المستعمل يمثل حلا لعديد من الأسر الفلسطينية الفقيرة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
يتنقل الفلسطيني مأمون أحمد القاطن بإحدى قرى مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية راجلا بين المكاتب والمؤسسات المختلفة ليبيع الكتب بعد أن ضاق به الحال وداهمه العيد والعودة المدرسية.
 
حيث سُرح مأمون مع دخول شهر رمضان من عمله الذي كان مصدر عيشه طوال سنوات عدة، مما اضطره للبحث عن أية وسيلة تمكنه هو وأطفاله الثلاثة وزوجته من العيش فضلا عن توفير كسوة العيد والمدارس.
 
وقال مأمون إن وضعه الصحي لا يسمح له بالعمل الشاق –حيث كان يعمل- فلجأ لبيع الكتب ليسد رمقه ورمق أسرته، محاولا بيع أكبر كم منها طوال النهار ليحصل على خمسة أو ستة دولارات فقط، لا تكفي لشراء قطعة ملابس واحدة.
 
وما يرهق مأمون هو تزامن عيد الفطر مع العام الدراسي الجديد، حيث لا بد من توفير احتياجاتهما معا، "فبينما تتطلب المدرسة زيا موحدا وقرطاسية وقسطا مدرسيا، يحتاج العيد لملابس أخرى ومصاريف أكبر".
 
مأمون يبيع الكتب لسد احتياجاته (الجزيرة نت)
المستعمل أرحم

وحال مأمون هو في الواقع حال كثير من الأسر الفلسطينية التي تعاني الفاقة والحاجة، بالإضافة إلى تزايد مستمر في البطالة وارتفاع مطرد للأسعار.
 
وهو ما اضطر أم محمد لشراء حاجياتها من كسوة العيد والمدارس من أماكن بيع المستعمل "البالة"، بعدما اضطرت لبيع كل ما تملكه هي وأسرتها لسد احتياجاتهم.
 
وتقول أم محمد إن زوجها توفي إثر إصابته بالعمل تاركا لها سبعة أولاد، مضيفة أن وضعها لا يسمح لها بشراء الجديد مطلقا لأن شراء حاجياتها من المستعمل "يوفر لها النصف وأكثر".
 
أوضاع صعبة
من جانبه أكد إبراهيم راشد الخبير الاقتصادي والناشط الفلسطيني بالعمل الخيري أن اجتماع هاتين المناسبتين يرهق موازنة كثير من العائلات الفلسطينية التي تعاني أصلا أوضاعا اقتصادية صعبة.
 
وأوضح راشد للجزيرة نت أن الكثير من الأسر ستضطر للاستدانة أو التصرف في الادخار الموجود لديها "كبيع المصوغ الذهبي أو العقاري"، أو اللجوء للمؤسسات الإنسانية والخيرية لسد احتياجاتها, مضيفا أن هذه المؤسسات تساهم في تقديم مساعدات لحوالي 48% من الفقراء الفلسطينيين.
 
ورأى أن الحل يكون بدعم حكومي كامل للتعليم ونفقاته المختلفة أي "جعله مجانيا"، وإنشاء صندوق وطني لتعليم الفقراء وتفعيل التكافل الاجتماعي، وعدم ترك هذا العبء على المؤسسات الإنسانية وحدها.
 
ودعا راشد إلى التدخل في موضوع التضخم العالي والرقابة المستمرة على الأسعار ورفع معدل دخل الموظفين "الذين يشكلون 50% تقريبا من إجمالي الحالات التشغيلية بالضفة وغزة".

المصدر : الجزيرة