مشاركة المرأة المغربية في المظاهرات التضامنية مع الشعب الفلسطيني (الجزيرة نت)

مصطفى البقالي-الرباط

انطلقت بالمغرب حملات مكثفة لتغيير ما سمي بـ"الصورة النمطية الخاطئة" الموجودة عند المشارقة عن المرأة المغربية، من طرف جمعيات ومنظمات نسائية وناشطات على الموقع الاجتماعي فيسبوك.

وتأتي هذه الحملات في سياق ردود الفعل التي تلت عرض قناة الوطن الكويتية للمسلسل الكرتوني "بوقتادة وبونبيل" الذي أظهر المرأة المغربية في إحدى حلقاته كـ"ساحرة" تقوم بـ"خطف" رجال الخليج، من خلال عرض مشهد لفتاتين مغربيتين تقومان بوضع سائل سحري في القهوة لرجلين خليجيين بغية الزواج منهما باستعمال قوة السحر.

ومما زاد من غضب الشارع المغربي ما اعتبر "توالي الإساءات" للمرأة المغربية بعد عرض المسلسل المصري "العار" لمشهد يظهر فيه شخصان من مصر والخليج يتنافسان على الظفر بفتاة مغربية تبدو كـ"بائعة هوى".

ورغم تأسف وزارة الخارجية الكويتية على مضمون المسلسل الكرتوني واعتذار قناة الوطن الكويتية للمغرب، فإن ذلك لم يخفف من موجة الغضب الشعبي المغربي، حيث توالت ردود الفعل المنددة بتلك الإساءات، كان من أوجهها اختراق الموقع الأميري الكويتي وموقع وزارة الإعلام المصرية.

وأعلنت ناشطات مغربيات على الموقع الاجتماعي فيسبوك عن تأسيس جمعية "مغربية وأفتخر"، التي تقول إنها تسعى إلى تغيير "الصورة النمطية" للمرأة المغربية في المشرق العربي.

المخرجة المسرحية لطيفة أحرار (الجزيرة نت) 
مغربية وأفتخر
وقالت عضو جمعية "مغربية وأفتخر"، وإحدى مؤسِساتها حنان ولدا إن إنشاء الجمعية يهدف إلى إعادة الاعتبار للمرأة المغربية بعد توالي الهجمات عليها في الأعمال الدرامية العربية، وتصحيح ما سمته بالأحكام الخاطئة التي تتهم بها ظلما، على حد تعبيرها.

وقالت ولدا في حديث للجزيرة نت إن المرأة المغربية "الحقيقية" هي المرأة المقاومة والمناضلة مربية الأجيال, وليست المرأة "الساحرة" التي تبيع عرضها كما تصورها بعض المسلسلات العربية.

وأضافت ولدا أن جمعية "مغربية وأفتخر" ستعمل على تأسيس "مرصد قضائي" يراقب البرامج المسيئة للمرأة المغربية في الفضائيات العربية، كما ستقوم بتأسيس لجنة تهدف إلى التعريف بـ"النماذج المشرفة" للنساء المغربيات المبدعات.

وأكدت رئيسة منظمة تجديد الوعي النسائي بسيمة حقاوي في تصريح للجزيرة نت على ضرورة تدخل الإعلام والجمعيات النسائية، والمجتمع المدني من أجل تحسين صورة المرأة المغربية في الخارج، عبر التعريف بالوجوه النسائية القيادية التي ساهمت في بناء الحضارة.

وأشارت حقاوي إلى ضرورة الإسراع بالقيام بحملة عاجلة، تتوحد فيها الجهود من أجل محو الصورة السيئة للمرأة المغربية.

صورة سيئة
واعتبرت حقاوي –النائبة في البرلمان المغربي عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض- أن الحكومة المغربية تتحمل مسؤولية تدهور صورة المرأة المغربية في الخارج، وهو ما يدعو -حسب رأيها- إلى ضرورة تنسيق الجهات الحكومية مع باقي فعاليات المجتمع المدني، وتكثيف الجهود من أجل تغيير تلك الصورة "السيئة".

ومن جهة أخرى استبعدت الممثلة والمخرجة المسرحية لطيفة أحرار أن يكون إنتاج المسلسلات المسيئة للمرأة المغربية "متعمدا"، مرجعة ذلك إلى ما سمته بسوء الفهم والجهل بالثقافة المغربية المنفتحة والمتنوعة من طرف بعض الفنانين المشارقة، على حد قولها.

واعتبرت أحرار في تصريح للجزيرة نت أن المشارقة والمغاربة يتحملون مسؤولية "سوء الفهم الحاصل"، معللة قولها بأن المشارقة لا يبذلون أي جهد من أجل التعرف على الثقافة المغربية أو متابعة الإعلام المغربي، بالإضافة إلى تقصير الدراما المغربية -التي "لا تسوق" لنفسها جيدا- للوصول إلى السوق الفنية في المشرق العربي.

الجدير بالذكر أنه سبق للحكومة المغربية أن أعربت عن تنديدها بالمسلسلات العربية المسيئة للمغرب، حيث اعتبر الناطق الرسمي باسمها، وزير الاتصال خالد الناصري أن الدعارة "ليست اختصاصا مغربيا"، مشيرا في مؤتمر صحفي إلى أن هذه الظاهرة توجد في كل مكان، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة