بعد ست سنوات على رحيله ما زالت صور جون قرنق، مؤسس الحركة الشعبية لتحرير السودان تملأ المكان، فسكان الجنوب يتذكرونه كما كان حيا يرزق بينهم.
 
وذكرى العقيد جون قرنق عادت بقوة هذه الأيام التي يقرر فيها سكان جنوب السودان مصيرهم  بعد ست سنوات من توقيعه اتفاقية السلام  مع الخرطوم وفق موفد الجزيرة إلى جوبا محمد البقالي.
 
تقول إحدى المواطنات الجنوبيات "المرحوم جون قرنق قدم الكثير من أجل الجنوبيين وحل جميع المشاكل التي عانوا منها خلال 21 عاما من الحرب الأهلية، وبفضله نعيش حرية أتاحت لنا أن ندلي بأصواتنا من أجل مستقبل الأجيال القادمة".
 
وللرجل قصة تستحق أن تحكى، فقد بعثه قائده عام 1983 لإخماد تمرد في الجنوب فتحول هو إلى قائد للتمرد، ومن ثم بدأ حربا استمرت أكثر من عشرين عاما لم تخمدها سوى اتفاقية السلام عام 2005.
 
ليس انفصاليا
إدوارد لينو واحد ممن عايشوا جون قرنق في السلم والحرب يؤمن بأن الانفصال لم يكن رغبة الرجل الأولى ولا حلمه. ويقول "كان سيوحد السودان، لكنه راح، وترك لنا تركة ثقيلة جدا".
 
لكن الجدل حول قرنق لم يتوقف، دعاة الوحدة يقولون إنه لو كان قرنق حيا لكانت الوحدة خيار الجنوبيين الأول، وإن بشروط، وخصومهم يردون بأن تلك الشروط لم تتحقق وما كان قرنق ليفعل غير ما فعله من خلفوه.
 
وهذه الأيام والجنوب يتجه في الأرجح نحو الانفصال تتذكر زوجته التي يناديها الناس "ماما رابيكا" بحنين الأيام، عندما كان جون شابا يافعا، وبعد الزواج.
 
ماذا تبقى من إرثه السياسي؟ تجيب رابيكا  "ذاكرة السياسيين قصيرة.. الشعب على وجه الخصوص هو الذي لم ينس الدكتور جون، فقد كان شخصا رائعا كان أبا مثاليا وزوجا رائعا.. كنت سعيدة معه".
 
مات قرنق لكن حضوره ما يزال طاغيا في الجنوب ربما ليس بأقل مما لو كان على قيد الحياة وكأنما منح بموته حياة جديدة.

المصدر : الجزيرة