منع النقاب قد يلقى معارضة بالبرلمان حتى من بعض أعضاء الائتلاف الحكومي (الفرنسية-أرشيف)

نصر الدين الدجبي-أمستردام
 
أثارت تصريحات قائد شرطة أمستردام، المشككة بتنفيذ الشرطة قانون منع النقاب أحد بنود الائتلاف اليميني الحاكم بهولندا، موجة من ردود الأفعال المتباينة.
 
وكان قائد الشرطة برنادر فيلتن أعلن الثلاثاء الماضي في برنامج تلفزيوني أنه لن يصدر أوامر للشرطة بإلقاء القبض على المنقبات بالأماكن العامة، مشيرا إلى أن الشرطي يجب أن يتحلى بالأخلاق وأن لا يكون دائما أداة طيعة للحكومة يستجيب لكن ما تأمره به مخالفا البعد الإنساني والأمني لمهامه.
 
ويرى فيلتن أن من حق الشرطي التفكير فيما يتوجب عليه تنفيذه، لافتا إلى أنه لا يتوقع أن تجبره المؤسسة السياسية على اعتقال النساء المرتديات للنقاب، ودعا إلى فتح نقاش حول الموضوع.
 
استنكار
وفي رد فعلها، استنكرت أحزاب الائتلاف الحاكم هذه التصريحات، وطالب هنيس بلاسخيرت عضو برلمان الحزب الليبرالي الذي يقود الائتلاف الحكومي بسحبها معتبرا أن "الشرطي ليس لديه خيار في تنفيذ بعض القوانين وترك البعض الآخر".
 
وانتقد هيرو برنكمان عضو حزب الحرية اليميني المعادي للإسلام والداعم للائتلاف الحكومي أفكار فيلتن، معتبرا أن "قادة الشرطة ظلوا يسيئون استخدام هامش الصلاحيات المتاح لهم في تطبيق القانون حسب رؤيتهم ونظرتهم للأمور، ولكن هذا الزمن ولى بمجيء الحكومة الحالية".

أما عمدة بلدية أمستردام فان دير لان، وهو الرئيس المباشر لقائد الشرطة والذي ينتمي إلى المعارضة، فقال إن البلدية لن تمنع النقاب ما لم يصدر قانون خاص به عن مجلس النواب، في إشارة إلى أن مثل هذا القانون يلقى معارضة حتى من داخل الائتلاف الحكومي.
 
ويرى مراقبون أنه رغم تضمن اتفاق الائتلاف الحكومي على مشروع منع النقاب فإنه سيواجه بمعضلة إجازته برلمانيا خاصة وأن أعضاء من الحزب المسيحي المشارك بالحكومة هددوا بعدم دعمه، كما سيواجه باعتراضات قانونية دستورية.
 

جنيد استنكر السياسة الإقصائية التي تعتزم الحكومة اتباعها
تأييد
من جانبها أشادت مؤسسة السنة المحسوبة على السلفية بهولندا، في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، بتصريحات قائد الشرطة واعتبرتها خطوة مسؤولة في إطار حماية أمن المواطن وليس اعتقال المواطنين على خلفية ملابسهم.
 
وطالب إمام مسجد السنة في لاهاي الشيخ فواز جنيد، بحديث للجزيرة نت، باقي الساسة والمسؤولين الأمنيين باتخاذ نفس النهج والتصدي لما أسماه السياسة الإقصائية التي تعتزم الحكومة اليمينية الجديدة اتباعها.
 
ولفت إلى أنه في حال إجازة القانون فسيصبح المواطن ملاحقا فقط لأنه يرتدي لباسا يفرضه عليه دينه ومعتقده.
 
وأعرب الشيخ فواز عن أسفه لغياب صوت المسلمين المؤيدين لقائد الشرطة، خاصة وأنه يدافع عن حق مشروع لمواطنين مسلمين يضمنه لهم الدستور.
 
يُذكر أنه رغم تحفظ قادة شرطة آخرين عن إبداء رأيهم بشأن منع النقاب، فإن عدة صحف هولندية قالت إن جزءا منهم يرون أن منع البرقع لن يكون ذا أولوية في خططهم الأمنية وأن مقاومة الجريمة وتجارة المخدرات ستكون أولوية المصالح الأمنية في المرحلة القادمة.

المصدر : الجزيرة