إمباو في الوسط أثناء الإعلان عن المبادرة

سيدي ولد عبد المالك-داكار

أطلقت مجموعة من نشطاء المجتمع المدني والمثقفين وأساتذة الجامعات في السنغال مبادرة وطنية تحمل اسم "دفا دوي"، وتعني بالعربية "كفى"، وهي مبادرة تستهدف تعبئة جهود السنغاليين من أجل التغيير.

وراج تعبير "كفاية" في المنطقة العربية في السنوات الأخيرة بعدما شهدت مصر عام 2004 تأسيس حركة تحت هذا الاسم من أجل الدعوة لتحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية ومعارضة بقاء الرئيس حسني مبارك في الحكم أو توريثه السلطة لابنه.

وقال مؤسسو المبادرة في السنغال إنها تأتي "في ظل تزايد معاناة الشعب السنغالي المتمثلة في ارتفاع الأسعار والانسداد السياسي والفساد الاقتصادي".

وتضيف رئيسة الحركة بندا إمباو أن المؤسسين لاحظوا عدم اكتراث الشعب السنغالي بمشاكله رغم معاناته في السنوات الأخيرة وهو ما جعلهم يقومون بهذه المبادرة لاستنهاض القوى الوطنية.

وقالت إمباو -الناشطة في المجتمع المدني- إن الأحزاب السياسية المعارضة باتت مشلولة بسبب التخاذل الكبير للحركة الاجتماعية بالبلاد حيث تراجع دور الحركة الطلابية وتحولت اهتمامات النقابات العمالية التي أصبحت أقرب إلى مؤسسات موسمية منشغلة بالمؤتمرات وبالمعارك الجانبية تاركة دورها النقابي المتمثل في الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطن ومصالح العمال.

كما هاجمت إمباو تقاعس منظمات حماية المستهلك عن مهمتها الرئيسية، قائلة إن عليها اليوم "الكفاح من أجل الحفاظ على استقلاليتها، وتعزيز قدراتها من أجل أن تتقرب من المواطن للعب الدور المنوط بها".

بعض الحضور أثناء إطلاق دفا دوي

ثلاث مشاكل
وبعيدا عن ضعف القدرة الشرائية للمواطن تشير إمباو إلى مشكلة ثانية تعترض السنغال تتمثل بالأزمة في جنوبي البلاد التي مر عليها نحو 27 عاما.

وتؤكد الناشطة ضرورة الإجابة عن بعض الأسئلة الغامضة بشأن هوية الحركة الانفصالية غب كازامانس ومن يقف خلفها، وكذلك كشف الغموض عن عمليات الاغتيال التي شملت مدنيين وعسكريين بالمنطقة، فضلا عن جهود الدولة في قضية نزع الألغام.

أما المشكلة الثالثة حسب إمباو فهي إصرار الرئيس عبد الله واد على الترشح لولاية ثالثة "رغم مخالفة الخطوة للدستور السنغالي"، مؤكدة ضرورة انسحاب الرئيس عن المسرح السياسي، وتنظيم انتخابات حرة وشفافة.

وأضافت إمباو أن البلد لم يعد يحتمل المزيد من حكم الرئيس واد الذي وصفت فترة حكمه بالانسداد السياسي والفساد المالي والاقتصادي على كل المستويات، مستغربة طموح واد للسلطة رغم مشاكله الصحية وتقدمه في السن.

من جانبه قال سليمان كوميز -عضو المبادرة والمتحدث باسم الأساتذة الجامعيين المنتمين لها- إن الوضع الحالي بالسنغال يتطلب تضافر الجهود لإحداث قطيعة تامة مع كل مظاهر هذا الوضع.

واعتبر كوميز -في مقابلة مع الجزيرة نت- أن السنغال تمر بمرحلة حرجة تستدعي بناء وعي وطني لتجاوزها، مضيفا أن المناخ السياسي والاجتماعي حاليا استدعى ميلاد مبادرة حركة "دفا دوي"، خصوصا مع تراجع الوعي الوطني لدى الجماهير السنغالية في الأعوام الأخيرة.

المصدر : الجزيرة