بعض أعمال العنف بالعراق نسبت لاستخبارات أجنبية نشطت بعد الغزو الأميركي (رويترز-أرشيف) 

علاء يوسف-بغداد

أقر مسؤول أمني بارز بأن العراق أصبح بعد الغزو الأميركي عام 2003 مسرحاً لأنشطة أجهزة الاستخبارات الأجنبية المختلفة، في حين تضاربت الآراء بشأن قدرة الاستخبارات العراقية على مراقبة هذه الأنشطة.

وأكد مستشار الأمن القومي بالحكومة صفاء الشيخ وجود تحركات واسعة للاستخبارات الأجنبية خصوصا بعد قرار أصدره الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر، وحل بموجبه وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية العراقية.

من جانبه يقول عضو البرلمان وسام البياتي أن 23 جهاز مخابرات إقليميا ودوليا تعمل بأجندات خاصة بالعاصمة بغداد والمدن الأخرى من أجل تأزيم الوضع الأمني وإرباك العملية السياسية بالعراق، متهما في تصريحات صحفية، جميع دول الجوار بالسعي لتخريب الاستقرار الأمني، ومطالبا بتطوير القدرات الأمنية والاعتماد على العامل الاستخباراتي.

في الوقت نفسه، فإن مستشار الأمن القومي يرى أن أنشطة الاستخبارات الأجنبية تخضع لمراقبة من أجهزة الاستخبارات العراقية، وإن أقر بأن الأخيرة لا يمكنها مراقبة الاستخبارات الأميركية والبريطانية على وجه الخصوص.

 علاء الطائي (الجزيرة نت-أرشيف) 
نجاحات ولكن
وبدوره فقد أكد مدير الإعلام بوزارة الداخلية علاء الطائي أن الأجهزة الأمنية تملك السيطرة والقدرة على متابعة ومراقبة وملاحقة عناصر الأجهزة المخابراتية للدول الأجنبية الموجودة في العراق.

وأضاف الطائي في تصريحات للجزيرة نت أن السنوات الماضية شهدت نجاحات للأجهزة الأمنية في هذا المجال، وإن ظلت هذه الأجهزة بحاجة إلى التطوير والتدريب المستمر لزيادة فاعليتها، فضلا عن الحاجة إلى توفير بعد الجوانب التقنية والمعدات المساندة.

وعن إمكانية مراقبة ورصد عناصر المخابرات الأميركية والبريطانية، قال الطائي إن الاتفاقية الأمنية الموقعة بين الحكومة العراقية والجانب الأميركي أكدت أن العراق هو صاحب القرار، وبالتالي هو من يعطي صلاحيات لتحرك القوات العسكرية الأجنبية ومنها الأجهزة الأمنية التابعة للقوات الأميركية التي لا يمكنها التحرك داخل العراق إلا بمساعدة نظيرتها العراقية التي تملك قاعدة بيانات كبيرة وواضحة عن الأهداف داخل العراق.

وشدد الطائي على أن المخابرات العراقية ترصد وتتابع أي تجاوز للخطوط الحمراء من قبل الأجهزة الأمنية الأميركية والبريطانية.

مهند العزاوي (الجزيرة نت-أرشيف)
نشاط غير مرئي
لكن الخبير الأمني مهند العزاوي شكك في قدرة الاستخبارات العراقية على مراقبة نشاطات نظيرتها الأجنبية، وقال للجزيرة نت إن هذه الأنشطة ليست عملا ظاهريا حتى يمكن مراقبته وإدراك نواياه، كما أن العراق أصبح ميدانا حرا وكبيرا لكافة أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

ويؤكد الخبير وجود عدد كبير من أجهزة الاستخبارات الأجنبية تعمل تحت واجهات شركات كما تستخدم وسائل أخرى من بينها بعض السياسيين.

ويرى العزاوي أنه إذا لم يخضع العراق لعقيدة سياسية موحدة تقود إلى عقيدة عسكرية وأمنية تحدد المخاطر والتهديدات، فإنه لن يستطيع أن يحقق أمنه الداخلي أو القومي.

المصدر : الجزيرة