الأقباط المتظاهرون في روما رددوا شعارات طالبوا فيها بالعدالة ونبذ الإرهاب (الجزيرة نت)

غادة دعيبس-روما
 
تجمع نحو ألف شخص من أبناء الجالية القبطية أمس الأحد أمام إحدى الكنائس وسط العاصمة الإيطالية في مظاهرة للتعبير عن الحزن لضحايا الهجوم على كنيسة القديسين بمدينة الإسكندرية في مصر والذي أسفر عن سقوط 23 قتيلا وعشرات الجرحى.
 
وقد ردد المتظاهرون شعارات طالبوا فيها بالعدالة ونبذ ما يسمى الإرهاب ووضعوا أمامهم توابيت رمزية وأشعلوا الشموع وحملوا الصلبان وتلوا أدعية عن أرواح "الشهداء المسيحيين الأقباط".
 
وقد اختارت الجالية القبطية في روما الاعتصام وحدها واستبعاد الجالية الإسلامية العربية على وجه التحديد، على أساس أنها مظاهرة دينية تعبر عن حدادها على الضحايا الذين سقطوا في العملية.
 
وقد أثار خيار الجالية على لسان المسؤول الديني عن الأقباط في إيطاليا المونسينيور برنابا السرياني، باستبعاد الجالية الإسلامية عن المظاهرة، جدلاً واسعا وسط أبناء الجالية العربية وفي الإعلام الإيطالي، وصفه البعض بأنه موقف عنصري.
 
المونسينيور برنابا السرياني: الجالية القبطية استبعدت مشاركة كل الجاليات (الجزيرة نت)
مطالب الأقباط
وفي حديث خاص بالجزيرة نت قال المونسينيور برنابا إن الجالية القبطية كلفته بهذا الطلب لأنها تريد أن تعبر عن آلامها مستبعدة مشاركة كل الجاليات وليس فقط الجالية الإسلامية، وأشار إلى أن "الجالية القبطية كانت تأمل أن تنظم الجالية الإسلامية مظاهرة لنشارك فيها جميعاً ولنثبت للعالم أن مصر ترفض الإرهاب".
 
وفي سؤال حول مطالب الأقباط بحماية الغرب، قال "نحن لا نطالب بأن يتدخلوا في شؤوننا وإنما أن يضغطوا على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الالتزام باحترام حقوق الإنسان كون مصر هي عضو في المؤسسة الأممية وعليها الالتزام بالحفاظ على حقوق الإنسان"، وتساءل "هل نحن مواطنون من الدرجة الأولى أم الثانية أو الثالثة؟".
 
أما عن أصل الصدامات الطائفية في مصر خاصة في الفترة الأخيرة، استبعد برنابا أن يكون اعتناق قبطيات للإسلام هو السبب، ورجح بأن يعود ذلك لثلاثة عوامل أولها "مناهج الدراسة في المدارس الحكومية التي تظهر توجهاتها الطائفية وتأثيرها على نشأة الجيل الصغير وزرع الكره فيه تجاه المسيحيين".
 
وتحدث برنابا عن العامل الثاني بأنه يتمثل في "الخطاب الديني، حيث تعمل بعض الخطابات في مصر بتغذية الطائفية"، أما العامل الثالث فيكمن في "وسائل الإعلام بكافة أشكالها خاصة القنوات الفضائية التي تسمح للبعض بالتشهير بالكنيسة والأديرة".
 
عز الدين الزير وصف موقف المونسينيور برنابا السرياني بأنه "فورة الدم" (الجزيرة نت)
فورة الدم
وفي رد فعل على استبعاد مشاركة الجالية الإسلامية من المظاهرة، قال رئيس اتحاد الجاليات الإسلامية بإيطاليا عز الدين الزير للجزيرة نت، إنه يتفهم أحاسيس ومشاعر المونسينيور برنابا واصفاً هذا الموقف بـ "فورة الدم".
 
وقال "كنت آمل بأن نتعالى فوق الجراح وفوق الآلام لأن الذي حصل للأقباط هو ضد الشعب المصري وليس ضد الأقباط وحدهم" وتمنى الزير أن تنتهي "فورة الدم" هذه بأسرع وقت للرجوع للتعايش والحوار المعروف بين المسيحيين والمسلمين في الوطن العربي.
 
كما أشار الزير إلى أن الجالية الإسلامية قد بعثت برسائل إلى الجالية القبطية ونشرت رسائل مفتوحة على لموقع إلكتروني إسلامي لتقديم التعازي ولطلب المشاركة في مظاهرة أمس.
 
وأضاف أنه "عندما سمعنا ورأينا فورة الدم فضلنا أن ننتظر حتى تنتهي المظاهرة والاحتفالات بالأعياد كي نشكل وفدا رسميا عن الجاليات الإسلامية في إيطاليا والتوجه للحوار مع الأقباط".
 
وكان من المفترض أن يشارك في هذه المظاهرة عمدة بلدية روما جاني أليمانو لكنه عدل عن المشاركة لأن الجالية استبعدت الجاليات الأخرى باعتبار أن المظاهرة لها طابع ديني.
 
وقد شددت السلطات الإيطالية الإجراءات الأمنية على دور العبادة القبطية خلال أعياد الميلاد، وأكد وزير الخارجية فرانكو فراتيني أن بلاده ستعمل كدرع واق للمسيحيين بالشرق الأوسط وحث الاتحاد الأوروبي على مقايضة المساعدات المخصصة للبلدان العربية باحترام حقوق المسيحيين.
 
ويقدر عدد الأقباط في إيطاليا بنحو 30.000 شخص، قدموا مهاجرين في السبعينيات، ثم بدأت الخدمة الدينية لهم منذ عام 1984 مع بروز الحاجة لخدمة رعوية مستقرة ومستمرة مع تزايد عدد الراغبين في الاستقرار نهائيا في البلاد.

المصدر : الجزيرة