نساء أفغانستان وطريق شائك للبرلمان
آخر تحديث: 2010/9/8 الساعة 11:37 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/8 الساعة 11:37 (مكة المكرمة) الموافق 1431/9/30 هـ

نساء أفغانستان وطريق شائك للبرلمان

الدعاية الانتخابية للمترشحات تركزت في العاصمة كابل وضواحيها (الجزيرة نت)

سامر علاوي-كابل

من اللافت أن تصادفك صورة رمز انتخابي لإحدى المترشحات مثل "وردة" أو "ثمرة كمثرى" بدلا من صورة المرشحة ذاتها، وسط هجمة صور وملصقات الدعاية الانتخابية لمرشحي الانتخابات التشريعية الأفغانية التي تعج بها شوارع العاصمة كابل.

فعادة ما يبرر عدم نشر صورة المترشحة -على قلة من لجأن لهذا الأسلوب- إلى التزامهن بالتقاليد الأفغانية، ومن ذلك انتقاد المترشحة فرخنده نادري نشر صور المرشحات الأخريات بقولها "إنه أشبه باستعراض موضة، تصبح مقاييس الانتخاب فيه للجمال لا للبرامج"، في حين تعرضت صور مترشحات أخريات إلى الطمس والتشويه بالحبر في حالات عديدة حتى داخل العاصمة.

غيسو محمدي صافي قالت إن فرصتها في الفوز ضعيفة لولا الكوتا (الجزيرة نت)
اتهامات بتلقي دعم غربي
التقاليد المحافظة قد لا تقارن بالتهديدات الأمنية التي تواجهها المترشحات صباح مساء عبر الهاتف وغيره من الوسائل لكبح دعايتهن الانتخابية أو حتى لإجبارهن على التراجع عن ترشيح أنفسهن، ولا يقتصر ذلك على عناصر حركة طالبان، وإنما من يوصفون بالمحافظين أو المتشددين أحيانا وزعماء الحرب أحيانا أخرى وهو ما تردد على ألسن كثير من المرشحات.

يضاف إلى ذلك الانتقادات التي توجه إليهن في وسائل الإعلام بالاعتماد على الدعم الغربي وتهديد الثقافة الأفغانية وضعف البرامج، حتى بلغ الحد بالبعض إلى القول إن المؤهل الوحيد لهن في الفوز هي حصة المرأة (الكوتا) التي قررها الدستور الأفغاني بتخصيص 64 مقعدا للنساء من بين 249 مقعدا من مقاعد مجلس الشعب.

وتتقدم لانتخابات 18 سبتمبر/أيلول الجاري 406 مترشحات في جميع أنحاء أفغانستان، العشرات منهن يخضن الانتخابات في العاصمة كابل على الرغم من أن أصولهن من الولايات الأخرى.

وتعترف أصغر المترشحات الآنسة غيسو محمدي صافي في حديث للجزيرة نت أن فرصتها في الفوز ضعيفة لولا الكوتا، نظرا لأن المجتمع الأفغاني يقوم على الرجال ويهمش دور المرأة تقليديا، ومع ذلك فإنها تقول إن منافسيها الرئيسيين هم الرجال وليس بنات جنسها.

هذه المنافسة في نظرها لن تقتصر على كسب أصوات الناخبين، وإنما كذلك إذا ما قدر لها الفوز ودخول البرلمان، حيث ستجد نفسها في مواجهة دهاقنة السياسة الأفغانيين الذين تمرسوا في الحرب وفتحوا قنوات اتصال مع العالم.

واتخذت غيسو شعارا بسيطا وعاما لمخاطبة المجتمع الأفغاني تقول فيه التصويت لها "تصويت للعدالة والحق والحرية"، وفي الوقت نفسه تتبنى الدفاع عن سياسات الرئيس الأفغاني حامد كرزاي في مواجهة من يصفونه بالقاصر الذي يقوم على رعايته أربعون أبا، في إشارة إلى وجود قوات تابعة لأربعين دولة في أفغانستان تضمن بقاءه في السلطة، وتقول إن دفاعها عن كرزاي يأتي من منطلق أنه يمثل الشعب الأفغاني.

ملصق انتخابي لإحدى المترشحات (الجزيرة نت)
أحيا في كابل
أما الصحفية السابقة ملالي شينواري فرفعت شعار "أحيا في كابل وأموت مع أهلها"، وهي تبرر بذلك ترشحها في العاصمة بدلا من مسقط رأسها في ولاية ننغرهار شرقي البلاد.

وبدلا من طرح برنامج انتخابي في حشود جماهيرية لجأت ملالي -مثلها مثل معظم المترشحات- إلى مخاطبة الوجهاء في اجتماعات مغلقة داخل منازل في القرى المحيطة بالعاصمة.

وتقول إنها أقدر على تبني هموم أهالي الضواحي لدى السلطات ممن تصفهم بالانتهازيين الذين تورطوا في دماء الشعب، مؤكدة أن التهديدات التي قالت إنها تتلقاها بشكل مستمر لم تؤثر في خطابها السياسي أو في حملتها الانتخابية.

وفي الولايات الأخرى اضطرت بعض المترشحات إلى ترك دعايتهن الانتخابية والرحيل عن مناطقهن إلى العاصمة لأنهن أدركن أن التهديد جدي على حياتهن، في حين لم تخف أخريات عزمهن ترك البلاد نهائيا إذا لم يوفقن في الفوز، حيث أصبحت المسألة بالنسبة لهن إما الاحتماء في البرلمان أو مغادرة البلاد حيث لم يعد بإمكانهن العودة لمناطقهن المحافظة بعد نشر صورهن في الشوارع.

المال الانتخابي الذي تنفقه المترشحات مثار جدل واسع في الأوساط الشعبية الأفغانية، نظرا لأن الانتخابات لا تجري على أسس حزبية، فغالبا ما يذهب ذهن بسطاء الناس إلى الدعم الخارجي عندما يتم التطرق إلى الحملات الانتخابية، خاصة في ما يتعلق بالنساء، ثم ينجر إلى التشكيك في وطنيتهن.

أما المترشحات فيقلن إن الدعم الرئيسي يأتي من أسرهن ومن التجار الأفغانيين الذين يقتنعون بضرورة مشاركة المرأة، لكن مثل هذه الادعاءات لم تجد مسوغا للقبول لدى عامل في محل تجاري في حيّ "شهر نو"، ضرب مثالا لتأكيد تشكيكه في مصدر تمويل الحملات الانتخابية للنساء بأن المرأة الأفغانية لا تحصل على حقها في الميراث فكيف تنفق أسرتها الملايين على دعايتها الانتخابية.

إغلاق مراكز
كل هذا يجري بعيدا عن قرابة ألف مركز انتخابي أغلقت في وجه الناخبين والمترشحين من الرجال والنساء من بين قرابة سبعة آلاف مركز في جميع أنحاء أفغانستان، وذلك بسبب الوضع الأمني المتدهور في هذه المناطق أو السيطرة الكاملة أو شبه الكاملة لطالبان فيها.

ومع ما خلفته الانتخابات الرئاسية العام الماضي من جدل واسع بسبب ما قيل إنها خروقات وعمليات تزييف واسعة، فإن قلة من المترشحات أبدين تخوفهن من التزييف ضدهن.

بل إن غيسو محمدي اعتبرت الإخفاقات السابقة في أداء أعضاء البرلمان وعمليات الانتخاب إيجابية بالنسبة لها وللمترشحات الأخريات، حيث أن تهمة التزييف لا تشملهن، والأداء السيء للبرلمان السابق يقتضي التفكير في التغيير، وهذا –حسب رأيها- مشجع لهن في ثاني انتخابات تشريعية تخوضها أفغانستان بعد الإطاحة بنظام طالبان قبل تسع سنوات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات