شباب من غزة يشترون ملابس للعيد من محل للملابس الجاهزة (الجزيرة نت)
 
ضياء الكحلوت-غزة
 
يتزامن حلول عيد الفطر المبارك لهذا العام مع العام الدراسي الجديد في غزة، وهو ما يرهق كاهل العائلات الغزية بشكل أكبر، مع صعوبة التوفيق بين متطلبات العيد والمدرسة في ظل الحصار المفروض على القطاع منذ أربع سنوات.
 
فقد اضطرت أم محمد من سكان قطاع غزة إلى بيع أسورة من مصاغها الذهبي هذا العام لشراء كسوة العيد ومستلزمات المدارس لأبنائها الأربعة، فزوجها لا يعمل، ولم تجد إلا هذه الوسيلة كي تدخل الفرحة في قلوب أبنائها.
 
وتقول إن الأسواق أضحت ممتلئة بالبضائع وكل ما تشتهي الأنفس، "لكن ليس لكل الناس القدرة على الشراء وخاصة من عنده عدد من الأولاد والبنات"، مشيرة إلى أن تزامن عيد الفطر مع العام الدراسي زاد من مصاعبها للتوفيق بين متطلبات العيد.
 
وأشارت أم محمد (وهي في الأربعينيات من عمرها) إلى أن الأسعار مرتفعة للغاية وليس بمقدورها أن تشتري كل ما يحتاجه أولادها، لذلك لا تأخذهم معها إلى السوق، وتفضل أن تكون فيها وحدها لتتحكم فيما تشتريه.
 
أم محمد جمعت بين ملابس العيد والعام الدراسي الجديد (الجزيرة نت)
بطالة مرتفعة
وهذا هو العيد الأول -منذ أربع سنوات هي عمر الحصار الإسرائيلي على غزة- الذي تسمح فيه سلطات الاحتلال بإدخال مستلزمات العيد والعام الدراسي الجديد، لكن الأمر لم يدفع بحركة الشراء إلى سابق عهدها، حيث إن البطالة لا تزال مرتفعة واعتماد السكان على المساعدات ما زال في الواجهة.
 
وذكرت أم محمد للجزيرة نت أنها اتفقت مع أولادها على أن تكون ملابس العيد هي ملابس العام الدراسي الجديد، وقالت "بدون هذا الحال لن أستطيع أن أشتري الكسوة لهم.. الوضع يحتاج إلى تدخل أكبر لإنهاء معاناتنا".
 
أما مصطفى عبد العال الذي جلب أطفاله الثلاثة إلى سوق الساحة بغزة فقال إنه لاحظ وجود بضائع كثيرة ونظيفة الصنع، ولاحظ كذلك وجود حركة شراء أكثر من الأعوام الماضية التي كان فيها الحصار مشدداً.
 
وقال عبد العال "أطفالي لا يعرفون الظروف الاقتصادية، وينظرون إلى من بجوارنا ويطلبون مثلهم، وأنا ليس علي سوى أن ألبي طلباتهم بالحد المعقول الذي أستطيع من خلاله أن أكمل الشهر براتبي".
 
محدودية الشراء
وأضاف مصطفى للجزيرة نت "لدي طفلان في المدرسة، وأقسم بالله أني لم أشتر لهما كل ما يحتاجانه، أنتظر أن توزع الأونروا ما وعدتنا به وعيدية الأولاد لكي أشتري لهم باقي المستلزمات".
 
من ناحيته قال زهير نوفل صاحب محل للملابس الجاهزة في السوق المركزي بغزة، إن "حركة البيع والشراء لا تزال محدودة، فالظروف الاقتصادية بغزة لم تتحسن كثيراً لكي يصبح البيع كالسابق"، أي قبل فرض الحصار.
 
وأضاف نوفل للجزيرة نت "لاحظ أن هناك نخبا معينة من الناس تأتي إلى المحل لتشترى وهم من الموظفين، أما الباقون -وعلى رأسهم العمال العاطلون عن العمل- فلا تجدهم في الأسواق إلا لتضييع الوقت".
 
حلويات العيد تنتظر المشترين (الجزيرة نت)
إرهاق العائلات

وفي المقابل يرى الخبير الاقتصادي سمير حمتو أن الوضع الاقتصادي والقدرة الشرائية في غزة –رغم تخفيف الحصار- لا تزال ضعيفة، خاصة مع استمرار منع المواد الخام من الدخول لغزة، وهي التي تشغل عشرات المصانع وآلاف العمال الذين هم الآن في طوابير البطالة.
 
وأشار حمتو في حديث للجزيرة نت إلى أن حالة الازدحام في أسواق غزة لا تعني أن هناك حركة شرائية جيدة، واصفاً الحركة الشرائية حاليا بأنها أقل من مقبولة.
 
وبيّن حمتو أن عيد الفطر لهذا العام جاء متزامنا مع العام الدراسي الجديد، وهو ما يرهق العائلات بشكل أكبر، "فالعوائل تكون عليها التزامات في آن واحد، وهي في الغالب لا تستطيع تلبيتها، أو على الأكثر تستطيع تلبية التزام واحد فقط".

المصدر : الجزيرة