مواطنون سودانيون بأحد شوارع العاصمة الخرطوم (الجزيرة نت)

إبراهيم العجب-الخرطوم

لا يبدو المواطن السوداني في الشمال آبها كثيرا بـالاستفتاء الذي يجرى في البلاد لتحديد مصير الجنوب، وكأن الحدث رغم خطورته وضخامته لا يعنيه من قريب أو بعيد. مما يطرح العديد من علامات الاستفهام والتعجب، هل ذلك ناتج عن قناعة أن الانفصال واقع لا محالة أم هناك أسباب أخرى؟
 
ومن وجهة نظر الناشر الصحفي طاهر محمد طاهر فإن "ما يجري نتيجة حتمية لتضارب الخطاب قبل الاستفتاء بين السياسيين من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان مما خلق حالة من عدم التركيز".  
طاهر محمد اعتبر أن كثافة الخطاب السياسي خلقت نوعا من عدم التركيز (الجزيرة نت)
وأضاف للجزيرة نت أن "المواطن السوداني لم يكن مهيئاً نفسياً وهو يرى أن ارض المليون ميل مربع ستقطع إلى أجزاء "فأصيب بحالة من الإحباط والتيه بجانب حالة الغلاء وارتفاع الأسعار التي ألقت بظلالها على حياة المواطن مما جعله لا يكترث لأي حدث مهما عظم".
 
الرغبة بالاستقرار
غير أن الباحث بمجمع اللغة العربية أيمن محمد أبو زيد خيري فيرى أن "الشعب السوداني يقبع جله خارج دائرة الفصل السياسي ولا يأبه معظمه بالسياسة ولكن الرغبة الجامحة للناس في الاستقرار مهما كان الثمن دفعتهم إلي تمرير مخاض التحول على هذا النحو من الهدوء المريب".
 
ويقول للجزيرة نت إن قوى الشعب الحية لم تحفل بهذا التحول المفصلي المصيري ولم تتعاط معه بما يتسق مع المرحلة الحرجة "وبالتالي فإن عدم التصديق بذهاب جزء من البلاد هو ديدن العامة الآن".
 
ويشير إلى أن التسليم بالأمر الواقع كنتيجة حتمية لتراكم جبال الأخطاء يمكن اعتباره دليلا للرشد السياسي للشعب السوداني الذي حيٌر الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بمواقفه الواعية المدركة لخطل التجارب التي تفضي لمثل هذا الفعل الآني. 
 
أيمن محمد: غالبية الناس غير مصدق بذهاب جزء من البلاد (الجزيرة نت)
ويضيف أن الانفصال نتيجة حتمية لفشل السياسات الوطنية بعد الاستقلال ساهمت فيه كل القوي السياسية شمالاً وجنوباً وإن بذر المستعمر بذور الفرقة فلا عزاء مع ذلك لنا فيما انتهينا إليه "فالعمل لما بعد الانفصال لم يحقق استقرار الشعبين".
 
هدوء
أما الأستاذ بجامعة الخرطوم الدرديري أحمد جابر جمعة سهل فقال إن الهدوء جاء مخالفا لما توقعه البعض بحدوث مجازر ومذابح "لكن كل ذلك لم يحدث"، مشيرا إلى "خلو العاصمة من بعض الذين كان يخشى شرهمٌ".
 
وقال للجزيرة نت إن الشمال الذي فقد الكثير من ماله وثروته في الحفاظ على الوحدة مع الجنوب ربما يريد أن يترك للجنوبيين تجريب حظهم في دولة جديدة يريدونها.
 
بينما ترى تهاني أحمد الشيخ -ربة منزل- أن مؤشرات الانفصال قبل الاستفتاء كانت قوية وواضحة للجميع وأمراُ واقعاُ لا مفر منه كما أن لقاء الرئيس عمر البشير ونائبه سلفاكير مؤخراُ بجوبا هدأ الخواطر بين الطرفين. 
 
وأشارت للجزيرة نت إلى أن الاحتفالات المسبقة للانفصال من قبل الجنوبيين أدت إلى مؤشر سالب بحتمية الانفصال. كما تزامن الاستفتاء مع ارتفاع الأسعار وحالة الغلاء التي أعلنتها الحكومة.

المصدر : الجزيرة