سكاليميس: أعداد القراصنة كبيرة جدا وهم يتوزعون على نحو 150 مجموعة (الجزيرة نت)
شادي الأيوبي-أثينا

أعرب القبطان اليوناني يورغوس سكاليميس عن اعتقاده بأن غياب الدولة والنظام وانعدام الشغل وطرق الكسب الشرعي هي السبب الوحيد الذي يدفع القراصنة للاستيلاء على البواخر وطلب فدية مقابل إطلاقها.

وأوضح سكاليميس، الذي كان مختطفا لدى القراصنة الصوماليين لأكثر من تسعة أشهر، أنه علم من مختطفيه أن أعداد القراصنة كبيرة جدا وأنهم يتوزعون على حوالي 150 مجموعة، لكل منها زعيم محلي.

وقال إن تلك المجموعات تتقاسم السيطرة على مناطق بحرية معينة، بحيث تبقي كل مجموعة منها السفن التي تختطفها في منطقتها حتى تتسلم المبلغ المطلوب.

ونفى القبطان المحرر المعلومات التي تربط بين القراصنة ومجموعات مثل القاعدة، موضحا أن هذا الربط يدفع الحكومات إلى التردد في دفع الفدية خوفا من ذهابها إلى تلك التنظيمات المتطرفة، مضيفا أنهم ببساطة مجموعة من السارقين والجوعى يريدون الحصول على الأموال.

عملية الاختطاف
وقال سكاليميس إن عملية الخطف تمت رغم أن سفينته كانت تبحر داخل المناطق البحرية التي أعلنتها القوات الدولية مناطق آمنة، وأوصت السفن بالإبحار داخلها.

وأوضح أن الاختطاف تم عندما كانت السفينة مقابل مدينة المكلا اليمنية، حيث باغت القراصنة السفينة بقاربين سريعين وبدؤوا إطلاق النار عليها لإرغامها على التوقف.

وأكد أنه حاول تفادي القاربَين، لكن سرعة الباخرة التي تصل إلى 14 ميلا في الساعة، لم تمكنه من الهرب من القاربين اللذين يمكنهما الوصول إلى ضعف هذه السرعة.

وأضاف القبطان اليوناني أن النقطة التي تمت فيها عملية الاختطاف كانت تبعد حوالي 750 ميلا عن الصومال، مما جعل الوصول إلى الصومال يستغرق يومين من الإبحار، ثم بقيت السفينة قبالة العاصمة الصومالية مقديشو لمدة أربعة أشهر.

"
القراصنة يتناولون نبتة شبيهة بالحشيش يشترونها من نيروبي، وكثيرا ما كانوا يتخاصمون لتبدأ عمليات إطلاق نار متبادلة بينهم
"
إدمان ومشاحنات

وقد كان الخاطفون -حسب سكاليميس- حوالي ثلاثين شخصا، معظمهم يتناول نبتة شبيهة بالحشيش يشترونها من نيروبي، وكثيرا ما كانوا يتخاصمون لتبدأ عمليات إطلاق نار متبادلة بينهم، قتل في أثنائها اثنان منهم رماهما زملاؤهم في البحر.

ورغم أن السفن الحربية الدولية كانت تصل أحيانا إلى مسافة قريبة من السفينة، فإنها لم تقم بأي محاولة لاقتحامها خوفا من إلحاق الأذى بأفراد الطاقم الذين اتخذهم القراصنة دروعا بشرية.

إجبار على القرصنة
ويضيف سكاليميس أن القراصنة أجبروه على الخروج بالسفينة لاستعمالها في عمليات قرصنة أخرى، وهو ما يفعلونه بجميع السفن المختطفة.

لكن السفينة التي أرادوا اختطافها كانت مجهزة بغرفة أمان محصنة، اعتصم فيها طاقم السفينة وكان من خلالها يتحكم في السفينة، كما أن أصحاب تلك السفينة أحاطوها بحزام كهربائي عالي التردد، مما أدى إلى مقتل أول المسلحين الذين صعدوا على متنها.

وقد تسبب كل ذلك بغضب شديد للقراصنة دفعهم إلى تدمير غرفة قيادة السفينة بالكامل قبل أن يتركوها وقد فقد طاقمها القدرة على التحكم بها.

ويوضح سكاليميس أن القراصنة شديدو الحذر وأنهم اصطحبوا معهم ثلاثة من أفراد طاقم سفينته أثناء اقتحامهم السفينة الأخرى، ولما وصلت مروحيات عسكرية إلى المنطقة وهمت بإطلاق النار على القراصنة اتصلوا بهم عبر جهاز اللاسلكي، محذرين من أنهم يتخذون من طاقمه دروعا بشرية، مما ألغى العملية.

وعن طريقة توزيع الأموال بين المجموعة، أوضح سكاليميس أنه بمجرد أن تلقي الطائرة العمودية المكلفة بهذه المهمة المبلغ المطلوب على سطح الباخرة، يتقاسم أفراد المجموعة المال على أساس حساب الأيام التي "عمل" فيها كل فرد، مع إعطاء زعيم المجموعة حصة الأسد من المبلغ.

دور الإعلام
وأوضح سكاليميس أن القراصنة كانت تأتيهم معلومات مفصلة ودقيقة عن التحركات التي كانت تقوم بها أسرته في اليونان، وعن خروج زوجته المتكرر في وسائل الإعلام، وهو الأمر الذي استغلوه بشكل جيد، حيث سمحوا له بإجراء مكالمات هاتفية مع الصحافة اليونانية والدولية لإظهار الوجه الإنساني من المأساة.

وقال إن ذلك كان يهدف للضغط على الجهات المعنية لدفعها إلى التعجيل بإرسال الفدية المطلوبة، معبرا من جديد عن امتنانه للجزيرة نت التي كانت أول من أثار الموضوع.

المصدر : الجزيرة