مسلحون من جيش تحرير السودان في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يبدو أن الصراع بين الحكومة والحركات المسلحة بدارفور في طريقه لاتخاذ مسار جديد يمثل المواطن في مخيمات النزوح المختلفة أحد أدواته وركائزه.
 
ففي وقت بدت فيه الحركات المسلحة أكثر بعدا عن إستراتيجية الحكومة الجديدة لحل أزمة دارفور والتي اعتبرتها محاولة للالتفاف على المشكلة، أكدت الحكومة أنها ستجد الدعم اللازم لما تطرحه من أفكار لإعادة الأمور إلى نصابها في الإقليم.
 
وما بين رفض الحركات المسلحة وإصرار الحكومة، فتحت المواجهات المسلحة بين المواطنين داخل المعسكرات -والتي راح ضحيتها عدد من المدنيين- بابا للاجتهاد والتساؤلات ولكثير من الاحتمالات عما إذا كان طرفا الأزمة هما من يسعي لزعزعة الأمن والاستقرار داخل مخيمات النزوح وصنع مزيد من التوتر والصراع بين المواطنين بها.
 
فقد اعتبر خبراء ومحللون سياسيون أن انتقال الصراع إلى المواطنين سيزيد من تعقيد الأوضاع، بل سيعمل على تمزيق كل ما بقي من نسيج اجتماعي بدارفور.
 
حسن: الصراع داخل المخيمات إستراتيجية مشتركة بين الحكومة والحركات المسلحة (الجزيرة-أرشيف)
إستراتيجية جدية

إذ اعتبر مقرر هيئة محاميي دارفور الصادق علي حسن أن نقل الصراع  للمعسكرات إستراتيجية جديدة لصرف المجتمع المحلي عن القضية المركزية تجاه المركز ولصرف نظر المجتمع الدولي عن الأزمة الكلية وعن أخطاء الحكومة والحركات المسلحة في الإقليم.
 
وأشار إلى أنها ربما تكون جزءا من إستراتيجية مشتركة بين الحكومة والحركات المسلحة كلا برؤيته للحل، متوقعا وجود اتجاه لجهات لم يسمها للعمل على توسيع دائرة المنازعات بين المواطنين وإضعاف التعاطي الدولي مع قضية الإقليم.
 
وقال للجزيرة نت إن الحركات المسلحة وبسبب افتقارها للبرامج تساعد في تعقيد الأزمة، مشيرا إلى أن قادتها يسعون لتحقيق أهداف ذاتية، "بل وجدوا من خلال هذه النزاعات فرصة للإعلان عن أنفسهم بشكل أو بآخر ويحسبون أن ذلك نوع من الوجود الميداني أو على الأرض".
 
ورأى حسن أن المقصود من الأزمة الحالية داخل مخيمات النزوح هو مخاطبة الرأي العام العالمي بأن أزمة الإقليم ما هي إلا صراعات إثنية وقبلية، مشيرا إلى أنها ربما تكون جزءا من تأزم المشكلة على المدى البعيد.
 
الدومة: الحكومة والحركات المسلحة أطراف أصيلة في الصراع داخل مخيمات النزوح (الجزيرة-أرشيف)
أطراف أصيلة

أما الخبير القانوني محمد عبد الله الدومة فاعتبر أن الحكومة والحركات المسلحة أطراف أصيلة في الصراع الدائر داخل مخيمات النزوح، مؤكدا أن جزءا من المتصارعين مؤيدون للحكومة بينما يتجه الجزء الآخر بتأييده نحو الحركات المسلحة.
 
وأكد أن دخول مجموعة تجاني سيسي التي تتفاوض مع الحكومة من أجل بسط نفوذها بين النازحين دفع بالأوضاع داخل بعض المخيمات للاتجاه نحو الأسوأ.
 
وقال الدومة للجزيرة نت إن التصفية التي تشهدها معسكرات النازحين هي صراع بالوكالة في محاولة للهيمنة على النازحين، مشيرا إلى أن ذلك ربما أدى إلى انشقاق واسع وسط المجتمع المدني بدارفور.
 
كذلك لم يستبعد المحلل السياسي محمد علي سعيد تورط كافة الجهات السياسية المتصارعة بالإقليم في الأزمة القائمة داخل مخيمات النازحين، منبهاً إلى عدم قدرة بعثة الأمم المتحدة على توفير الأمن للنازحين.
 
سعيد: الحكومة تحاول إعادة سلطتها المفقودة داخل المخيمات (الجزيرة-أرشيف)
إعادة سلطة
وقال إن الحكومة تحاول إعادة سلطتها المفقودة داخل المخيمات بينما تعمل الحركات المسلحة للدفع بعناصرها في محاولة لوقف تمدد الحكومة وفرض سيطرتها باستغلال المواطنين البسطاء.
 
ولم يستبعد أن يكون للمتصارعين السياسيين دور في توفير السلاح الذي يتم تداوله بكافة أنواعه بين النازحين، متوقعا تدخلا أمميا حاسما خلال الفترة المقبلة "لأن هذه المعسكرات وضعت خصيصا لإبعاد الحكومة والحركات المسلحة عن المواطنين المدنيين".
 
واستبعد أن تقف القوات الأممية مكتوفة الأيدي إذا حاول أي طرف من أطراف الصراع السيطرة على المعسكرات بالقوة.
 
لكن سعيد أكد أن الحكومة تقدم خدمة إعلامية مجانية لحركة تحرير السودان وبعض الحركات الأخرى عندما كررت اتهام هذه الحركات بالوقوف وراء تلك الأحداث والمعارك التي تدور حاليا في بعض ولايات دارفور، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة