هيئة الاتصالات أعلنت إغلاق مواقع العلماء الذين لا يلتزمون بالقانون (رويترز-أرشيف)

ياسر باعامر-جدة
 
أثار قرار هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات القاضي بإيقاف خدمات متعلقة بفتاوى تقدم عبر الجوال والمواقع الإلكترونية جدلا واسعا بالمملكة العربية السعودية.
 
وقررت الهيئة حظر رسائل الفتوى عبر الجوال، وإغلاق المواقع الإلكترونية السعودية التي تعود ملكيتها لعدد من العلماء الشرعيين، غير المحسوبين على المؤسسة الدينية الرسمية.
 
يأتي القرار بعد مرسوم ملكي أصدره الملك عبد الله بن عبد العزيز منتصف الشهر الماضي، أمر فيه بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء الذين يمثلون المؤسسة الدينية.
 
واستثنيت -حسب بيان للهيئة- الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة بشرط أن تكون بين السائل والمسؤول. وأكد البيان على ضرورة الالتزام بذلك، محذرا من أن المخالف سيعرض نفسه للمحاسبة "والجزاء الشرعي الرادع، كائناً من كان، فمصلحة الدين والوطن فوق كل اعتبار".

وباءت محاولات الجزيرة نت للحصول على تعليق من مسؤول رسمي في هيئة الاتصالات بالفشل، إلا أن فقيها سعوديا متخصصا في الفتوى لعدد من المواقع الإلكترونية –فضل عدم ذكر اسمه– وصف للجزيرة نت قرار الهيئة "بغير القانوني".
 
لم تطبق النظام
وأكد الفقيه أن الهيئة لم تطبق نظام المخالفات الذي وضعته، وهو في حالة قيام شخص بعمل ترى الهيئة أنه ينطوي على مخالفة، تتم إحالة الموضوع إلى لجنة المخالفات للنظر فيه وفقا للإجراءات المتبعة لديها.
 
"
أغلقت الهيئة عدد من المواقع أبرزها موقع فتاوى الشيخ محمد صالح المنجد، غير أن الشيخ السلفي البارز عبد الرحمن بن ناصر البراك المعروف "بعلامة الرياض"، ما زال يستقبل فتاوى على موقعه الإلكتروني
"
وتجتمع بعد ذلك –والحديث للفقيه السعودي- لجنة المخالفات لتصدر قرارها وفقا للإجراءات المنظمة لعملها، لكن عليها قبل ذلك إعطاء الفرصة لجميع الأطراف المعنية بمن فيهم الشخص المخالف لإبداء رأيهم واستكمال التحقيقات اللازمة، التي تمكن اللجنة من معرفة الموضوع بالشكل الذي يمكنها من اتخاذ قرار بناء على أسس ومعلومات واضحة ومحددة.
 
وأضاف "أن ذلك لم يتم أبداً، بل كان الإيقاف والتهديد هو سيد الموقف، دون الإخطار القانوني". واعتبر ذلك مخالفة صريحة لقرار الملك، الذي كان مقصوراً على الفتوى في السعودية، ولأن المواقع الافتراضية تتعامل مع مجتمع عالمي واسع، لا مجتمع محلي، فلا يحق للهيئة إيقاف خدمة المواقع الإلكترونية".
 
وأشار المصدر ذاته إلى أن الإيقاف يعد نوعاً من "قمع الحراك الفقهي الذي بدأ يسود في المجتمع السعودي، خاصة في ظل وجود مواقع تابعة لعلماء كبار معروفين بعلمهم وسعتهم الفقهية ولا يمكن أن تصدر عنهم فتاوى شاذة".
 
من جهة أخرى طالب الفقيه الملك السعودي بالتدخل لإنهاء تلك الأزمة، خاصة في ظل الإقبال الكبير على مواقع الفتوى السعودية، كمرجع للمسلمين الذين يواجهون مشكلات في أمور دينهم ودنياهم. 
 
الهيئة تحذر
يذكر أن هيئة الاتصالات أعلنت في بيان عن إغلاق مواقع العلماء الذين لا يلتزمون بقرار قصر الفتوى على هيئة كبار العلماء، أو من يقرهم سماحة المفتى بذلك. وشددت على أنها ستراقب تلك المواقع وستغلق أي موقع لا يلتزم بالقرار الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد عيد الفطر مباشرة.
 
وأغلقت الهيئة عددا من المواقع أبرزها موقع فتاوى الشيخ محمد صالح المنجد، غير أن الشيخ السلفي البارز عبد الرحمن بن ناصر البراك المعروف "بعلامة الرياض"، ما زال يستقبل فتاوى على موقعه الإلكتروني.
 
ويعد البراك صاحب سلطة دينية قوية رغم أنه من خارج سرب المؤسسة الدينية، وسبق أن حجب موقعه، لكنه أعيد بعد 24 ساعة من حجبه. 
 
وكانت الهيئة علقت سابقا مواقع عدد من العلماء منهم الشيخ عبد المحسن العبيكان، والشيخ عادل الكلباني.

المصدر : الجزيرة