يبدو أن جنوب السودان يتجه لنزع ردائه العربي، فالإنجليزية يترسخ حضورها يوما بعد يوم على الأقل على المستوى الرسمي، بعد أن أصبحت  لغة التعامل الأولى في مختلف الإدارات الحكومية.
 
لكن في الشارع ما تزال اللغة العربية حاضرة وإن بدت بلهجات مختلفة يطلق الناس على بعضها "عربي جوبا" وفق ما سجل مراسل الجزيرة في جوبا هيثم أويت.
 
ووفق أحد المواطنين فإن "كل الناس في جوبا يتكلمون عربي جوبا، من الذي يستطيع أن يلغي هذه اللغة تماما كما هو الحال في أعالي النيل، وواو على سبيل المثال".
 
بينما يرى مواطن آخر أن "الإنجليزية هي اللغة التي يفهمها الناس بصورة أكبر، وهذا لا يعني أن هناك لغات أخرى يستخدمها الناس، ولكن الإنجليزية هي لغة التخاطب على مستوى الدولة والسياسات".
 
لغة تخاطب
وهكذا تتعايش في الشارع الجنوبي عشرات اللغات، وبغض النظر عن المواقف الرسمية التي تحكمها اعتبارات سياسية أحيانا، فإن الخبراء يعتقدون أن العربية ستبقى حاضرة بقوة انتشارها بالشارع كلغة تخاطب ومعاملات بين الناس.
 
"
العربية تمثل عند كثيرين بالجنوب لغة الشمال الذي يرغبون في الانفصال عنه، وهو ما يفسر جزءا من التوجه الذي يوصف بالعدائي لدى بعض الأوساط للعربية
"
ووفق ناجوك نكريمو الإعلامي المتخصص باللغات في جنوب السودان فإن "انتشار اللغة وانحسارها مرتبط بحركة الناس وبالتعليم، واللغة تنمو دائما بوجود هذه العلاقات، وطالما هذه العلاقات موجودة وممتدة فاللغة العربية موجودة، ولو انحسر هذا الحراك الثقافي والاجتماعي فستنحسر اللغة".
 
ولكن العربية تمثل عند كثيرين بالجنوب لغة الشمال الذي يرغبون بالانفصال عنه، وهو ما يفسر جزءا من التوجه الذي يوصف بالعدائي لدى بعض الأوساط للغة العربية، في وقت يعتقد الخبراء بإمكانية تعايش كل لغات ولهجات الجنوب كما كان عليه الأمر قبل مئات السنين قبل أن تهب رياح السياسة بقوة على الجنوب.
 
هذا هو الواقع إذن في جنوب السودان، الإنجليزية رسمية بمنهج الحكومة، والعربية قومية بحكم التخاطب، وما بينهما تظل اللهجات المحلية محصورة في النطاق القبلي، وهو واقع يشير في كل الأحوال إلى تلازم هذه اللغات جميعها.

المصدر : الجزيرة