انتقاد وزارة الداخلية في التقرير سبقها تدشينها حملة لمكافحة الفساد (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-خاص

أصبحت نتائج تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية لعام 2009 بالبحرين –الذي نشر في الأسبوع الحالي- الشغل الشاغل بالنسبة للبحرينيين في حين توعدت كتل نيابية بتشكيل لجان تحقيق واستجوابات في الأيام القادمة وسط وعود رسمية بمحاسبة المخالفين.
 
وكشف التقرير -الذي تناول أوجه القصور المالي والإداري في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية– عن ما وصفها بمخالفات مالية باهظة تركزت في جهات مثل وزارة البلديات ووزارة الثقافة والإعلام التي استقال وكيلها المؤرخ عيسى أمين من منصبه يوم الأربعاء الماضي من دون معرفة أسباب الاستقالة.
 
خسائر
كما أوضح التقرير أن حلبة البحرين الدولية -التي تستضيف سباقات الفورمولا 1 سنويا- تكبدت خسائر مالية متراكمة وصلت إلى 86.8 مليون دينار (الدينار البحريني يساوي 2.6 دولار أميركي) الأمر الذي أدى إلى تآكل رأس مال الحلبة البالغ 75 مليون دينار.
 
أما في ما يخص وزارة الدفاع فقد اقتصر التقرير على توجيه انتقاد للوزارة على بعض إجراءات المشتريات والمناقصات من دون الإشارة إلى المناقصات التي تتعلق بالجوانب العسكرية. وأشار التقرير إلى أن ميزانية الوزارة تجاوزت الموازنة المعتمدة للمصروفات والتي بلغت 291.163.901 دينار متجاوزة بذلك مبلغ 4.645.901 دينار.
 
وشمل هذا الانتقاد وزارة الداخلية أيضا التي أعلنت قبل ظهور التقرير عن تنفيذ حملة لمكافحة الفساد.

النائب عبد الجليل خليل أكد أن التقرير يخضع لدراسة دقيقة (الجزيرة نت) 
كارثة
غير أن رئيس الوزراء البحريني خليفة بن سلمان آل خليفة شدد خلال تعليقه على ما وصفها بالمخالفات بالقول، إن حكومته لن تسمح بأي تجاوز أو عبث بالأموال العامة.
 
واعتبر أن الحكومة وصية على هذه الأموال وتوعد في الوقت نفسه بالتحقيق والمساءلة القانونية للمخالفين عبر اللجنة الوزارية التي كلفها بالتحقيق في الموضوع.
 
وقد تناولت الصحافة البحرينية ولأول مرة بكل حرية موضوعات تتعلق بوجود فساد مالي وإداري في مختلف المؤسسات الحكومية في حين قامت بعض الصحف بنشر التقرير كاملا وهو ما رأى أحد المراقبين أن إيعازا رسميا من أعلى المستويات وجه بالاهتمام بنشر تفاصيل التقرير.
 
وفي هذا الإطار وصف عبد الجليل خليل رئيس اللجنة المالية في البرلمان البحريني التقرير بالكارثة. وقال للجزيرة نت، إن التقرير سيخضع في المرحلة الأولى لدراسة لتحديد الوسيلة المناسبة لمحاسبة الوزراء والمسؤولين عن هذه التجاوزات سواء بلجان التحقيق أو بالاستجواب.
 
وأضاف خليل -الذي تحفظ على الإدلاء بأي تفاصيل قبل دراسة التقرير- أن المرحلة الثانية ستتمثل في أن مجلس النواب سيلجأ إلى إحالة المسؤولين للنيابة العامة تمهيدا لمحاكمتهم.

العكري طالب بإحالة المخالفات إلى النيابة العامة (الجزيرة نت)
مستفيدون
من جانبه اعتبر الخبير الحقوقي البحريني عبد النبي العكري رئيس الجمعية البحرينية للشفافية، إن ما جاء في التقرير هو بمثابة مؤشرات لوجود مخالفات مالية وشبه فساد منتشر في الأجهزة الحكومية.
 
وأضاف العكري للجزيرة نت، أن استمرار وتفشي هذا الفساد يعني أن هناك أطرافا مستفيدة من هذا الفساد. ورأى أن حجم هذه المخالفات يتجاوز كونه مخالفات وبالتالي يجب أن تحال إلى النيابة العامة.
 
وطالب الخبير الحقوقي بأن يشتمل التقرير على جميع مصروفات الأمن والدفاع باعتبار أنها تشكل الجزء الأكبر من ميزانية البلد.
 
ويرى اقتصاديون أن غياب وزارة للتخطيط وتفشي الفساد في البحرين يعد تحديا يواجه مختلف برامج التنمية الاقتصادية والخدماتية التي تعاني منها المنامة، مؤكدين أن حجم الأموال التي تهدر من ميزانية البحرين كفيلة بتغطية جزء من العجز الموجود في ميزانية المملكة.

المصدر : الجزيرة