لافته تشير إلى مخيم اللجوء لعائلة أبو عيد (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-اللد

يأبى مشهد اللجوء أن يفارق عائلة أبو عيد التي شردت وهجرت ثلاث مرات، فعاش رب الأسرة إبان النكبة بسهل الحولة شمال فلسطين، على أرض مساحتها 1500 دونم.

وهجرته العصابات اليهودية التي سلبت أرضه، ليحط مع زوجته وأطفاله بوادي الحمام، عاشوا بالجليل عشرة أعوام بالخيام، وفي عام 1958 شردوا ليصلوا إلى اللد.

وتحول مشهد اللجوء إلى واقع جسد باللد التي يقطنها عشرون ألف عربي، بإقامة أول مخيم لاجئين بالداخل الفلسطيني، بإقدام إسرائيل على هدم سبعة منازل لعائلة أبو عيد وتشريد سبعين نفرا من أفرادها.

ورفضت العائلة التشريد وأصرت على الصمود بالخيام لإيواء أطفالها بين الأنقاض، وتحول المخيم إلى مزار للمتضامنين العرب والأجانب.

النكبة
وقال رياض أبو عيد "أقمنا المخيم لنؤكد على صمودنا، فالنكبة لن تتكرر ثانية، وهذه رسالتنا للمؤسسة الإسرائيلية، فمهما هدمت لن تنال من عزيمتنا وصمودنا".

رياض أبو عيد واطفاله بين ركام المنازل والخيام (الجزيرة نت)
وتابع للجزيرة نت "يرمز المخيم لنضالنا، لذا تسعى إسرائيل لهدمه، فهذه الخيام تربكها وتحرجها أمام المجتمع الدولي، فالوفود الأجنبية تقدم للحي وتطلع على معاناتنا وواقع اللجوء".

وأضاف "لن نعيش هجرة رابعة، حسمنا مصيرنا إما أن نكون فوق الأرض أو في باطنها، إما الحياة أو الاستشهاد".

ولفت لوجود 45 منزلا بالحي يتهددها الهدم، وحذر من توسيع دائرة هدم المنازل العربية وانتشار خيام اللجوء، وتحديدا بالمدن المختلطة.

وخلص بالقول "الأرض التي نتواجد عليها أمانة في أعناقنا، فملكيتها تعود لعائلة أبو طوق التي تعيش بالشتات، وسنبقى نرابط بالأرض حتى نسلمهم الأمانة".

هدم وإخلاء
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت اللد مدينة ذات أفضلية قومية، رصدت لها ميزانية 42 مليون دولار، خصصت منها عشرة ملايين دولار لتمويل عمليات الهدم والإخلاء.

وحذرت القوى الشعبية بالمدينة، من مخطط توسيع مشاريع التهويد والاستيطان.

وأوضحت المهندسة بثينة ضبيط أن الهدم يأتي امتدادا لسياسة التهجير والتهويد التي اعتمدتها إسرائيل ضد المدن المختلطة منذ النكبة.

وأكدت للجزيرة نت "تنتظرنا أيام كارثية، في ظل تحفيز أعمال الهدم والإخلاء وهناك إخطارات فورية لهدم خمسمائة منزل".

وقدم 73 مواطنا عربيا وبالتعاون مع مركز "بقاء"، التماسا للمحكمة العليا يطالب بإبطال عمليات الهدم والإخلاء.

وقال المحامي قيس ناصر "نتحدث عن أحياء عربية تضم 1600 وحدة سكنية، طالبنا المحكمة بتجميد الإخلاء والهدم وإيجاد حلول لضائقة السكان".

ظروف مزرية
وتحول ركام الهدم إلى مرتع للأطفال يعبثون بالأنقاض يفتشون عن أمتعتهم، تتعالى صرخاتهم الممزوجة بالفرح والأسى لمجرد عثورهم على حطام بعض الدمى، يرفضون مغادرة المكان والذكريات، لتخترق ضحكاتهم صمت الدمار وتدوي بخيام اللجوء.

وقالت الطفلة رؤيا أبو عيد "عدت من المدرسة وكانت الجرافات قد أتت على منزلنا، واستمرت بهدم منازل أعمامي، شعرت بحزن عميق، فوالدي عمل سنوات لتعمير البيت لتنسفه إسرائيل بلحظات".

ومضت تعبر عن مشاعرها للجزيرة نت "نفتقد للأمن والأمان، فالبيت يرمز للدفء والحنان، سلبوا طفولتنا وفرحتنا لكنهم لن يغتالوا وجودنا".

وبمفردات تحمل معاني كبيرة قالت "صحيح ننام بالخيام حيث البرد القارس والظلام الدامس، لكننا صامدون وسنعيد بناء منازلنا".

الحاجة صفية أبو عيد مع أحفادها قبالة الخيام وأنقاض المنازل (الجزيرة نت)
أشرس وأخطر
واستذكرت الحاجة الثمانينية صفية أبو عيد  النكبة، التي عانت التشريد والتهجير ثلاث مرات.

وقالت للجزيرة نت "الهدم الحالي أشرس وأخطر من حملات التشريد التي عشناها بالسابق، لكن ذلك لا يخيفنا ولن نرحل، وسنبقى بالأرض حتى لو ارتكبت ضدنا المجازر".

وخلصت بالقول "نطلب الحماية من المجتمع الدولي، فإسرائيل توطن اليهود والقادمين الجدد فوق أراضينا ومنازلنا التي استولوا عليها بقوة السلاح".

المصدر : الجزيرة