المولدات لا تلبي حاجة الغزيين من الكهرباء بشكل كامل (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

ما زالت أزمة انقطاع التيار الكهربائي ساعات كثيرة في قطاع غزة ضمن برنامج الترشيد الذي تتبعه شركة توزيع الكهرباء تفاقم معاناة السكان وتحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق وهاجس يؤرقهم صباح مساء.
 
أكثر الشرائح تضررا من انقطاع التيار الكهربائي هم الأطفال والكبار السن والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة والمتضررين من ملوثات عوادم محركات توليد كهرباء صغيرة يستخدمها بعض المواطنين لتدبير شؤون حياتهم خلال ساعات الانقطاع التي تمتد من 8 إلى 16 ساعة أو أكثر كل 24 أو 48 ساعة.
 
أزمة الكهرباء التي تعصف بالقطاع منذ محاصرته قبل نحو أربعة أعوام ألقت بظلالها على كل شيء، لكن أثرها البليغ أحس به السكان خلال شهر رمضان الذي تزامن مع اشتداد درجات الحرارة بمعدلات لم يسبق أن شهدتها غزة. 
 
وقد أفقد ذلك المحاصرين هناك متعة موائد الإفطار لحاجتهم إلى مبردات الطعام والشراب، فأضحى الحصول على كوب من الماء البارد على مائدة الإفطار أمرا صعب المنال لدى كثير من الأسر الغزية فضلا عن الظلام الذي يرافقهم في سحورهم وفطورهم.
 
فلسطينيون في خان يونس يجلسون خارج بيوتهم أثناء انقطاع الكهرباء (رويترز-أرشيف)
الجميع متضرر

ونتيجة هذا الحال لم يستثن انقطاع التيار الكهربائي وانعكاساته أحدا، فجميع الفئات متضررة بشكلٍ كبير لدرجة أن الموظفين باتوا يربطون إنهاء مهام عملهم  بالتيار الكهربائي، مما يضطرهم لانتظار التيار ساعات كثيرة فيتحول ليلهم إلى نهار ونهارهم إلى ليل.
 
الأمر ذاته ينطبق على ربات البيوت اللواتي يترقبن مجيء التيار الكهربائي لأداء واجباتهن المنزلية بفارغ الصبر حيث يضطررن إلى ترتيب مهام عملهن في البيوت انسجاما مع برامج توزيع الكهرباء المتبعة وساعات توفرها.
 
كما أن الأجهزة الكهربائية المنزلية لم تسلم هي الأخرى من الأعطال والتدمير بفعل انقطاع التيار المتكرر والمفاجئ، فضلا عن تلف الكثير من الأطعمة والمواد التي تحتاج لتبريد دائم، وهو ما غير من الأنماط الغذائية إذ أصبح الغزيون يعتمدون على الأطعمة المعلبة، ويقللون من كميات الوجبات المطبوخة.
 
وعلى الصعيد الاجتماعي، كان لافتا خلال هذا العام في شهر رمضان الذي تكثر فيه الموائد الرمضانية بين الأقارب والأصدقاء، أن لا تقبل الدعوة حتى يتأكد المدعو من وجود التيار الكهربائي لدى مستضيفه، والأمر نفسه ينسحب على الداعي حينما يدبر لوليمته ويجهز لها فإنه يضع  في اعتباره الكهرباء أكثر من أي أمر آخر.
 
ويرافق انقطاع التيار الكهربائي انقطاع المياه في العديد من البيوت الغزية، مما يجعل أمر الاستحمام يوميا فرصة ذهبية.
 
وكما أن الاستحمام يصبح صعب المنال، فإن سبل التواصل بين الناس تكاد تكون معدومة بفعل إصابة شبكات الخلوي بالشلل وتوقف محطات وأبراج تقوية الإرسال عن العمل في المناطق التي تنقطع فيها الكهرباء، فيلجؤون إلى استخدام الرسائل القصيرة بديلا عن المكالمات الصوتية لتدبير شؤونهم الحياتية.
 
وهروبا من الضوضاء ينطلق الغزيون بكثافة إلى الحدائق والمتنزهات العامة البعيدة عن مراكز التجمعات السكنية وأحيانا يزاحمون المرضى في حدائق المستشفيات. 
 
وجه آخر للمعاناة يعيشه المزارعون عبر خروجهم في ساعات متأخرة من الليل لري مزروعاتهم في أوقات توافر التيار الكهربائي في مناطق حقولهم.
 
الكهرباء تنقطع بشكل شبه يومي من 8 إلى 16 ساعة (الفرنسية-أرشيف)
ولكن في كثير من الأحيان تبوء محاولاتهم بالفشل بفعل معاودة انقطاع التيار الكهربائي والأعطال الفنية التي تصيب معدات الشفط والضخ لدى تكرار انقطاع التيار المفاجئ جراء زيادة الأحمال على الشبكة.
 
الإعلاميون أيضا ليسوا بمنأى عما يجري، فهم يعانون صعوبة الاتصال بمصادرهم ومؤسساتهم التي يعملون بها وكثيرا ما يفقدون سبل التواصل السريع في تعاملهم مع مجريات الأحداث.
 
وما ينطبق على الإعلاميين هو ذاته في كافة القطاعات والشرائح الحيوية وغير الحيوية في غزة.

ورغم أن الغزيين يلجؤون للتغلب على هذه الأزمة إلى بدائل لا تلبي حاجاتهم بصورة كاملة كالمولدات الكهربائية، يبقى جذر المشكلة قائما لأسباب أقلها الإزعاج الشديد الناجم عن أصوات المولدات التي تزعق في كل مكان وما تخلفه من عوادم منبعثة أصابت الكثيرين بأمراض في الجهاز التنفسي.

المصدر : الجزيرة