حي أنغولا تنقصه الخدمات الأساسية وجل سكانه من مناطق دمرتها الحرب (الجزيرة نت)

رماح الدلقموني-الخرطوم

لأول وهلة يظن من يسمع كلمة "أنغولا" أن الحديث هو عن تلك الدولة الواقعة جنوب وسط أفريقيا، لكن أنغولا هنا هي شريط سكني يمتد على كيلومترات عدة على جانبي الطريق الرئيسي غرب أم درمان غرب العاصمة السودانية الخرطوم يتشكل من بيوت طينية أشبه بالخراب، وجل سكانه من مناطق دمرتها الحرب في الجنوب والغرب.
 
لم يحتمل سكان تلك المنطقة -التي لم نعرف منهم سبب تسميتها- وزر استئجار منازل في المدينة أو تكاليف العيش فيها، ففروا إلى تلك المنطقة وبنوا مساكنهم فيها من الطين متحملين انعدام الخدمات كالكهرباء والماء والصرف الصحي على أمل أن تحل مشكلتهم يوما ما فيمنحون أرضا تدخل التنظيم فتصلها الخدمات.
 
ويبدو أن استفتاء تقرير المصير أجل كثيرا من المشاريع التنموية في السودان ومنها مسألة المساكن العشوائية حيث أن حل قضية هؤلاء رغم أنها قائمة مع السلطات منذ أكثر من عقدين -كما يؤكدون- فإن الوعود بحلها أجلت إلى ما بعد استفتاء تقرير مصير جنوب السودان.
 
منزل العم حماد وفي الصورة ابنه يقتاد حماره الذي يستعمله لنقل الركاب بالأجرة (الجزيرة نت)
ثلاث غرف بواحدة
يعمل العم حماد الفكي عرجان حفارا وهو أب لـ12 ابنا يعيشون معا في منزل طيني من ثلاث غرف بينها ممرات سقفها السماء، إحدى تلك الغرف تضم سريرين ومقعدين وتلفازا مما يجعلها غرفة نوم وصالة جلوس وغرفة استقبال في آن، بينما يوجد سريران آخران في الهواء الطلق، كما يعيش في ملحق بالمنزل حمار يستخدمه أحد أبنائه لتوصيل الناس بالأجرة.
 
يؤكد عرجان للجزيرة نت أن سكان المنطقة ظلوا يطالبون منذ سنة 1992 بحل مشكلتهم حيث لا مياه لديهم ولا كهرباء، فهم يستخدمون المولدات "الوابور" للكهرباء وبراميل المياه المتحركة "الكارو" لمياه الشرب وغسل الملابس، بينما يتم تصريف المياه في مجرى بجانب الشارع الذي يفصل بين الشريطين "الشمالي والجنوبي" لهذه المساكن العشوائية.
 
ويشكو عرجان أنه رغم فقرهم فلا شيء بالمجان، لا العيادة الصحية الموجودة ولا المدرسة التي يطرد منها أي طفل لا يدفع أهله الرسوم، مشيرا إلى هشاشة مساكنهم التي هدمت بعضها مياه الأمطار، لكن محلية أمبدة منحت أسرها خيما ليقيموا فيها.
 
واقع أليم للأطفال في حي أنغولا (الجزيرة نت)
يقول الشاب يونس أبو بكر -الذي يعيش في إحدى تلك الخيام مع زوجته وأبنائه الثلاثة- "إن تخطيطا حكوميا جرى لأرض المنطقة فسلمت بعض الأسر قطع أرض سكنية ولم يسلمونا رغم أنني من مواليد المنطقة وعمري ثلاثين عاما"، مؤكدا "عدم الحصول على أي معونات أو مساعدات من الدولة".
 
بدوره يوضح الشاب الخير بخيت أن بعض سكان المنطقة استلموا أرضا خاضعة للتنظيم ووصلتها الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، لكن الغالبية من "غير المستحقين" ما يزالون ينتظرون حل مشكلتهم خاصة بعد أن علموا أن الأرض "محجوزة للاستثمار الحكومي" بمعنى أنهم قد يطردون منها بأي وقت.
 
تصنيف السكان
بعد هذا الحديث توجهت الجزيرة نت للجنة الشعبية التي تتولى متابعة قضية سكان أنغولا مع السلطات المعنية حيث رفض رئيس اللجنة الحديث وحولنا إلى عضو لجنة المتابعة أبو بكر أحمد ذكر الله الذي قال إن المشكلة مع السلطات بدأت منذ عام 1992 عندما أتى التخطيط إلى المنطقة وأبلغهم أنها محجوزة للاستثمار.
 
أبو بكر ذكر الله أكد أنهم يتابعون ملف الحي مع الجهات المختصة (الجزيرة نت)
ويقول ذكر الله إنهم منذ ذلك التاريخ يتابعون المسألة مع مختلف الوزراء والمسؤولين سواء في دائرة الأراضي والتخطيط في الخرطوم أو أم درمان أو أمبدة، مشيراً إلى أن سلطة الأراضي قسمت السكان إلى "مستحقين" لعمار وتعويضات وهم قدامى سكان المنطقة، و"غير مستحقين" وهم من سكنوها لاحقا.
 
ويضيف أنه بعد سنوات من المتابعة منح المستحقون 235 قطعة أرض، وطلب منهم البقاء في مواقعهم إلى حين استلامها، ومضت السنين دون تحقيق ذلك، ثم وعدوهم بتسلم القطع بعد الانتخابات السودانية الأخيرة ثم تأجل ذلك الوعد إلى ما بعد استفتاء تقرير المصير.
 
ويوضح ذكر الله –الذي يقطن المنطقة منذ سنة 1979- أن عدد الأسر في هذه المساكن العشوائية يتجاوز الألفي أسرة، يراوح عدد أفراد الواحدة منها بين خمسة وثمانية أفراد، مشيراً إلى ازدياد أعدادهم بمرور السنين حيث يأتي للمنطقة مواطنون جدد ليبنوا فيها مساكن كغيرهم.
 
وللاطلاع على رأي المسؤولين في هذه القضية المعلقة منذ أكثر من 18 عاما ومعرفة ما إن كانت ستحل حقا بعد الاستفتاء أم ستبقى معلقة سنوات أخرى؟ قامت الجزيرة نت بجولة صباحية إلى دائرة الأراضي والتخطيط في أم درمان ثم دائرة أراضي أمبدة وفي كلتا الدائرتين لم يكن المدير المعني موجودا. 

المصدر : الجزيرة