكد أن حركته تعرضت لثلاث حملات استئصال ومع ذلك بقيت، وذهب بن علي، ومن قبله رحل بورقيبة، وبقيت النهضة.

وقال إن "بن علي كان مصرا على إفشال الانتفاضة، لكن الشعب التونسي كان حريصا وبدرجة أقوى على إسقاطه هو، وفي ذلك اليوم الأغر اعتصم بالشارع وما هي إلا لحظات حتى وجد بن علي نفسه معلقا بين السماء والأرض يبحث عن مستقر".

وأكد أن "تلك هي رسالة التونسيين إلى كل طغاة العالم أنه لا منجاة من شعوبكم، وأن لا وصاية عليها بعد اليوم".

وشدد على أن تونس تعيش حاليا لحظات صعبة، حيث تحاول أطراف أن يبقى رموز الفساد والإفساد ممسكين بزمام الأمور، لكن التونسيين لن يسمحوا بسرقة انتصاراتهم.

وبدوره تعهد الناشط الحقوقي التونسي المنصف المرزوقي خلال مداخلة عبر الهاتف، بملاحقة بن علي حتى تتم محاكمته على جرائمه التي اقترفها بحق الشعب التونسي، وحتى يكون عبرة لكل من يحكم شعبه بالحديد والنار.

أما مسؤول العلاقات العربية في حزب الله الشيخ حسن عز الدين فأكد أن من أهم دروس تونس أن الرهان على الغرب والإدارة الأميركية خاسر، حيث يتخلون سريعا عن حلفائهم عند ما يواجهون أبسط الأخطار من شعوبهم.

جانب من حضور التجمع (الجزيرة نت)
حكام نواكشوط
واختار حزب تكتل القوى الذي يترأسه زعيم المعارضة أحمد ولد داداه دعوة حكام نواكشوط على وجه التحديد لأخذ العبرة مما حدث لبن علي، حيث إن الوقت بنظرهم لم يعد "وقت الظلم والطغيان والاستئثار بمقدرات الشعب وثرواته وتركه يتضور جوعا ومرضا وبطالة وتهميشا".

ودعاهم أيضا إلى الاعتبار من رفض حلفاء الأمس استقبال بن علي وتبرؤهم منه رغم ارتباطه الوثيق بهم وخدمته لسياساتهم على مر أكثر من عقدين من الزمن.

وندد بشدة بـ"التجاهل الفج والمخجل" من قبل الإعلام الموريتاني لثورة التونسيين مما يشي في نظره "بدرجة كبيرة من الخوف والإحساس بالعجز والبعد عن المهنية والحرفية الاعلامية".

فرانس آفريك
ورأى حزب اتحاد قوى التقدم أن تهاوي نظام بن على تحت هدير المظاهرات الجماهيرية حمل معه تداعيا لنظرية مجموعة "فرانس آفريك" (الجهة المعنية بالشأن الأفريقي بوزارة الخارجية الفرنسية) التي تركز على أن الاستقرار ومكافحة الإرهاب يتطلبان وجود حاكم قوي بدل سيادة الديمقراطية وإشراك الشعب في تسيير أموره.

وقال اتحاد قوى التقدم في بيانه إن الثورة التونسية كتبت درسا يجب على الأنظمة الدكتاتورية استيعابه وهو أن أيامها محدودة مهما بذلت من جهود، وأن من يدعون الدفاع عنها اليوم لن يوفروا لها الحماية عند سقوطها.

المصدر : الجزيرة